
الأندية القطرية تأمل تخطي الظروف الراهنة لمساعدة العنابي على الاستعداد للمونديال (X/QFA)
قلق وتخوف لدى الأندية القطرية من إمكانية استمرار توقف النشاط
تسيطر حالة من القلق والتخوف على مختلف الأندية القطرية من إمكانية استمرار توقف النشاط الكروي نظرا للأوضاع الراهنة التي تمر بها المنطقة وتأثيرات ذلك على اللاعبين والأجهزة الفنية وأيضًا الأندية التي التزمت ببروتوكول السلامة، الصادر عن الاتحاد القطري لكرة القدم بخصوص تأجيل كافة البطولات والمسابقات والمباريات حتى إشعار آخر.
ما يحصل في الوقت الراهن يذكرنا بالتوقف الإجباري الذي فرضته فترة كورونا قبل سنوات، عندما أدت الجائحة آنذاك إلى شلل تام في كل مفاصل الحياة بما في ذلك الجانب الرياضي الذي تأثر بشكل كبير وكانت تداعياته عميقة على المنظومة بأسرها، واحتاج الوضع لسنوات من أجل التعافي ومحو الآثار السلبية المترتبة عن ذلك.
تأثيرات عميقة على اللاعبين
توقف النشاط يعتبر أخطر ما قد يصيب الرياضي بشكل عام ولاعب كرة القدم بشكل خاص لأن مخزون اللياقة لديه سيتأثر بانقطاعه عن التدريبات اليومية، وحتى إذا ما حاول التدرب بشكل منفرد في صالة التمارين الرياضية أو على نطاق ضيق تطبيقًا لبروتوكول السلامة، فإن ذلك سيكون له تبعات سلبية كثيرة، حيث إن الانقطاع عن التدريبات الجماعية وعدم خوض المباريات بشكل مسترسل سيؤثر على جاهزيته البدنية وقد يعرضه إلى أنواع مختلفة من الإصابات مع استئناف النشاط من جديد بنسق بدني أعلى وأسرع لتعويض فترة التوقف.
على صعيد آخر، فإن التفكير في إمكانية استمرار هذا الوضع لأسابيع أخرى قد تترك آثارًا نفسية كثيرة على اللاعبين بحكم انقطاعهم عن خوض التدريبات بشكل اعتيادي وأيضًا عدم لعب المباريات وهذا يضاعف من حالة التوتر خاصة أن هناك مواعيد محددة يجب أن ينتهي فيها الموسم الرياضي لفسح المجال للمنتخبات من أجل التحضير الجيد لمسابقة كأس العالم 2026 التي ستقام بعد نحو ثلاثة أشهر.
الأندية القطرية تحت ضغط الروزنامة
من ناحية أخرى، تعيش الأندية القطرية المعنية بمسابقة دوري نجوم بنك الدوحة مراحلها الحاسمة بوصول المسابقة إلى الجولة السابعة عشرة ولم يتبق سوى خمس جولات فقط من أجل تحديد هوية البطل، ثم تنطلق بعده مسابقة كأس قطر بين الرباعي الأول في جدول الترتيب ليكون مسك الختام بمسابقة كأس الأمير التي أدركت الدور ربع النهائي، وبالتالي ستكون الروزنامة مضغوطة ولا مجال لتأجيل المباريات بحكم وجود توقفات مبرمجة مسبقًا في أيام الفيفا التي تم اعتمادها من الاتحاد الدولي لكرة القدم.
الإشكال الثاني هو وجود أربعة أندية قطرية تخوض منافسات خارجية، حيث يشارك السد والدحيل في دور الستة عشر من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، فيما تأهل الأهلي إلى ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2، أما الريان فقد بلغ نصف نهائي دوري أبطال الخليج وكل هذه المباريات كان من المفترض أن تلعب في الفترة الحالية ولكن مع التأجيل سيتضاعف الضغط على الأندية القطرية واللاعبين بمجرد استئناف النشاط.
التأثيرات المرتقبة
من بين الإشكاليات التي قد تواجهها الأندية القطرية وغيرها إذا ما استمر توقف النشاط حتى إشعار آخر هو الأعباء المالية التي ستتحملها من حيث كتلة الرواتب الشهرية للموظفين واللاعبين والأجهزة الفنية، والحال أن النشاط متوقف ولا توجد موارد في الوقت الراهن هذا بالإضافة إلى مسألة العقود التي تعتبر المأزق الأكبر.
المعروف أن فترة انتهاء عقود اللاعبين والمدربين تكون في الثلاثين من شهر يونيو/ حزيران من كل عام، ويتم احتساب العقد الجديد انطلاقًا من الأول من شهر يوليو/ تموز وبالتالي فإن التفكير في لعب مختلف البطولات المؤجلة سواء المحلية أو القارية والإقليمية بعد هذه التواريخ قد يخلق إشكالا قانونيًا من هذه الناحية خصوصًا أن هناك لاعبين ومدربين تنتهي عقودهم خلال تلك الفترة، هذا بالإضافة إلى إقامة بطولة مهمة في الصيف المقبل وتتمثل في كأس العالم ويجب على كل البطولات أن تنتهي على أقصى تقدير بنهاية شهر مايو/ أيار حتى يلتحق اللاعبون الدوليون بمنتخباتهم، فكيف سيكون الحل إذا ما استمر هذا التأجيل لفترة غير معلومة؟
الإشكال الأعمق هو كيفية تحضير المنتخبات العربية لبطولة كبيرة مثل المونديال في وقت يتوقف فيه النشاط وليس هناك مباريات رسمية ونعني هنا منتخبا قطر والسعودية تحديدًا، حيث إن الأندية تعتبر الرافد الأساسي للمنتخب وإذا انقطع اللاعبون الدوليون عن اللعب مع أنديتهم فإن الكارثة ستكون أكبر وأخطر وحتى فكرة إقامة بعض المباريات الودية في قارة أوروبا مثلًا من خلال معسكرات مغلقة هناك إلى حين انتهاء هذه الأزمة سوف تكون إيجابياته محدودة بحكم أن اللاعب يحتاج إلى الحفاظ على إيقاع المباريات والمشاركة باستمرار حتى يكون جاهزًا بدنيًا وفنيًا لخوض بطولة مهمة في حجم كأس العالم.
في جميع الأحوال كل الأطراف تعتبر متضررة من هذا الشلل التام الذي أصاب كرة القدم في المنطقة، وكل ما نرجوه أن تنجلي هذه الغمة سريعًا وتعود الحياة إلى نسقها المعتاد خاصة أن شعوب المنطقة تتنفس كرة القدم ولا تستطيع العيش من دونها.































