سر تحول مايكل أوليسي من موهبة واعدة إلى ماكينة لا تهدأ

الفرنسي مايكل أوليز لاعب بايرن ميونخ الألماني (Getty)

الفرنسي مايكل أوليز لاعب بايرن ميونخ الألماني (Getty)

3 أكتوبر 2026
سر تحول مايكل أوليسي من موهبة واعدة إلى ماكينة لا تهدأ

كلما تابعت إحدى مباريات مايكل أوليسي سواء مع ناديه بايرن ميونخ أو منتخب بلاده فرنسا، حصلت على ما يكفيك من المتعة الكروية. تنتظر منه المراوغة فيفعلها. تنتظر التمريرة التي تكسر الخطوط فيرسلها. تظن أن الهجمة انتهت فيظهر بلمسة ساحرة. كما يصنع بكثير من العبقرية، ويسدد دومًا على طريقته الخاصة ليسجل أهدافًا يمكن أن ينافس كثير منها على جائزة بوشكاش.

لكن دعونا نتساءل سويًا: هل كان أوليسي دائمًا بهذه الروعة؟ الإجابة ببساطة: لا. في كريستال بالاس كانت الموهبة واضحة، وكانت قدمه اليسرى قادرة على صناعة لحظات استثنائية، لكن اللاعب الذي نراه الآن يبدو وكأنه نسخة أكثر نضجًا، وأكثر حسمًا، وأكثر ثقة في اختيار ما يفعله بالكرة، فماذا حدث؟

فييرا وغلاسنر مهّدا طريق أوليسي

مع كريستال بالاس، ما قبل محطة بايرن ميونخ، كان أوليسي يملك الأساس الذي يجعل أي مدرب يراهن عليه. قدم يسرى رائعة، وقدرة على المراوغة، وجودة في التمرير والتسديد، وفي موسمه الأخير كان قد سجل 10 أهداف وصنع 6 في 19 ظهورًا بالبريميرليغ، رغم أن الإصابات حدت من مشاركاته، لكن الأرقام لا تحكي القصة كاملة.

قصة تحول أوليسي بدأت مع بروزه تحت إمرة المدرب باتريك فييرا مع البالاس، ثم عند قدوم أوليفر غلاسنر في فبراير/ شباط 2024، وبدلًا من التعامل مع أوليسي كجناح يقف على الخط دومًا، بدأ استخدامه بصورة أكثر مركزية كجناح يدخل إلى أنصاف المساحات ويقترب من منطقة الجزاء، ليصبح اللاعب متعدد الخطورة، وكانت النهاية مذهلة. ففي أول 6 مباريات بدأها مع غلاسنر، سجل 4 أهداف وصنع 3، كما قدم لمحات استثنائية.

بايرن ميونخ يزيل العائق الأكبر

وفي صيف 2024، جاء بايرن ميونخ ليخطب ود أوليسي، قبل أن ينجح في ضمه بالفعل. وهناك وجد اللاعب نفسه ليس مطالبًا بأن يكون الحل لكل شيء. منظومة المدرب البلجيكي فينسنت كومباني تمنح اللاعبين أدوارًا واضحة، وأوليسي يعرف أين يبدأ الهجمة، ومتى يدخل إلى العمق، ومتى يبقى على الخط، ومتى يهاجم المساحة. هذا التنظيم لا يقيده، بل يمنحه الحرية التي يحتاجها.

فاللاعب الذي يشعر بمكان زملائه قبل أن تصله الكرة، يصبح أخطر عندما يعرف مسبقًا أين سيجدهم بعد استلامها، وأوليسي نفسه تحدث عن هذه النقطة، مشيرًا إلى أن وضوح أدوار اللاعبين داخل الفريق وجودتهم يساعدانه في اللعب بحرية كبرى.

مايكل أوليسي ليس جناحًا تقليديًا

النجم الفرنسي يشعر براحة أكبر في المركز رقم 10، وقد أكد بنفسه أنه لعب هذا الدور منذ طفولته، وهذا يفسر كل شيء تقريبًا. عندما يبدأ أوليسي من الجناح الأيمن لا يتصرف كجناح تقليدي ينتظر الكرة على الخط ثم يرسل عرضية.

هو يريد الدخول إلى العمق واستلام الكرة بين الخطوط، مع صناعة اللعب والتسديد، ثم العودة إلى الطرف عندما تحتاج الهجمة إلى توسيع رقعة اللعب وفتح أطراف الملعب، كما تتطلب بعض المواقف في خطط المدرب فينسنت كومباني.

أوليسي من لاعب ممتع إلى حاسم

خلال فترته مع كريستال بالاس كان أوليسي يترك انطباعًا بأن لديه شيئًا كبيرًا، لكنه مع البايرن، وبحكم فارق الجودة والظروف، جعل الجميع ينتظرون دومًا ما سيفعله في كل مباراة. ففي موسمه الأول مع النادي، أنهى جميع المسابقات بـ17 هدفًا و21 تمريرة حاسمة، ثم جاءت أكبر قفزة في الموسم التالي، حيث وصل إلى 22 هدفًا و31 تمريرة حاسمة.

اقرأ أيضا

وهنا يظهر التطور الحقيقي الذي طرأ على اللاعب في منظومة البايرن وكومباني. اللمسة التي كانت تصنع لقطة جميلة أصبحت تصنع هدفًا. المراوغة التي كانت تثير إعجاب الجمهور أصبحت تفتح دفاعًا، والتمريرة التي كانت تبهر العين أصبحت تغير نتيجة مباراة.

بايرن ميونخ لم يصنع الوحش بل أطلقه

لم تكن هناك عصا سحرية في ميونخ منحت أوليسي تطوره المذهل. لكنه عاش التدرج الطبيعي لموهبته. في كريستال بالاس، منحه فييرا البدايات، واكتشف غلاسنر المساحات التي تناسبه، ثم جاء البايرن ليضع كل ذلك داخل منظومة كبرى مع مسؤوليات أثقل ولاعبين يجعلون المساحات أمامه أكثر وضوحًا، لتتشكل بيئة مثالية بجودة عالية أمام لاعب يملك موهبة فذة كانت بانتظار الأجواء المناسبة لإطلاق العنان لها.

أوليسي لم يتحول إلى لاعب آخر في بافاريا. هو فقط أصبح النسخة التي كانت قدراته تعد بها منذ البداية. وربما لهذا يبدو تطوره مفاجئًا.

مباريات اليوم