أُغلقت فترة الانتقالات الصيفية لعام 2026، ولم يعد بإمكان الأندية الإنجليزية إبرام أي صفقات جديدة لتعزيز صفوفها حتى حلول شهر يناير، الذي سيمنحها فرصة أخرى لإجراء التعاقدات.
نجحت بعض الأندية في استغلال الأشهر الماضية بأفضل صورة، وأنفقت مبالغ كبيرة لتدعيم تشكيلاتها الأساسية، وأضافت عناصر جديدة إلى قوائم كانت تعاني من نقص واضح، أو تحركت بذكاء في سوق الانتقالات بشكل عام، فيما لم تتمكن أندية أخرى من التحرك بحرية.
أرسنال.. إخفاق في الهدف الأكبر
دخل أرسنال سوق الانتقالات الصيفية بهدف واضح، وهو التعاقد مع نجم كبير في خط الهجوم من أجل الارتقاء بمستوى الفريق. لكن النادي فشل في حسم أي من أهدافه الثلاثة الرئيسة؛ إذ انتقل روجرز إلى تشيلسي، وفضّل فينيسيوس جونيور تجديد عقده مع ريال مدريد على الانتقال إلى أرسنال، فينا رفض جوليان ألفاريز عرض النادي.
اقرأ أيضًا
وفي الوقت نفسه رحل لياندرو تروسارد، وغابرييل مارتينيلي، فيما كان كريستوس تزوليس القادم من كلوب بروج هو الصفقة الوحيدة في الخط الهجومي.
أما على صعيد المراكز الأخرى، فتبدو تحركات أرسنال جيدة؛ إذ تعاقد مع برونو غيماريش من نيوكاسل وإزري كونسا من أستون فيلا، وهما لاعبان مميزان، ويمتلكان خبرة كبيرة في الدوري الإنجليزي، ويمكنهما إضافة جودة حقيقية للفريق، لكن لا يستطيع أي منهما منح الفريق تلك اللمسة الهجومية الاستثنائية التي كان ميكيل أرتيتا يبحث عنها بوضوح.
مانشستر سيتي.. رحيل من تبقى من الحرس القديم
لم يكتفِ مانشستر سيتي بتدعيم الفريق، بل أعاد بناء خط الوسط بالكامل، بضم إنزو فرنانديز وإليوت أندرسون وأيوب بوعدي، في استثمار ضخم يعكس رغبة النادي في تغيير شكل الفريق بعد رحيل رودري.
هذه الصفقات تمنح الوسط مزيجًا من الجودة الفنية، الحركة، القدرة على التقدم بالكرة والطاقة البدنية، بينما يضيف إليمان نداي مرونة وحلولًا هجومية متعددة، لأنه يستطيع اللعب في أكثر من مركز هجومي، وليس مجرد جناح تقليدي.
الميركاتو يبدو قويًا من ناحية الأسماء والإمكانات، لكنه يحمل مخاطرة كبيرة؛ فنجاحه سيتوقف على قدرة المدرب إنزو ماريسكا على تحويل هذه الصفقات المكلفة إلى منظومة متماسكة وقادرة على المنافسة سريعًا.
نظريًا من الناحية السلبية فرحيل أسماء من الحرس القديم مثل رودري وبرناردو سيلفا وجون ستونز يعني أن السيتي فقد جزءًا كبيرًا من الخبرة، التحكم، والقدرة على إدارة المباريات.
مانشستر يونايتد.. دعم الوسط لا يكفي
سعى اليونايتد هذا الصيف لتدعيم وسط ملعبه، حيث أبرم النادي صفقة بقيمة 48 مليون جنيه إسترليني مع تشيلسي لضم أندريه سانتوس، وفَعّل الشرط الجزائي في عقد يوري تيليمانس مع أستون فيلا، والبالغ 35 مليون جنيه إسترليني، قبل أن ينجح أخيرًا في التعاقد مع هدفه طويل الأمد كارلوس باليبا مقابل 65 مليون جنيه إسترليني مبدئيًا من برايتون.
