أسدل الهلال السعودي الستار على معسكره الإعدادي في النمسا، الذي امتد من 15 يوليو/تموز حتى 3 أغسطس/آب، وسط تساؤلات كبيرة حول جاهزية الفريق للموسم الجديد.
ورغم امتلاك "الزعيم" واحدة من أقوى القوائم في آسيا، فإن الأداء داخل المباريات الودية لم يكن على قدر التوقعات، ليغادر الفريق المعسكر بانتصارين وتعادل وهزيمة، دون أن يترك انطباعًا فنيًا مطمئنًا.
وفاز الهلال على شتورم غراتس النمساوي (2-1) وصن داونز الجنوب أفريقي (2-0)، قبل أن يخسر أمام مولودية الجزائر (0-2)، ثم يختتم المعسكر بتعادل مثير أمام الأهلي القطري (3-3)، فهي نتائج تبدو مقبولة على الورق، لكنها لم تعكس تفوقًا فنيًا لفريق يضم هذا الكم من النجوم.
سامرفيل ومالكوم.. أبرز مكاسب المعسكر
إذا كان هناك جانب مضيء في فترة الإعداد، فهو التألق اللافت للهولندي كريسينسيو سامرفيل، الذي أثبت منذ ظهوره الأول أنه صفقة قادرة على صناعة الفارق.
الجناح القادم مقابل 55 مليون يورو، إضافة إلى 10 ملايين كمتغيرات، قدم لمحات فنية رائعة، أبرزها هدفه المميز في شباك الأهلي القطري بعد مراوغة ثلاثة مدافعين داخل منطقة الجزاء.
كما واصل البرازيلي مالكوم تقديم مستويات جيدة، مؤكدًا أنه لا يزال أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومية، رغم استمرار الأنباء التي ربطته بالرحيل خلال الميركاتو. وساهم اللاعب في صناعة العديد من الفرص، وأثبت أنه قادر على منح الفريق حلولًا هجومية متنوعة.
بنزيما يستعيد شيئًا من بريقه
من المكاسب أيضًا عودة الفرنسي كريم بنزيما لتسجيل الأهداف، بعدما افتتح التسجيل أمام الأهلي القطري مبكرًا مستفيدًا من تمريرة مميزة من مالكوم.
لكن الصورة لم تكن مثالية بالكامل، فالمهاجم الفرنسي أهدر أكثر من فرصة سهلة خلال اللقاء، وهو ما أعاد الجدل بين جماهير الهلال حول مدى قدرته على قيادة هجوم الفريق طوال الموسم.
اقرأ أيضًا:
وبين مؤيد يرى أنه يستعيد مستواه تدريجيًا، ومعارض يطالب بالتعاقد مع مهاجم جديد، يبقى ملف رأس الحربة مفتوحًا أمام الجهاز الفني.
أين بصمة إنزاغي؟
بعيدًا عن الأفراد، فإن أكثر ما أثار القلق هو غياب الهوية الفنية الواضحة، فالهلال ظهر في أغلب المباريات بمساحات كبيرة بين الخطوط، وسوء تمركز واضح في الخط الخلفي، مع غياب الانسجام بين لاعبي الوسط والدفاع، وهو ما منح المنافسين فرصًا عديدة للوصول إلى مرمى الفريق.
والمفارقة أن سيموني إنزاغي اشتهر طوال مسيرته بأنه مدرب يبني نجاحه على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، لكن الهلال في معسكر النمسا لم يعكس هذه الصورة إطلاقًا.
بل بدا الفريق في بعض الفترات عشوائيًا في التحولات، ويفتقد إلى التوازن بين الدفاع والهجوم، رغم امتلاكه أسماء قادرة على فرض شخصيتها في أي مباراة.
بونو... الضمانة التي لا يمكن التفريط بها
ومن أبرز الدروس التي خرج بها الهلال من المعسكر أن وجود ياسين بونو أصبح ضرورة أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد الظهور الكارثي لبدلاء الحارس المغربي، سواء محمد العويس أو محمد الربيعي.
ولهذا، فإن أي حديث عن التفريط في بونو سيبدو مخاطرة كبيرة، لأن الفريق لم يصل بعد إلى المستوى الدفاعي الذي يسمح له بالاستغناء عن أحد أفضل حراس المرمى في العالم.
معسكر انتهى... والأسئلة بدأت
قد تكون النتائج الودية غير مقياس حقيقي لما سيحدث في الموسم، لكن الأداء يظل مؤشرًا مهمًا، وحتى الآن، لم يقدم الهلال الشكل الذي ينتظره جمهوره، ولم تظهر بصمة إنزاغي بالصورة التي تبرر حجم التوقعات المصاحبة لقدومه.
الموسم لم يبدأ بعد، ولا يزال لدى المدرب الوقت لتصحيح الأخطاء، لكن المؤكد أن الهلال يحتاج إلى عمل فني كبير خلال الأيام المقبلة، لأن ما ظهر في النمسا يؤكد أن الفريق يمتلك نجومًا من الطراز الرفيع، لكنه لم يتحول بعد إلى منظومة قادرة على استغلال هذه الإمكانات بالشكل الأمثل.

