فتش عن البايرن.. ماذا ننتظر من منتخب ألمانيا في كأس العالم؟

منتخب ألمانيا يدخل كأس العالم بأزمات خارج الملعب أكثر من داخله (Getty)

منتخب ألمانيا يدخل كأس العالم بأزمات خارج الملعب أكثر من داخله (Getty)

2 يونيو 2026
فتش عن بايرن ميونخ.. ماذا ننتظر من منتخب ألمانيا في كأس العالم 2026؟

يدخل منتخب ألمانيا كأس العالم 2026 وسط حالة من الترقب والقلق في الوقت نفسه، حيث يعوّل المدرب يوليان ناجلسمان على مجموعة كبيرة من لاعبي بايرن ميونخ، لكن الفريق يعاني بوضوح من نقص الجودة الفردية مقارنة بالأجيال الذهبية السابقة.

مشاكل منتخب ألمانيا تبرز خارج الملعب أكثر، خاصة في ظل تزايد الانتقادات داخل ألمانيا ضد ناغلسمان بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة. وكان أولي هونيس، الرئيس الشرفي المؤثر لنادي بايرن ميونخ، من أحدث المنتقدين، بعدما اتهم المدرب بسوء فهم دوره الحقيقي داخل المنتخب، وأنه ينسب لنفسه الانتصارات ويبتعد عن تحمل مسؤولية الهزائم.

طريقة لعب ألمانيا في كأس العالم 2026

التنبؤ بطريقة لعب منتخب ألمانيا ليس أمرًا سهلًا، لأن ناغلسمان يحب تغيير التشكيل والخطط باستمرار. هذا الأمر أدى إلى ظهور المنتخب بمستويات متوسطة وضعيفة خلال التصفيات، حيث قدم الفريق 5 مباريات غير مقنعة، أبرزها الخسارة أمام سلوفاكيا بنتيجة 2-0، وهي هزيمة كان يمكن أن تكون أكبر.

لكن المنتخب الألماني رد بقوة في مباراة العودة، واكتسح منافسه بنتيجة 6-0، قبل أن يحسم صدارة مجموعته بشكل مريح.

ومن المتوقع أن يعتمد ناغلسمان على التشكيل الذي لعب به تلك المباراة في لايبزيغ، مع مطالبة لاعبيه بالقتال وإظهار الحماس داخل الملعب. المدرب الألماني يؤمن بأهمية اللعب بروح قتالية، ويُعرف بشخصيته الحماسية على الخطوط الفنية.

الطريقة التقليدية لنجاح ألمانيا كانت دائمًا الاعتماد على العناصر المتألقة في بايرن ميونخ، وهو ما أسهم في التتويج بكأس العالم عامي 1974 و2014.

تبدو فرص تكرار هذا الإنجاز واعدة في البداية: فقد سار هذا الموسم بشكل مميز بالنسبة للفريق البافاري. لذا، من المرجح أن يعتمد ناغلسمان على نواة بايرن ميونخ المكونة من جوناثان تاه، وألكسندر بافلوفيتش، وجوشوا كيميتش، وليون جوريتسكا، وجمال موسيالا، والبديل المؤثر لينارت كارل (في ظل غياب سيرجي غنابري للإصابة)، بالإضافة إلى مانويل نوير الذي تراجع عن اعتزاله الدولي في مايو للمشاركة في كأس العالم.

لكن يبقى السؤال: هل يمكن الاعتماد بالكامل على نواة بايرن ميونخ؟
الاعتماد الكامل على بايرن ميونخ مجازفة بكل تأكيد، فجمال موسيالا يعاني من تراجع واضح في المستوى مؤخرًا، كما أن تأثيره مع بايرن ميونخ لم يكن أكبر كثيرًا من غوريتسكا، الذي جلس على مقاعد البدلاء في معظم المباريات المهمة خلال النصف الثاني من الموسم، ورغم ذلك يبدو قريبًا من المشاركة أساسيًا مع ناغلسمان.

كذلك سيلعب جوشوا كيميتش في مركز مختلف مع ألمانيا مقارنة بدوره في بايرن ميونخ، حيث سيشارك كظهير أيمن بدلًا من لاعب وسط، وهو قرار يحمل بعض المخاطر لأن الأدوار مختلفة.

