لم يعد التعثر مع النصر محض نتيجة عابرة يمكن تجاوزها في المباراة التالية، بعدما بدأت علامات القلق تظهر بوضوح عقب سلسلة من النتائج التي وضعت الفريق ومدربه الأسترالي آنج بوستيكوغلو أمام اختبار حقيقي خلال المرحلة المقبلة.
النصر تعادل مع الخليج 1-1 في دوري روشن، قبل أن يتلقى ضربة قاسية بالسقوط أمام العين الإماراتي برباعية نظيفة في دوري أبطال آسيا للنخبة، لتصبح هذه هي المباراة الثانية على التوالي التي يفشل خلالها الفريق في تحقيق الانتصار على مستوى بطولتين مختلفتين.
والتعثر الأخير لم يكن الأول في الدوري، إذ سبق للنصر أن خسر أمام الاتحاد بنتيجة 1-2 في الجولة الخامسة، ليرتفع عدد المباريات التي فقد خلالها الفريق النقاط إلى ثلاث مواجهات خلال فترة قصيرة، وهو ما جعل الضغوط تتزايد على بوستيكوغلو ولاعبيه.
ومن هنا، تبدو فترة التوقف المقبلة بمثابة محطة مفصلية أمام المدرب الأسترالي من أجل ترتيب الأوراق، ومحاولة معرفة الأسباب الحقيقية وراء التراجع، قبل العودة إلى المنافسات في مرحلة لن يكون فيها أمام النصر مساحة كبيرة لإهدار المزيد من النقاط.
بوستيكوغلو تحت الضغط
بوستيكوغلو أصبح في مرمى الانتقادات خلال الفترة الحالية، بعدما عبرت جماهير النصر عن غضبها من المستويات والنتائج، وظهرت مطالبات عبر منصات التواصل الاجتماعي برحيل المدرب، بالتزامن مع انتقادات إعلامية لطريقة إدارة الفريق والتعامل مع المباريات.
المشكلة مع المدرب لا تتعلق بالنتائج وحدها، بل بالطريقة التي جاءت بها بعض الهزائم والتعادلات، حيث بدا النصر في أكثر من مناسبة عاجزًا عن فرض شخصيته، وهو ما جعل الأسئلة تتزايد حول مدى نجاح أفكار بوستيكوغلو في الوصول إلى اللاعبين.
اقرأ أيضًا:
السقوط أمام العين كان تحديدًا نقطة تحول في حجم الانتقادات، لأن الخسارة برباعية نظيفة كشفت مشكلات متعددة داخل الفريق، سواء على مستوى التنظيم الدفاعي أو التعامل مع التحولات، فضلًا عن عدم قدرة النصر على صناعة رد فعل حقيقي خلال المباراة.
لكن الفترة المقبلة قد تمنح بوستيكوغلو فرصة مختلفة، إذ يستطيع المدرب استغلال فترة التوقف لمراجعة أفكاره، والعمل على معالجة الأخطاء، وإعادة تجهيز اللاعبين ذهنيًا وفنيًا قبل الدخول في سلسلة جديدة من المباريات.
أزمة المحور تعيد بروزوفيتش إلى الواجهة
واحدة من أبرز علامات الاستفهام التي تحيط بالنصر حاليًا تتعلق بوسط الملعب، وتحديدًا مركز المحور، بعدما يرى البعض أن الفريق لم يعوض الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش بالشكل الكافي عقب رحيله.
أهمية هذا المركز ظهرت بوضوح في المباريات الأخيرة، خصوصًا عندما يفقد النصر السيطرة على وسط الملعب، فتظهر مساحات كبيرة بين الخطوط، ويصبح الفريق أكثر عرضة للتحولات والهجمات المرتدة، وهو ما يمنح المنافسين فرصة الوصول إلى مرمى النصر بسهولة كبرى.
