سمرفيل ومارتينيلي.. هل يجهز الهلال لما بعد سالم الدوسري؟

سالم الدوسري قائد الهلال السعودي (Getty)

سالم الدوسري قائد الهلال السعودي (Getty)

24 أغسطس 2026
سمرفيل ثم مارتينيلي.. هل بدأ الهلال تجهيز مرحلة ما بعد سالم الدوسري؟

لم يعد تحرك الهلال للتعاقد مع البرازيلي غابرييل مارتينيلي مجرد صفقة هجومية كبيرة أخرى في سوق صيف 2026، إذ إن اختيار جناح أرسنال تحديدًا، بعد أسابيع قليلة من التعاقد مع الهولندي كريسينسيو سمرفيل، يفتح الباب أمام سؤال أكبر يتعلق بمستقبل أحد أهم اللاعبين في تاريخ الفريق: هل بدأ الهلال بالفعل تجهيز الجبهة اليسرى لمرحلة ما بعد سالم الدوسري؟

ويبدو هذا السؤال منطقيًا من الناحية الفنية، لأن سمرفيل ومارتينيلي يقدمان أفضل مستوياتهما في الجهة اليسرى، وهي المنطقة التي ارتبطت باسم سالم لسنوات طويلة، كما يأتي التحرك في توقيت يغيب فيه قائد الهلال عن بداية الموسم بعد خضوعه لجراحة في وتر الركبة، بالتزامن مع بلوغه عامه الـ35 ودخوله الموسم قبل الأخير من عقده الذي يمتد حتى صيف 2027.

لكن هذه المعطيات لا تعني بالضرورة أن الهلال قرر إنهاء رحلة قائده أو إبعاده عن حساباته، إذ يمكن قراءة التحركات الحالية بطريقة مختلفة تقوم على بدء عملية انتقال تدريجي بين جيلين، يحتفظ خلالها سالم بدوره القيادي والفني، فيما يضمن النادي في الوقت نفسه عدم الوصول إلى نهاية عقده دون تجهيز خيارات قادرة على حمل مسؤولية الجبهة اليسرى مستقبلًا.

الهلال يتحرك بقوة نحو مارتينيلي

دخل الهلال في مفاوضات جادة مع أرسنال بشأن غابرييل مارتينيلي، بعدما أصبح الجناح البرازيلي أحد أبرز الخيارات الهجومية أمام النادي، بالتزامن مع انفتاح اللاعب على فكرة الانتقال إلى دوري روشن بعد أن رفض في وقت سابق الانتقال إلى الدوري التركي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أرسنال مستعد للتفاوض إذا وصل العرض إلى مستوى يتراوح بين 50 و55 مليون جنيه إسترليني تقريبًا، وهو رقم يكشف أن الهلال لا يبحث عن لاعب لإضافة العمق إلى القائمة فقط، وإنما يتحرك نحو جناح يفترض أن يكون أحد العناصر الأساسية في مشروع سيموني إنزاغي خلال السنوات المقبلة.

وتزداد أهمية الصفقة المحتملة عند النظر إلى عمر مارتينيلي، إذ يبلغ 25 عامًا ويملك خبرة كبيرة في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، ما يعني أن التعاقد معه سيكون استثمارًا طويل المدى وليس حلًا مؤقتًا لتعويض غياب سالم عن بداية الموسم.

سمرفيل سبق مارتينيلي إلى الجبهة اليسرى

وقبل أن يدخل مارتينيلي دائرة المفاوضات المتقدمة، كان الهلال قد حسم التعاقد مع كريسينسيو سمرفيل قادمًا من وست هام بعقد يمتد لأربعة مواسم، وهو لاعب صنع أفضل فترات مسيرته في مركز الجناح الأيسر، أي في المنطقة نفسها التي يشغلها سالم بصورة أساسية.

وبالتالي فإن وصول مارتينيلي، إذا اكتملت الصفقة، سيعني أن الهلال أضاف خلال سوق انتقالات واحد جناحين أجنبيين في منتصف العشرينات، وكلاهما يستطيع تقديم أفضل مستوياته من الجهة اليسرى، وهو أمر يصعب تفسيره على أنه مجرد تعويض قصير الأجل لإصابة سالم، خصوصًا أن سمرفيل نفسه جاء بعقد طويل يربطه بالنادي حتى ما بعد نهاية عقد قائد الفريق الحالي.

