قبل كأس العالم 2026.. رحلة قادة المنتخب السعودي عبر التاريخ

أرشيفية - قائد المنتخب السعودي السابق سامي الجابر خلال كأس العالم 2006 (Getty)

أرشيفية - قائد المنتخب السعودي السابق سامي الجابر خلال كأس العالم 2006 (Getty)

4 يونيو 2026
قبل كأس العالم 2026.. رحلة قادة المنتخب السعودي عبر التاريخ

لم يعرف المنتخب السعودي طريق كأس العالم عبر جيل واحد أو اسم واحد فقط، بل عبر سلسلة من القادة الذين حملوا مسؤولية تمثيل الكرة السعودية في أكبر محفل كروي على وجه الأرض.

وبين نسخة الولايات المتحدة 1994 والاستعداد لخوض مونديال 2026، تعاقبت أسماء صنعت التاريخ داخل الملعب وخارجه، وارتدت شارة القيادة في لحظات شكلت جزءًا من ذاكرة الجماهير السعودية.

وفي كل مشاركة مونديالية، لم تكن شارة القيادة مجرد رمز بروتوكولي، بل مسؤولية ثقيلة ارتبطت بأسماء تركت بصمة واضحة في تاريخ "الأخضر"، سواء عبر الإنجازات أو الأهداف أو الحضور القيادي في أصعب الظروف.

المنتخب السعودي بين خبرة القادة وبدايات الإنجاز

عندما ظهر المنتخب السعودي لأول مرة في كأس العالم عام 1994، كانت الأنظار تتجه نحو مجموعة من الأساطير التي حملت مسؤولية تمثيل المملكة في أول تجربة مونديالية.

بدأ ماجد عبد الله البطولة قائدًا في مواجهة هولندا، بينما حمل محمد عبد الجواد الشارة أمام المغرب وبلجيكا والسويد، في نسخة تاريخية شهدت أفضل إنجاز للمنتخب السعودي في تاريخ مشاركاته بكأس العالم بالوصول إلى دور الـ16.

ورغم أن تلك النسخة ارتبطت أكثر بهدف سعيد العويران الأسطوري أمام بلجيكا وتألق فؤاد أنور، فإن شخصية ماجد عبد الله وخبرة محمد عبد الجواد منحتا المنتخب الاستقرار والثقة خلال أول ظهور عالمي.

الثنيان وأنور.. وجها القيادة في فرنسا

بعد 4 سنوات، وصل المنتخب السعودي إلى مونديال فرنسا 1998 بجيل ما يزال يحتفظ بعدد من أبطال إنجاز 1994، أملاً في تكرار الحضور المميز الذي لفت الأنظار في الولايات المتحدة.

وخلال البطولة، ظهرت شارة القيادة مع فؤاد أنور في مواجهتي الدنمارك وفرنسا، ليواصل أحد أبرز نجوم الجيل الذهبي دوره القيادي داخل صفوف المنتخب.

وفي المباراة الثالثة أمام جنوب أفريقيا، انتقلت الشارة إلى يوسف الثنيان، الذي قاد المنتخب في لقاء انتهى بالتعادل 2-2، وشهد تسجيل الثنيان وسامي الجابر هدفي السعودية من ركلتي جزاء، ورغم عدم التأهل إلى الدور التالي، بقي الثنيان وأنور من أبرز الشخصيات القيادية التي ارتبطت بتاريخ المنتخب السعودي في كأس العالم.

سامي الجابر.. قائد الاستمرارية عبر جيلين

إذا كان هناك لاعب جسّد معنى القيادة والاستمرارية في تاريخ المنتخب السعودي، فهو بلا شك سامي الجابر، الذي كان أحد أبرز القادة في مونديالي 2002 و2006، وأصبح رمزًا لجيل كامل من اللاعبين الذين حملوا راية المنتخب السعودي خلال مرحلة مليئة بالتحديات.

وفي كأس العالم 2002، بدأ الجابر البطولة قائدًا أمام ألمانيا، مواصلًا دوره كأحد أهم شخصيات المنتخب داخل الملعب وخارجه، ولم تكن القيادة في تلك المرحلة مرتبطة بسامي وحده، إذ حمل الحارس الأسطوري محمد الدعيع شارة القيادة في مباراتي الكاميرون وإيرلندا خلال المونديال آنذاك، ليؤكد مكانته كأحد أبرز القادة في تاريخ المنتخب السعودي وأحد أعظم حراس المرمى الذين أنجبتهم القارة الآسيوية.