يجسد كيميتش واحدة من أكبر مشاكل الكرة الألمانية الحالية، وهي غياب الجودة الفردية الاستثنائية. صحيح أنه لاعب يتقن الأساسيات التقليدية ويتميز بالانضباط والالتزام التكتيكي، لكنه كقائد للمنتخب لا يصل إلى مستوى القادة التاريخيين لألمانيا مثل لوثار ماتيوس، مايكل بالاك أو فيليب لام، خاصة بسبب معاناته في الالتحامات الثنائية والمواقف الفردية.

في جانب آخر ألمانيا كانت دائمًا تفتخر بحراس مرماها ومدافعيها الأقوياء، لكن هذا التفوق لم يعد واضحًا كما كان في السابق، حتى مع عودة مانويل نوير بعمر الأربعين عامًا. كذلك يفتقد المنتخب لوجود لاعب وسط قادر على إدارة اللعب وصناعة الفارق مثل توني كروس أو مسعود أوزيل.

ورغم هذه المشكلات، يبقى الأمل الأكبر في الخط الأمامي، ففي مركز صانع اللعب رقم 10، يمتلك ناغلسمان عدة خيارات مميزة مثل فلوريان فيرتز، جمال موسيالا، كاي هافيرتز ولينارت كارل، وجميعهم يملكون مهارات فردية كبيرة.

ومن المتوقع أن يعتمد المدرب الألماني على هافيرتز كمهاجم متأخر، خاصة أن قدراته الفنية لم تكن محل شك يومًا، بينما كانت المشكلة دائمًا تتعلق بفعاليته أمام المرمى واستغلال الفرص.

والسؤال هل سيكون هافيرتز أكثر حسمًا أمام المرمى مما كان عليه في يورو 2024؟ سيحتاج المنتخب لذلك بالفعل، لأن ألمانيا لا تمتلك مهاجمًا كلاسيكيًا واضحًا، في ظل عدم استقرار مستوى نيكلاس فولكروغ ونيك فولتمايده حتى الآن.

أوراق منتخب ألمانيا الرابحة

يظل فلوريان فيرتز هو محور منتخب ألمانيا وعقله المفكر، حيث يجمع بين مهارات صانع الألعاب الكلاسيكي وروح الفريق التي لا تعرف الكلل، وهي تركيبة نادرة للغاية في كرة القدم الحديثة.

ويؤمن ناغلسمان أكثر من غيره بقدرات اللاعب رغم تراجع مستواه بعد انتقاله إلى ليفربول، وقال عنه: "إنه لاعب مجتهد للغاية، وليس من النوع التقليدي الذي يكتفي باللعب في المركز رقم 10 ويريد الكرة فقط، بل هو لاعب يبذل جهدًا كبيرًا أيضًا".

ورغم أن موسم فيرتز مع ليفربول لم يكن سيئًا بشكل كامل، إلا أنه لم يرتقِ إلى مستوى التوقعات المرتبطة بإمكاناته الكبيرة وقيمة انتقاله الضخمة. الأمر نفسه ينطبق إلى حد ما على مستواه مع المنتخب الألماني.

أمام المنتخبات المتوسطة، كما حدث في الفوز على سويسرا بنتيجة 4-3 في مارس الماضي، يستطيع فيرتز أن يبهر الجميع بمهاراته الفنية وتحركاته السريعة وتفاهمه مع كاي هافيرتز أو لينارت كارل.

لكن إذا أرادت ألمانيا المنافسة الحقيقية على كأس العالم، فسيكون على اللاعب صاحب الـ23 عامًا إثبات نفسه أمام المنتخبات الكبرى وفي المباريات الحاسمة، وسيحتاج إلى تجاوز مشاكله مع ليفربول.

يمتلك منتخب ألمانيا أيضًا موهبة لينارت كارل، الذي يتمتع بالثقة والهدوء، فقبل عام، كان يلعب مع فريق بايرن ميونخ تحت 19 عامًا؛ أما الآن، فمراوغاته باتت تشكل خطرا يهدد أي لاعب في العالم، بعدما تألق بشكل لافت في دوري أبطال أوروبا رغم صغر سنه، وقد خاض أول مباراة دولية له في مارس الماضي.

في الدفاع سيتم التعويل على مزيج من الخبرة والمهارة بين نيكو شلوتربيك وأنطونيو روديغر إلى جانب أفضل مدافع في ألمانيا وهو جوناثان تاه، صاحب الالتحامات القوية والهدوء في التعامل مع الكرة.

مباريات اليوم