هذه التحركات تجعل من الطبيعي التساؤل عما إذا كان الهلال بدأ بالفعل إعادة تشكيل هذا الجانب من الملعب بصورة تدريجية، بدل انتظار اللحظة التي يتراجع فيها دور سالم أو ينتهي عقده ثم البدء في البحث عن البدائل.

اقرأ أيضًا

ثلاثة أسماء تتنافس على المنطقة نفسها

تكمن النقطة الأكثر إثارة في أن سالم الدوسري ومارتينيلي وسمرفيل ينطلقون جميعًا بصورة أساسية من الجبهة اليسرى، صحيح أن كل لاعب منهم يمتلك مرونة تسمح باستخدامه في مراكز أخرى، لكن أفضل نسخة من الثلاثي تظهر غالبًا عندما يبدأ من الطرف الأيسر ويتجه إلى العمق أو يهاجم المساحات خلف الدفاع.

ويستطيع سالم اللعب على الطرف الآخر أو خلف المهاجم، كما يمكن استخدام مارتينيلي كرأس حربة في بعض الحالات، فيما يتمتع سمرفيل بقدرة على التحرك بين الجناحين، إلا أن وجودهم معًا سيغير بالتأكيد شكل المنافسة في مركزٍ ظلّ قائد الهلال صاحبه الأول لسنوات طويلة دون وجود هذا الكم من الخيارات الأجنبية القوية.

والأهم أن الهلال لا يتحرك نحو لاعبين يحتاجان إلى عدة سنوات من التطور، بل نحو جناحين في مرحلة عمرية تسمح لهما بالمشاركة مباشرة وتحمل أدوار أساسية، ما يجعل الحديث عن تخطيط طويل المدى للجبهة اليسرى أكثر منطقية.

إصابة سالم تعجل بإعادة ترتيب الحسابات

ازدادت علامات الاستفهام حول مستقبل الجبهة اليسرى بعد إصابة سالم وخضوعه لجراحة في وتر الركبة، وهي إصابة أبعدته عن بداية الموسم وأجبرته على الدخول في برنامج تأهيلي طويل نسبيًا قبل العودة التدريجية إلى التدريبات الجماعية.

ومع استمرار غيابه، وجد الهلال نفسه أمام ضرورة توفير حلول هجومية جاهزة منذ الأسابيع الأولى، لكن التعاقد مع سمرفيل ثم التحرك لدفع عشرات الملايين من أجل مارتينيلي يتجاوز على الأرجح فكرة تغطية الغياب المؤقت، لأن النادي يبني بهذه الطريقة خيارات قادرة على الاستمرار لعدة سنوات بعد عودة قائده.

وهنا تبدو الإصابة عاملًا قد يكون سرّع عملية كان الهلال سيحتاج إلى القيام بها عاجلًا أو آجلًا، وهي تقليل الاعتماد الكامل على سالم في الجانب الأيسر وخلق بدائل قادرة على منح الفريق المستوى نفسه من السرعة والخطورة الهجومية.

العمر والعقد يفرضان التفكير في المستقبل

أتم سالم عامه الـ35 في أغسطس الجاري، فيما ينتهي عقده الحالي مع الهلال في يونيو 2027، ما يعني أن النادي سيكون أمام قرار مهم بشأن مستقبله مع نهاية الموسم الحالي، عندما يدخل اللاعب عامه السادس والثلاثين والأشهر الأخيرة من عقده.

ولا يعني ذلك أن المسيرة اقتربت بالضرورة من نهايتها، لكنه يجعل التفكير في خليفة للجبهة اليسرى أمرًا طبيعيًا بالنسبة إلى نادٍ يخطط لعدة مواسم، خصوصًا أن الهلال اعتاد خلال السنوات الأخيرة التحرك مبكرًا في الملفات التي تمس عناصره الأساسية بدل الانتظار حتى الوصول إلى مرحلة الفراغ الفني.

وفي حال اكتمال صفقة مارتينيلي إلى جانب سمرفيل، سيكون الهلال قد ضمن بالفعل وجود جناحين في عمر 25 عامًا تقريبًا يمكن بناء الخط الهجومي حولهما لسنوات، وهي خطوة تبدو أقرب إلى إعداد مرحلة انتقالية من كونها مجرد تدعيم للموسم الحالي.

