لم تكن الحصيلة الثقيلة التي خرج بها منتخب ليبيا للناشئات تحت 17 عاما في بطولة اتحاد شمال إفريقيا بتونس، مجرد كبوة رياضية، عابرة بل كانت الشرارة التي فجرت أزمة مكتومة داخل المنظومة الكروية في البلاد، لتخرج قائدة الفريق عن صمتها وتضع الجميع أمام حقيقة الواقع المسكوت عنه.
فبعد استقبال شباك منتخب ليبيا للناشئات 27 هدفا، من دون إحراز أي هدف في ثلاث مواجهات أمام تونس والمغرب وبوتسوانا، خلال البطولة التي أقيمت بين 16 و26 يوليو/تموز الماضي، سادت حالة من الغضب والجدل في الشارع الرياضي بالبلاد، غير أن الرد الأكثر إثارة لم يأت من أروقة اتحاد الكرة المحلي، بل من قلب الملعب عبر تصريحات تلفزيونية جريئة أطلقتها قائدة المنتخب ملك ماجد الدهماني.
اعترافات قائدة منتخب ليبيا للناشئات تصدم الشارع الرياضي
أكدت ملك الدهماني أن هذه النتائج الكارثية لم تكن سوى انعكاس طبيعي ومنطقي للفوارق الشاسعة بين منتخبات تمتلك استراتيجيات عمل وأكاديميات محترفة، وبين منتخب ليبيا للناشئات، الذي اعتمد كليا على الاجتهادات الذاتية للاعبات والجهاز الفني.
اقرأ أيضًا
وفجرت قائدة الناشئات مفاجأة مدوية بحديثها عن الكواليس، موضحة أن ليبيا كانت الدولة الوحيدة في البطولة التي تشارك بمنتخب لا يملك دوريا محليا للناشئات أو الكبار، ولا تملك أنديتها أي فرق نسائية معتمدة.
تضع هذه التصريحات الشجاعة المنظومة الرياضية الليبية، وعلى رأسها الاتحاد الليبي لكرة القدم برئاسة عبد المولى المغربي، أمام خيارين لا ثالث لهما، إما مواصلة السياسات الترقيعية والحلول المؤقتة، أو الالتزام الصارم بمعايير "الفيفا" و"الكاف"، التي تشترط وجود دوريات ومنافسات نسائية رسمية داخل الأندية، كشرط أساسي للمشاركات القارية والدولية.
يذكر أن كرة القدم النسائية في ليبيا شهدت انطلاقتها الأولى قبل أكثر من عقد، عندما شارك المنتخب الأول في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2016، غير أن مسار اللعبة تعثر بطرق بطيئة، حتى توقف تماما عن المشاركات الرسمية منذ عام 2017، ليظل مستقبل منتخب ليبيا للناشئات رهينا بإرادة حقيقية للتغيير والتطوير.

