أثارت تعليمات مرسيدس خلال سباق جائزة هولندا الكبرى في فورمولا 1 مخاوف من اشتعال المنافسة الداخلية بين جورج راسل وكيمي أنتونيلي، في ظل امتلاك السائقين طموحات كبيرة خلال موسم 2026.
والتزم راسل بتعليمات الفريق التي طلبت منه السماح لزميله الإيطالي، الذي كان يستخدم إطارات أحدث، بتجاوزه والتقدم إلى المركز الثاني في المراحل الأخيرة من السباق.
وأنهى أنتونيلي سباق فورمولا 1 في المركز الثاني خلف الفائز لاندو نوريس، فيما نجح راسل في صد هجمات ثنائي فيراري لويس هاميلتون وشارل لوكلير، ليحجز المركز الثالث على منصة التتويج.
راسل يشكك في قرار مرسيدس
لم يُخف راسل اعتراضه على قرار الفريق عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي، بعدما تساءل عن جدوى السماح لأنتونيلي بالابتعاد عنه، مشيرا إلى أن القرار ربما حرم مرسيدس من فرصة تحقيق ثنائية على منصة التتويج.
كما تساءل السائق البريطاني عن سبب السماح لأنتونيلي بالابتعاد عنه بدلا من البقاء ضمن فارق أقل من ثانية، وهو ما كان سيسمح لراسل بالاستفادة من نظام المساعدة على التجاوز أثناء دفاعه أمام هاميلتون.
ورغم ذلك، أكد راسل بعد السباق دعمه العلني لقرار الفريق، موضحا أن مرسيدس لديها قاعدة واضحة عندما يختلف السائقان في إستراتيجيتهما.
وقال: "لطالما قلنا داخل الفريق إنه عندما نكون على إستراتيجيات مختلفة، فلن نتنافس ضد بعضنا، وسنقوم دائما بتبديل المراكز، هذه كانت قواعدنا دائما".
وأضاف: "هل كان بإمكاني إبقاء أنتونيلي خلفي؟ ربما؛ لكن في المقابل، كان من الممكن أن أنهي السباق في المركز الخامس، لذلك، في النهاية، أعتقد أنه كان يستحق المركز الثاني، وكان المركز الثالث نتيجة عادلة بالنسبة لي، والموسم لا يزال طويلا".
توتو فولف يبرر قرار مرسيدس
من جانبه، اعتبر توتو فولف، مدير فريق مرسيدس، أن قرار منح أنتونيلي المركز الثاني كان طبيعيا تماما.
وأوضح أن السائق الإيطالي كان يحتل المركز الثاني أصلا بفارق واضح عن راسل قبل دخوله إلى منطقة الصيانة خلال فترة سيارة الأمان الافتراضية المتأخرة، وبالتالي فإن الفريق أعاد ترتيب السائقين إلى الوضع الذي كان قائما قبل التوقف.
اقرأ أيضًا
وقال فولف: "لم يكن القرار صعبا، لأن كيمي كان يحتل المركز الثاني وبفارق واضح عن جورج، وهذا هو الترتيب الذي أعدناه بعد التوقف، وكان قرارا طبيعيا تماما، وكنا سنتخذ القرار نفسه لو كانت الظروف معكوسة".
هل تشتعل الحرب بين راسل وأنتونيلي؟
لكن الموقف أعاد فتح الحديث حول المنافسة الداخلية في مرسيدس، خصوصا أن راسل يرى أن موسم 2026 يمثل فرصة كبيرة له للمنافسة على لقب بطولة العالم، في الوقت الذي بدأ فيه أنتونيلي إثبات قدرته على مقارعة زميله.
وترى ناتالي بينكهام، مقدمة ومراسلة في "سكاي سبورتس للفورمولا 1"، أن الوضع داخل مرسيدس بدأ بالفعل يقترب من صراع داخلي حقيقي.
وقالت في مقال لها، إن راسل أصبح أخيرا يمتلك سيارة قادرة على المنافسة، ويخوض أوضح فرصة له حتى الآن للمنافسة على اللقب، بينما يبدو أن أنتونيلي مستعد لانتزاع الأضواء منه.
وأشادت بينكهام بما قدمه راسل خلال الفترة الماضية، معتبرة أنه تعامل بصبر مع العديد من الظروف التي كان من الممكن أن تدفع سائقين آخرين إلى الإحباط والرحيل.
ولطالما أكدت مرسيدس أنها تمنح سائقيها حرية المنافسة، كما كرر فولف أكثر من مرة عدم وجود سائق أول داخل الفريق.
لكن الفريق سبق أن دفع ثمنًا باهظًا لعدم السيطرة على المنافسة الداخلية، عندما اصطدم لويس هاميلتون ونيكو روزبرغ وخرجا من سباق جائزة إسبانيا الكبرى عام 2016.
ومع تصاعد المنافسة بين راسل وأنتونيلي، تبرز الآن تساؤلات حول قدرة فولف على إدارة العلاقة بين السائقين، خصوصا إذا تحولت المنافسة على المراكز إلى صراع مباشر على لقب بطولة العالم.

