
ترامب وإنفانتينو خلال حفل قرعة كأس العالم 2026 (Getty)
كأس العالم.. من الأمل والوحدة إلى جدل يحاصر نسخة 2026
كان يفترض أن يكون الثلاثاء موعدًا خاصًا في الولايات المتحدة، بحفل العد التنازلي لمئة يوم قبل انطلاق أكبر بطولة كأس عالم على الإطلاق، مثلما يتم وصفها، مهرجان سيضم 48 دولة، و104 مباريات في 16 مدينة عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، على مدار 39 يومًا من صيف لن يُنسى.
لكن مجموعة من الأحداث جعلت الأمر يتغير، بدءًا من تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وجارتيها كندا والمكسيك، سواء بسبب حملة الحكومة الأمريكية على الهجرة، وتهديد الرئيس دونالد ترامب بضم غرينلاند، وقبلها كندا، ثم اندلاع المواجهات بين الحكومة المكسيكية وعصابات تهريب المخدرات.
ثم جاء، قبل أيام، نبأ العمليات العسكرية في الشرق الأوسط التي قد تجر المنطقة نحو حرب مستعرة، الإعلام الأمريكي بدأ يسلط الضوء على تداعيات ما يحدث على المونديال القادم، وأبرز عنوان كان لنيويورك تايمز: "كأس العالم يفترض أن تلهم الأمل والوحدة، هذه النسخة تبدو مختلفة".
جدل أمريكي يلاحق كأس العالم 2026
الوسط الإعلامي في بلد العم سام بدأ يرحّب بمقاطعة إيرانية فردية، أو بعقوبة يتم تسليطها على غرار ما حدث مع روسيا، لكن القرار يبقى رهين التطورات التي ستعرفها المنطقة وتداعيات الأيام المقبلة.
رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، كما يقول دائمًا إن كرة القدم تنشر الفرح والوحدة، وفي شهر نوفمبر الماضي أعلن الاتحاد الدولي عن إطلاق "جائزة السلام" الخاصة به "لمكافأة الأفراد الذين قاموا بأعمال استثنائية وغير مسبوقة من أجل السلام". وكان أول فائز بها، الذي تُوّج في قرعة كأس العالم في ديسمبر، هو "صديق إنفانتينو المقرب" ترامب.
كما أن الشعار الذي أطلقته البلدان الثلاثة قبل عقد من الزمن، الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بملف ترشيحها الموحد لاستضافة كأس العالم 2026، وتعهدت "باستخدام الرياضة لإحداث تغيير إيجابي في حياة الأفراد والمجتمعات"، وقد تم بناء هذا الملف على ثلاثة محاور رئيسية: ثلاث دول "متحدة ككيان واحد أكثر من مجرد جيران، نحن شركاء". لكن يبدو أن الأمور اختلفت بتقدم الأيام مع تصاعد التوترات وتدهور العلاقات وتزايد هشاشة المناخ السياسي العالمي، أضف إلى ذلك الأسعار الفلكية للتذاكر ومواقف السيارات والفنادق، وتحذيرات من عواقب أمنية محتملة إذا لم تتلق المدن الأمريكية المضيفة التمويل الذي جُمد خلال الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية، فتصبح الصورة أكثر قتامة.
كأس العالم تُرفع فيها دائمًا شعارات الشغف والفرح والوحدة، كأس عالم تشهد مشاركة أربعة منتخبات جديدة (الرأس الأخضر، وكوراساو، والأردن، وأوزبكستان) على مسرح كأس العالم للمرة الأولى، مونديال سيكون بالتأكيد وداعيًا لاثنين من أعظم لاعبي اللعبة على مر التاريخ، ميسي ورونالدو، كلاهما يحلم بأن يكون فائزًا في نهائي ملعب ميتلايف في التاسع عشر من يوليو، لكن بدل ذلك يسود الترقب والقلق مع اقتراب الموعد، والبشرية لا تعرف هل ستهدأ النفوس والعقول حتى نعيش لحظات رائعة من متعة كرة القدم، حاليًا الوضع مقلق وكأس العالم تبدو آخر الاهتمامات.