لكن رغم أن عملية إعادة بناء خط الوسط تستحق الإشادة، ماذا عن بقية عناصر الفريق؟ لم يتعاقد مانشستر يونايتد مع مهاجم بديل، ما يعني استمرار جوشوا زيركزي في صفوف الفريق، كما كان من الأفضل تدعيم مركز الظهير الأيسر بظهير أيسر جديد بدلاً من لوك شاو، الذي أثبت أنه ثغرة واضحة في بداية الموسم، وقد تتحول حالة عدم التحرك في هذه المراكز إلى مشكلة حقيقية، وربما تكلف الفريق الكثير خلال الموسم.
ليفربول.. ميركاتو يترك أسئلة أكثر من الإجابات
عاش جمهور ليفربول الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات وسط حالة من القلق، فبعد صيف اتسم عمومًا بقلة النشاط، كان الفريق مهددًا بإنهاء الميركاتو بهدوء دون تدعيمات كافية، في وقت جاءت فيه بداياته داخل الملعب مقلقة للغاية.
ماذا فعل النادي لمعالجة هذه المشكلات؟ كان يركز بهدوء على إبرام صفقات لمواهب شابة لن تنضم إلى الفريق قبل عام 2027. من الجيد دائمًا التفكير في المستقبل، لكن عندما يكون الحاضر هو مصدر القلق، ربما كان من الأفضل توجيه التركيز إليه أولًا.
ومن المهم أيضًا ألا نتجاهل الإيجابيات سريعًا؛ فـفيكتور مونيوز القادم من أوساسونا لاعب خطير للغاية على الأطراف، وقد يثبت أنه صفقة رابحة مقابل 40 مليون يورو، كما يمثل برادلي باركولا القادم من باريس سان جيرمان صفقة بارزة بقيمة 106 ملايين جنيه إسترليني الإضافة الأكبر
لكن، ماذا عن بقية الثغرات التي لم يعالجها الفريق؟ يخرج ليفربول من سوق الانتقالات دون عدد كافٍ من الأظهرة، ولا يزال يفتقد لاعب وسط دفاعي حقيقي يمنح الفريق التوازن المطلوب. وقد أثبتت أول مباراتين في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل واضح أن هذين المركزين كانا بحاجة إلى تدعيم، لكن النادي لم يتعاقد مع أي لاعب فيهما.
تشيلسي.. خطأ أكبر في سوق الانتقالات
تعاقد تشيلسي مع ماكسينس لاكروا مقابل 52 مليون جنيه إسترليني من كريستال بالاس، وماركو باليسترا مقابل 60 مليون يورو من أتالانتا، وهما لاعبان مناسبان بشكل مثالي لطريقة المدرب تشابي ألونسو المفضلة 3-4-3.
أما الصفقة الأكبر، فكانت التعاقد مع مورغان روجرز من أستون فيلا مقابل 117 مليون جنيه إسترليني، وظهر بمستوى جيد في بداية الموسم بفضل تفاهمه مع كول بالمر، صديقه القديمة منذ أكاديمية مانشستر سيتي.
كما عالج النادي اللندني أخيرًا مشكلة نقص الخبرة داخل غرفة الملابس. بالتعاقد مع داني ويلبيك، البالغ 35 عامًا، من برايتون، وجوردان هندرسون، البالغ 36 عامًا، في صفقة انتقال حر، والحارس إيميليانو مارتينيز البالغ 34 عامًا، لتعويض حارسه سانشيز الذي كان سيئًا في بداية الموسم.
لكن الخطأ الأكبر كان في التخلي عن أهم لاعب لديه وهو إنزو فرنانديز لصالح منافسه مانشستر سيتي، والخطأ سيكون أكبر صفقة لأنه فشل في ضم لامين كامارا من موناكو في اللحظات الأخيرة لتعويض النجم الأرجنتيني، الذي لا يوجد بديل له في الفريق.

