
لاعبو فريق ريال مدريد (Getty)
كذبة أبريل في يناير.. الإصابات تفترس ريال مدريد وتحرج بينتوس
المصائب لا تأتي فرادى، هي عبارة مناسبة تمامًا لما يمر به فريق ريال مدريد في الفترة الأخيرة، بعد كم التراجع الذي يعيشه الفريق مؤخرًا، سواء على مستوى النتائج أو الإصابات التي تضرب اللاعبين مؤخرًا.
ويبدو أن الريال يعيش موسمًا كارثيًا آخر بعد الموسم الماضي، على الرغم من أنه لا يزال أمامه الفرصة للفوز بلقبين كبيرين على الأقل "الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا"، إلا أن الظروف تعانده، حتى بات في طريقه نحو موسم صفري جديد.
ريال مدريد يبتعد نسبيًا عن سباق الصدارة ورودريغو يزيد الأوجاع
جاءت الكارثة الأولى مساء أمس، بعدما خسر الفريق لأول مرة على ملعب برنابيو منذ 2008 أمام نظيره خيتافي في بطولة الدوري الإسباني، في المباراة التي انتهت بهدف من دون رد.
هذه الخسارة تسببت في اتساع الفارق بين الريال الوصيف وغريمه التقليدي برشلونة، المتصدر وحامل اللقب، إلى 4 نقاط، ما يمنح الأخير أريحية أكبر في الحفاظ على لقبه للعام الثاني على التوالي.
أما الصدمة الأكبر، أو المصيبة التي صحبت الخسارة والابتعاد عن السباق، فهي الإصابة التي ضربت البرازيلي رودريغو غوس، مهاجم وجناح الفريق.
وأعلن الفريق الملكي رسميًا، خلال الساعات القليلة الماضية، إصابة اللاعب بقطع في الرباط الصليبي الأمامي، إضافة إلى تمزق في الغضروف الهلالي الخارجي للركبة اليمنى.
الخبر يمثل ضربة موجعة للاعب وللنادي على حد سواء، إذ انتهى موسم رودريغو رسميًا، كما تأكد غيابه عن تمثيل البرازيل في كأس العالم 2026.
مسلسل الإصابات مستمر قبل وبعد بينتوس
الحقيقة أن إصابة رودريغو، ومن قبله مبابي وبيلينغهام وغيرهم في ريال مدريد، كشفت أمرًا مهمًا، وأكدت أن عودة المعد البدني أنطونيو بينتوس إلى الفريق من الممكن اعتبارها بمثابة "كذبة أبريل"، ولكنها جاءت هذه المرة في يناير/كانون الثاني.
وخلال شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن ريال مدريد عودة المعد البدني أنطونيو بينتوس إلى النادي الملكي، في محاولة من الإدارة لمكافحة شبح الإصابات الذي يطارد اللاعبين باستمرار.
وسيطرت حالة من التفاؤل بعودة بينتوس، خاصة وأنه يمتلك تاريخًا جيدًا مع الريال مع مدربين سابقين، وله أسلوبه في زيادة معدلات اللياقة البدنية، وخلال فتراته السابقة لم يتعرض الفريق لمثل هذا الكم من الإصابات.
والحقيقة أن وجود أنطونيو بينتوس في الفريق لم يغير شيئًا، واستمرت الإصابات في ضرب لاعبي الملكي واحدًا تلو الآخر، وخاصة النجوم المميزين.
ويفقد الريال حاليًا جهود العديد من النجوم، فبخلاف رودريغو الذي أصيب أمس، وكان قبل ذلك أيضًا يعاني من إصابة عاد منها في مباراة الأمس فقط، فيعاني كل من كيليان مبابي من التواء في الركبة، ويشكو جود بيلينغهام من إصابة في أوتار الركبة. كما يفقد الفريق جهود كل من:
- إيدير ميليتاو (إصابة في أوتار الفخذ).
- ألفارو كاريراس (مشاكل عضلية).
- دافيد ألابا (مشاكل عضلية).
- راؤول أسينسيو (شكوك حول مشاركته ضد سيلتا فيغو).
- داني سيبايوس (تمزق عضلي في عضلة السمانة).
كل هذه الإصابات دليل كافٍ على أن وجود أنطونيو بينتوس لم يكن له تأثير، حيث إنه لم تنجح مخططاته البدنية في الحفاظ على لاعبي ريال مدريد أو حمايتهم.
أسباب كثرة الإصابات في ريال مدريد
تعود كثرة الإصابات في أي فريق للعديد من الأسباب، من بينها بالطبع الأحمال البدنية لدى اللاعبين، وهو ما سبق أن أشرنا إليه في السطور السابقة، فمع تغيير المعد البدني استمرت الأمور، ما يستبعد هذا العنصر.
كما يمكن أن تكون الإصابات بسبب سوء الإعداد للموسم الجديد وضغط المباريات، وهو أمر وارد بشدة في ريال مدريد، حيث لم يتحصل الفريق على الراحة الكافية من ناحية بسبب مشاركته في كأس العالم للأندية، كما أن الفريق لعب الكثير من المباريات، ويُعتبر أنه مرّ بموسمين متلاحمين.
أيضًا، تغيير الإدارة الفنية قد يكون له دور في الأمر، فمع إقالة ألونسو من منصبه وتولي أربيلوا القيادة الفنية للفريق، فلكل منهما خططه وأفكاره وطريقة تدريبه، ومن الممكن أن يكون لذلك دور في الإصابات التي تتوالى على اللاعبين.
الضغط النفسي أيضًا من ضمن الأسباب التي يكون لها دور في كثرة الإصابات، وهو أمر وارد في ريال مدريد، خاصة بعد الموسم الكارثي الماضي للفريق، واستمراره في مطلع الموسم الحالي ببطولة كأس العالم وتوديعها بشكل مهين، بالإضافة إلى خسارة كأس السوبر مجددًا أمام الغريم التقليدي برشلونة، وخسارة صدارة جدول الترتيب في الدوري، كلها عوامل قد تضاعف الضغوط على فريق لم يعتد إلا على الفوز بالألقاب.
في النهاية، يمر ريال مدريد بمرحلة تُعد من الأصعب في تاريخه الحديث، حيث تداخل تراجع النتائج مع شبح الإصابات والضغوط الفنية والنفسية، ليصنع كل ذلك مشهدًا معقدًا يهدد طموحات الفريق هذا الموسم.
ورغم أن الفرصة ما زالت قائمة للمنافسة على لقبي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، فإن استمرار هذا النزيف البدني والمعنوي قد يجعل الحلم أكثر صعوبة مما كان متوقعًا.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام الإدارة والجهاز الفني واللاعبين هو استعادة التوازن سريعًا، وإثبات أن الكبوات مهما اشتدت، لا يمكن أن تُسقط فريقًا اعتاد النهوض والعودة أقوى في اللحظات الحاسمة.