وفي مونديال ألمانيا 2006، استمرت القيادة بالتناوب بين أصحاب الخبرة، حيث حمل حسين عبد الغني الشارة أمام تونس وأوكرانيا، بينما ارتداها سامي الجابر أمام إسبانيا في آخر ظهور مونديالي له.

أسامة هوساوي يقود العودة بعد غياب

بعد غياب المنتخب السعودي عن نسختي 2010 و2014، عاد "الصقور الخضر" إلى كأس العالم في روسيا 2018 بقيادة المدافع المخضرم أسامة هوساوي.

كان هوساوي أحد أكثر اللاعبين خبرة في الكرة السعودية خلال تلك المرحلة، وحمل شارة القيادة في المباريات الثلاث للمنتخب بالبطولة؛ أمام روسيا في اللقاء الافتتاحي، ثم أمام أوروغواي، وأخيرًا أمام مصر في الجولة الثالثة.

وقاد هوساوي جيلًا ضم أسماء بارزة مثل محمد العويس وسلمان الفرج وفهد المولد وياسر الشهراني، ليصبح الواجهة القيادية للمنتخب في أول ظهور مونديالي بعد 12 عامًا من الغياب.

ورغم الخروج من الدور الأول، نجح المنتخب السعودي في إنهاء مشاركته بانتصار تاريخي على مصر بنتيجة 2-1، ليحقق أول فوز له في كأس العالم منذ الانتصار على بلجيكا خلال مونديال 1994، ويمنح الجماهير السعودية واحدة من أبرز لحظات تلك النسخة.

سلمان الفرج.. قائد ليلة الأرجنتين

دخل المنتخب السعودي مونديال قطر 2022 بقيادة سلمان الفرج، أحد أبرز لاعبي الوسط في تاريخ الكرة السعودية الحديثة، وحمل سلمان شارة القيادة في المباراة التاريخية أمام الأرجنتين، عندما حقق المنتخب السعودي أحد أكبر مفاجآت كأس العالم بالفوز بنتيجة 2-1 على المنتخب الذي توج لاحقًا باللقب العالمي.

لكن الإصابة التي تعرض لها قائد المنتخب خلال المباراة أثرت على استمراره في البطولة، لتنتقل شارة القيادة إلى سالم الدوسري في المواجهتين التاليتين أمام بولندا والمكسيك، قبل أن يتحول لاحقًا إلى القائد الأول للمنتخب السعودي وأبرز نجوم الجيل الحالي.

ودخل سالم تاريخ كأس العالم من أوسع أبوابه بعدما سجل هدف الفوز الشهير أمام الأرجنتين في قطر 2022، ثم أضاف هدفًا آخر أمام المكسيك، ليواصل ترسيخ مكانته بوصفه أحد أهم اللاعبين في تاريخ المنتخب السعودي.

ويملك الدوسري حاليًا 3 أهداف في كأس العالم، متساويًا مع سامي الجابر في صدارة هدافي المنتخب السعودي تاريخيًا بالمونديال، كما يدخل نسخة 2026 قائدًا للمنتخب وأحد أبرز أسلحته في مواجهة منتخبات إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر.

المنتخب السعودي.. شارة صنعت التاريخ

من ماجد عبد الله ومحمد عبد الجواد إلى سالم الدوسري، مرّت شارة قيادة المنتخب السعودي عبر أسماء مختلفة، لكن القاسم المشترك بينها كان تحمّل مسؤولية تمثيل الوطن في أكبر بطولة كروية في العالم.

اختلفت القصص والأدوار من جيل إلى آخر؛ فبعضهم ارتبط بإنجازات تاريخية، وبعضهم حفر اسمه بأهداف خالدة، وآخرون حملوا عبء المسؤولية في أصعب اللحظات، لكنهم جميعًا أصبحوا جزءًا من ذاكرة لا تُنسى في تاريخ المنتخب السعودي بكأس العالم.

ومع اقتراب مونديال 2026، يترقب الشارع الرياضي السعودي ما إذا كان سالم الدوسري سيضيف فصلًا جديدًا إلى قصة طويلة كتبها قادة المنتخب السعودي على مدار أكثر من 3 عقود من المشاركات العالمية.

مباريات اليوم