وجود لاعب قادر على افتكاك الكرة وحماية الخط الخلفي، إلى جانب امتلاك القدرة على بدء الهجمة والربط بين الدفاع والوسط، كان من العناصر التي ميزت بروزوفيتش خلال فترته مع الفريق، ولذلك أصبح غيابه حاضرًا في النقاش حول المشكلات الحالية.
وبالتالي، فإن بوستيكوغلو سيكون مطالبًا خلال فترة التوقف بإيجاد حل من داخل المجموعة الموجودة حاليًا، سواء عبر تغيير الأدوار أو طريقة اللعب، لأن انتظار فترة الانتقالات المقبلة وحدها لن يكون حلًا فوريًا لأزمة تحتاج إلى معالجة داخل الملعب.
رونالدو.. ورقة لم تعد تكفي وحدها
في الوقت نفسه، لا يمكن فصل مشكلات النصر الحالية عن مستوى كريستيانو رونالدو، الذي لم يقدم في المباريات الأخيرة الصورة التي تنتظرها الجماهير من قائد الفريق وأبرز عناصره الهجومية.
رونالدو يظل لاعبًا قادرًا على صناعة الفارق في لحظة، لكن النصر يحتاج منه أكثر من مجرد اللمسة الأخيرة، خصوصًا عندما يعاني الفريق في بناء اللعب أو الضغط أو الوصول إلى مناطق الخطورة، وهو ما يجعل دوره داخل المنظومة محل نقاش.
والسقوط أمام العين تحديدًا أعاد هذه التساؤلات إلى الواجهة، بعدما ظهر النصر بالكامل بصورة بعيدة عن مستواه، ولم يتمكن رونالدو أو بقية العناصر الهجومية من تغيير مسار المباراة، في ليلة تحول فيها الفريق إلى طرف عاجز أمام منافسه.
وبالتالي، فإن أحد تحديات بوستيكوغلو سيكون إيجاد الطريقة التي يستفيد بها من رونالدو بأكبر صورة ممكنة، دون أن يصبح اعتماد النصر على اللاعب البرتغالي هو الحل الوحيد لكل مشكلة هجومية، لأن الفريق يحتاج إلى منظومة قادرة على صناعة الفرص والتسجيل بشكل جماعي.
فترة التوقف.. إنقاذ قبل فوات الأوان
فترة التوقف الحالية تأتي في توقيت بالغ الأهمية للنصر، لأنها تمنح بوستيكوغلو فرصة لإعادة ترتيب كل شيء بعيدًا عن ضغط المباريات المتلاحقة، بداية من التنظيم الدفاعي ووصولًا إلى طريقة بناء الهجمات وأدوار لاعبي الوسط.
النصر يحتاج أيضًا إلى استعادة الثقة، لأن توالي التعثرات قد يترك آثارًا ذهنية على اللاعبين، خصوصًا بعد الخسارة الثقيلة أمام العين، ولذلك سيكون التعامل مع هذه المرحلة نفسيًا وفنيًا بنفس أهمية العمل التكتيكي.
أما الجماهير والإعلام، فسيراقبان ما سيحدث بعد التوقف باعتباره اختبارًا جديدًا للمدرب، فاستمرار المشكلات نفسها سيجعل الضغوط كبرى، فيما ظهور تحسن واضح في الأداء والنتائج قد يمنح بوستيكوغلو فرصة لاستعادة الهدوء ومواصلة مشروعه.
وهكذا يقف بوستيكوغلو والنصر أمام مفترق طرق حقيقي؛ فالفريق لا يزال يملك الوقت لتصحيح المسار، لكن سلسلة التعثرات الأخيرة كشفت أن هناك ملفات تحتاج إلى حلول واضحة، وإذا نجح المدرب في استغلال فترة التوقف لإعادة بناء التوازن، فقد تبدأ رحلة الإنقاذ من جديد، أما استمرار الصورة نفسها فسيبقي مستقبل الفريق والجهاز الفني تحت دائرة الأسئلة.

