يعود كأس السوبر الآسيوي إلى دائرة النقاش من جديد، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها بطولات الأندية في القارة، وهو ما يفتح الباب أمام طرح تسويقي ورياضي يتجاوز الشكل الحالي للمسابقات، نحو إضافة مواجهة قارية جديدة تحمل طابعًا مختلفًا.
الفكرة تبدو أكثر حضورًا مع المشهد الحالي؛ إذ يقف الأهلي السعودي على بُعد مباراة من الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة، عندما يواجه ماتشيدا زيلفيا الياباني، مساء السبت 25 أبريل/نيسان، في جدة.
بينما تأهل النصر السعودي إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2 بعد فوزه الكبير على الأهلي القطري 5-1، ليضرب موعدًا مع غامبا أوساكا الياباني في النهائي يوم 16 مايو/أيار المقبل، وفق ما أعلن الاتحاد الآسيوي.
هذا السيناريو، إذا اكتمل بتتويج الأهلي والنصر، سيمنح الاتحاد الآسيوي مادة تسويقية ضخمة: بطل النخبة أمام بطل آسيا 2، في مباراة واحدة قد تحمل طابعًا شبيهًا بالسوبر الأوروبي، وتفتح بابًا جديدًا للترويج التجاري والإعلامي للبطولات القارية.
كأس السوبر الآسيوي.. بطولة قديمة بثوب جديد
كأس السوبر الآسيوي ليس فكرة مستحدثة. البطولة بدأت عام 1995، وكانت تجمع بين بطل بطولة الأندية الآسيوية وبطل كأس الكؤوس الآسيوية، قبل أن تتوقف في 2002 بعد دمج البطولتين في دوري أبطال آسيا، وكانت تُلعب من مباراتي ذهاب وإياب، بمشاركة فريقين فقط.
وخلال تاريخها القصير، برز الحضور السعودي بقوة؛ إذ تُوج الهلال باللقب مرتين، بينما حصد النصر نسخة 1998، عندما تفوق على بوهانغ ستيلرز بقاعدة الهدف خارج الأرض، وهو ما يجعل الحديث عن عودة المسابقة اليوم مرتبطًا بذاكرة آسيوية وسعودية قديمة، لا بمجرد فكرة طارئة.
لماذا يبدو السوبر الآسيوي منطقيًا الآن؟
النظام القديم لم يعد موجودًا، لكن الفكرة نفسها عادت لتجد منطقها في الهيكل الجديد. آسيا تملك الآن بطولة كبرى هي دوري أبطال آسيا للنخبة، وبطولة ثانية هي دوري أبطال آسيا 2، وبالتالي يمكن تخيّل مباراة تجمع بطلي المسابقتين تحت مسمى كأس السوبر الآسيوي.
الميزة الأهم أن البطولة لن تحتاج إلى روزنامة طويلة. مباراة واحدة في ملعب محايد، أو على أرض بطل النخبة، يمكن أن تتحول إلى حدث افتتاحي أو ختامي للموسم القاري، دون ضغط كبير على الأندية.
من زاوية التسويق، تبدو الفكرة مغرية للغاية. تخيل مواجهة تجمع الأهلي السعودي، حامل لقب النخبة المحتمل، أمام النصر، إذا أكمل طريقه نحو لقب آسيا 2، في مباراة واحدة تضم أسماء عالمية وقاعدة جماهيرية ضخمة.
وحتى لو لم يتحقق السيناريو السعودي، فإن وجود بطل النخبة أمام بطل آسيا 2 يمنح الاتحاد الآسيوي منتجًا بسيطًا وسهل التسويق: مباراة واحدة، لقب مباشر، قصة واضحة، وحقوق بث يمكن بيعها كحدث مستقل.
عودة كأس السوبر الآسيوي لن تكون مجرد قرار فني، بل مشروع يحتاج إلى دراسة تسويقية وتنظيمية: توقيت المباراة، مكان إقامتها، قيمة الجائزة، حقوق البث، ومدى قدرتها على جذب الجماهير في شرق القارة وغربها.
لكن الواضح أن الظروف الحالية تبدو أنسب مما كانت عليه قبل سنوات. بطولتان قائمتان، أندية ذات قيمة جماهيرية وتجارية، ونجوم عالميون يرفعون قدرة آسيا على تسويق نفسها خارج حدودها التقليدية.
قد لا يكون كأس السوبر الآسيوي أولوية عاجلة على طاولة الاتحاد الآسيوي، لكنه يبدو فكرة قابلة للحياة أكثر من أي وقت مضى، وإذا اكتمل المشهد بتتويج الأهلي بلقب النخبة، وفوز النصر بدوري أبطال آسيا 2، فإن السؤال سيفرض نفسه بقوة: لماذا لا تجمع آسيا بطليها في ليلة واحدة، بدل أن تترك هذا الزخم يمر دون استثمار؟