سالم ما زال قادرًا على صناعة الفارق

ورغم كل هذه المؤشرات، فإن وضع سالم الفني لا يشبه لاعبًا فقد مكانه أو تراجع تأثيره بصورة واضحة، بعدما قدم خلال المواسم الأخيرة أرقامًا قوية واستمر أحد أبرز عناصر الهلال والمنتخب السعودي، كما حافظ على دوره القيادي داخل الفريق وعلى قدرته في حسم المباريات الكبيرة.

وكان سالم قد قدم موسمًا استثنائيًا في 2024-2025 عندما سجل 15 هدفًا وصنع 15 آخر في دوري روشن، قبل أن يواصل إسهاماته الهجومية في الموسم التالي رغم انخفاض عدد مشاركاته الأساسية، وهو ما يؤكد أن الحديث عن مرحلة ما بعده يرتبط بالعمر والتخطيط للمستقبل أكثر مما يرتبط بتراجع حاد في مستواه الحالي.

كما أن الهلال لم يقدم أي مؤشر رسمي على رغبته في إنهاء العلاقة مع قائده، بل إن المعطيات السابقة تؤكد استمراره حتى نهاية عقده، وهو ما يجعل السيناريو الأقرب هو تقليص الاعتماد الكامل عليه تدريجيًا مع استمرار الاستفادة من خبرته وقيمته الفنية.

مارتينيلي قد يغير دور سالم بدل أن ينهيه

وجود سمرفيل ومارتينيلي قد يمنح إنزاغي فرصة لإعادة توظيف سالم في مرحلة متقدمة من مسيرته، بحيث لا يبقى مطالبًا طوال الوقت بأداء دور الجناح الذي يعتمد على الركض والانطلاقات المستمرة، وإنما يمكن نقله إلى مناطق أقرب من المرمى أو استخدامه خلف المهاجم والاستفادة من خبرته وجودته في اتخاذ القرار داخل الثلث الأخير.

وفي هذه الحالة لن تكون الصفقات الجديدة إعلانًا عن نهاية سالم بقدر ما ستكون وسيلة لتخفيف الحمل البدني عنه وإطالة عمره داخل الفريق، خصوصًا أن امتلاك أكثر من خيار قوي على الطرف يسمح للمدرب بإدارة دقائق القائد بصورة أفضل وعدم إجباره على خوض كل المباريات بالإيقاع نفسه.

وقد يتحول سالم بهذه الطريقة من لاعب يبدأ كل مباراة في مركز ثابت إلى عنصر أكثر مرونة يتم استخدامه حسب طبيعة المنافس وظروف اللقاء، مع الاحتفاظ بأهميته في المباريات الكبرى والمراحل الحاسمة من الموسم.

هل بدأ الهلال فعلًا تجهيز مرحلة ما بعد سالم؟

لا توجد حتى الآن معلومة تؤكد أن الهلال يريد الاستغناء عن سالم الدوسري أو أن الموسم الحالي سيكون الأخير له بالقميص الأزرق، لكن من الصعب في الوقت نفسه تجاهل الرسالة التي تحملها تحركات النادي في سوق الانتقالات.

فالتعاقد مع سمرفيل ثم التفاوض بقوة مع مارتينيلي، وهما جناحان في منتصف العشرينات ويقدمان أفضل مستوياتهما من الجهة اليسرى، بالتزامن مع بلوغ سالم 35 عامًا ودخوله الموسم قبل الأخير من عقده وغيابه عن بداية الموسم بسبب الإصابة، كلها عوامل تشير إلى أن الهلال بدأ على الأقل تجهيز نفسه لمرحلة لن يكون فيها الاعتماد على قائده بالطريقة نفسها التي استمرت طوال السنوات الماضية.

ولهذا ربما لا تكون العبارة الأدق أن الهلال «يجهز للإطاحة بسالم الدوسري»، بل إنه بدأ بناء مرحلة ما بعد الاعتماد التام عليه، وهي مرحلة قد تستمر فيها قيمة القائد وخبرته داخل الفريق بالتوازي مع منح الجيل الجديد مساحة كبرى.

فالفرق الكبرى لا تنتظر رحيل نجومها التاريخيين حتى تبحث عن البدلاء، وإذا انتهى الميركاتو بوجود سمرفيل ومارتينيلي معًا في الهلال، فقد يصبح صيف 2026 هو اللحظة التي بدأ فيها النادي فعليًا رسم ملامح الجبهة اليسرى بعد سالم الدوسري.

مباريات اليوم