لم يعد النصر مع الأسترالي آنج بوستيكوغلو مجرد فريق يعرف طريق الفوز، وإنما بدأ يكتسب واحدة من أهم صفات الفرق البطلة: القدرة على العودة عندما تسير المباريات عكس اتجاهه، وخلال الموسم الجاري، خاض "العالمي" 5 مباريات في مختلف البطولات، تأخر في النتيجة خلال 3 منها، لكنه في كل مرة رفض الاستسلام ونجح في قلب الموقف إلى انتصار.
المثير في الأمر أن النصر لم يكتفِ بتجاوز تأخر بسيط، بل عاش سيناريوهات معقدة أمام منافسين مختلفين، ومع ذلك خرج منتصرًا في كل مرة. من مواجهة الدرعية في كأس خادم الحرمين الشريفين، إلى ريمونتادا الاتفاق، ثم العودة أمام التعاون، بدأت شخصية الفريق تتشكل بصورة أكثر وضوحًا تحت قيادة بوستيكوغلو.
الدرعية البداية.. والنصر يرفض الاستسلام
كانت أولى إشارات هذه الشخصية في بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين، عندما تقدم الدرعية على النصر بهدف دون رد، ليجد "العالمي" نفسه أمام خطر الخروج من البطولة مبكرًا. لكن رد الفعل كان قويًا، حيث انتفض الفريق وسجل أربعة أهداف متتالية، لينهي المواجهة لصالحه بنتيجة 4-1.
اقرأ أيضًا:
لم يكن الفوز مجرد عبور للدور التالي، بل كان أول مؤشر على أن النصر لا يتعامل مع التأخر باعتباره نهاية المباراة، وإنما بداية لمعركة جديدة. فاللاعبون حافظوا على هدوئهم، واستمروا في الضغط، حتى تحولت أفضلية المنافس إلى ليلة انتصار كبير.
وجاءت هذه المواجهة لتمنح بوستيكوغلو رسالة مبكرة بشأن قدرة فريقه على الاستجابة للضغوط، وهي ميزة تبدو مع مرور المباريات أكثر وضوحًا.
ريمونتادا الاتفاق.. الاختبار الأصعب
لكن الاختبار الحقيقي لشخصية النصر جاء أمام الاتفاق في الجولة الثالثة من دوري روشن، بعدما تعرض الحارس بينتو للطرد مبكرًا، ثم وجد الفريق نفسه متأخرًا بهدفين، في سيناريو كان كفيلًا بإسقاط أي فريق يعاني من النقص العددي.
ورغم ذلك، قلب النصر المباراة بطريقة مذهلة، وسجل ثلاثة أهداف في الشوط الثاني، لينتصر 3-2 ويحقق واحدة من أقوى ريمونتادات الموسم. هنا لم تكن المسألة مجرد جودة فنية، بل كانت تعبيرًا واضحًا عن الإيمان بقدرة الفريق على العودة مهما كانت الظروف.
الأهم أن بوستيكوغلو لم يتعامل مع الوضع بعقلية الخوف، بل لجأ إلى تغييرات جريئة، وأعاد توزيع الأدوار، واستغل المساحات التي تركها الاتفاق، ليقود "العالمي" من موقف خاسر إلى انتصار كبير.
أمام التعاون.. البطل يكرر المشهد
ولم يتوقف الأمر عند مواجهة الاتفاق، إذ عاد السيناريو نفسه أمام التعاون. تقدم "السكري" بهدف دون رد، لكن النصر رفض أن تتكرر الخسارة أو التعثر، وتمكن من تعديل النتيجة ثم تسجيل هدف الفوز، لينتهي اللقاء 2-1 لمصلحة "العالمي".
هذه المباراة أكدت أن ما حدث أمام الاتفاق لم يكن مجرد لحظة استثنائية، وإنما أصبح نمطًا واضحًا في شخصية الفريق، النصر عندما يتلقى ضربة، لا يفقد توازنه، بل يبحث عن الرد، ويواصل الضغط حتى يجد طريقه إلى المباراة من جديد.
وبخلاف مباريات الريمونتادا، حقق النصر أيضًا انتصارين كبيرين في دوري روشن دون أن يمنح منافسيه فرصة للدخول في أجواء اللقاء؛ إذ تفوق على الفتح بثلاثة أهداف دون رد، ثم اكتسح الرياض برباعية نظيفة، ليجمع بين القوة الهجومية والصلابة في المباريات التي يفرض فيها شخصيته منذ البداية.
بوستيكوغلو يصنع عقلية لا تستسلم
الأرقام تقول الكثير عن بداية النصر؛ الفريق لعب 5 مباريات، حقق خلالها 5 انتصارات، وسجل 16 هدفًا، والأهم أنه تمكن من العودة في كل مباراة تأخر فيها. وهذه ليست مجرد أرقام في جدول النتائج، وإنما مؤشر على عقلية بدأت تتشكل داخل الفريق.
بوستيكوغلو يبدو وكأنه يزرع في لاعبيه فكرة بسيطة لكنها شديدة الأهمية: المباراة لا تنتهي عندما تتأخر، وإنما عندما تطلق صافرة النهاية. هذه العقلية تمنح الفريق أفضلية نفسية كبيرة، لأن المنافس يعرف أن تقدمه في النتيجة لا يعني بالضرورة اقترابه من الفوز.
ولهذا، فإن لقب "نصر بوستيكوغلو" لا يرتبط فقط بالانتصارات الخمسة المتتالية، وإنما بالطريقة التي تحققت بها ثلاثة منها بعد التأخر. فريق يستطيع قلب 1-0 إلى 4-1، و2-0 إلى 3-2، و1-0 إلى 2-1، هو فريق بدأ يكتسب ملامح البطل.
وإذا حافظ النصر على هذه الشخصية، إلى جانب قدرته الهجومية وجودة العناصر الموجودة في قائمته، فإن "العالمي" قد لا يكون مجرد منافس على الألقاب هذا الموسم، بل فريقًا يمتلك واحدة من أخطر الصفات التي يحتاج إليها أي بطل: أن يعرف كيف ينتصر حتى عندما لا تسير المباراة كما يريد.

