لن يشعر أنصار منتخب البرازيل في كأس العالم 2026 وكأنهم يلعبون خارج أرضهم، فبحسب الحكومة البرازيلية يعيش أكثر من 2.8 مليون برازيلي في الولايات المتحدة، معظمهم في نيويورك وميامي، حيث سيخوض المنتخب مباراتين من أصل ثلاث في دور المجموعات.
وفي سعيه لترسيخ أفضليته التاريخية في أمجد بطولات كرة القدم، مر منتخب البرازيل برحلة مليئة بالتقلبات للوصول إلى كأس العالم 2026، داخل الملعب وخارجه، وسط أزمة أطاحت برئيس الاتحاد البرازيلي نفسه.
وعلى أرض الملعب، كان الوضع أكثر تعقيدًا، إذ عانى منتخب البرازيل أسوأ حملة في تاريخ مشاركاته بتصفيات كأس العالم، بعدما خسر أمام الأرجنتين وكولومبيا وأوروغواي وباراغواي وبوليفيا، بالإضافة إلى تعرضه لهزيمة تاريخية على أرضه، هي الأولى من نوعها في تصفيات المونديال، أمام منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي.
وبعد الخسارة الثقيلة بنتيجة 4-1 في بوينس آيرس خلال مارس/آذار 2025، أُقيل المدرب دوريفال جونيور، بل سادت مخاوف حقيقية من غياب منتخب البرازيل عن كأس العالم، لكن نظام التصفيات في أمريكا الجنوبية، الذي يمنح ستة مقاعد مباشرة من أصل عشرة منتخبات، أبقى "السيليساو" في دائرة المنافسة.
وجاءت نقطة التحول مع تعيين كارلو أنشيلوتي مدربًا للمنتخب في مايو/أيار 2025، لتتجدد الآمال ليس فقط في التأهل، بل أيضًا في المنافسة على اللقب.
طريقة لعب منتخب البرازيل في كأس العالم
دخلت البرازيل كأس العالم بنية الاعتماد على خطة 4-2-4، وهي المنظومة التكتيكية المفضلة لدى أنشيلوتي منذ توليه المهمة. إلا أن المدرب الإيطالي فقد عددًا من اللاعبين المهمين بسبب الإصابات، مثل إيدر ميليتاو ورودريغو وإستيفاو. وقال أنشيلوتي في مارس الماضي: "بالنظر إلى اللاعبين المتاحين لدينا، نعتقد أن أفضل طريقة للعب هي الاعتماد على أربعة مهاجمين".
وفي حراسة المرمى، من المتوقع أن يحتفظ أليسون بيكر بمكانه الأساسي، بينما سيواصل إيدرسون دوره خيارًا ثانيًا.
دفاعيًا، يُعد الثنائي ماركينيوس وغابرييل الخيار المفضل في قلب الدفاع، في حين قد يعوض ويسلي غياب فانديرسون المصاب في مركز الظهير الأيمن. وعلى الجهة اليسرى، يتنافس أليكس ساندرو ودوغلاس سانتوس على شغل مركز الظهير الأيسر.
وفي خط الوسط، يستعد برونو غيماريش وكاسيميرو لتشكيل ثنائي الارتكاز أمام الدفاع، حيث سيكون لهما دور محوري في التحكم بإيقاع اللعب ومنح المنتخب التوازن الدفاعي.
أما هجوميًا، فمن المنتظر أن يقود الرباعي فينيسيوس جونيور وماتيوس كونيا ورافينيا وغابرييل مارتينيلي هجومًا حافلًا بالنجوم.
وفي هذه المنظومة، يتعين على لاعبي الارتكاز تقديم الدعم الدفاعي المستمر، بينما يمثل غياب الأظهرة الاستثنائية نقطة ضعف نسبية لمنتخب اعتاد عبر تاريخه على أسماء من طراز كافو وروبرتو كارلوس ومارسيلو وداني ألفيش.
وسيطر الجدل بشأن إمكانية مشاركة نيمار في كأس العالم على التحضيرات الخاصة بإعلان القائمة النهائية. وفي النهاية، نجح مهاجم سانتوس البالغ من العمر 34 عامًا في حجز مكانه ضمن قائمة أنشيلوتي المكونة من 26 لاعبًا، لكنه تعرض لاحقًا لإصابة جديدة في عضلة السمانة، ما يجعل مشاركته الأساسية، أو حتى حضوره في البطولة، محل شك.
وفي ظل غياب مهاجم صريح، أظهر منتخب البرازيل بقيادة أنشيلوتي خلال المباراتين الوديتين أمام فرنسا وكرواتيا في مارس الماضي أنه سيعتمد بشكل كبير على الهجمات المرتدة والسرعة، مستفيدًا من قدرات فينيسيوس جونيور، تمامًا كما فعل المدرب الإيطالي خلال فترته الثانية الناجحة مع ريال مدريد.
فينيسيوس جونيور وتحدي تكرار مستواه مع ريال مدريد
لا يختلف اثنان على أن فينيسيوس جونيور أحد أفضل لاعبي العالم حاليًا، لكنه لم ينجح حتى الآن في تقديم المستويات نفسها مع منتخب البرازيل التي يقدمها بقميص ريال مدريد.
وخاض فينيسيوس، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، 47 مباراة بقميص المنتخب البرازيلي، سجل خلالها 8 أهداف وقدم 7 تمريرات حاسمة، وهي أرقام لا تعكس حجم تأثيره مع النادي الإسباني.
ويمثل كأس العالم 2026 فرصة مثالية لتغيير هذه الصورة، خاصة أنه سيرتدي القميص التاريخي رقم 10 وسيكون النجم الأول للسيليساو في البطولة.
ورغم أن الموهبة البرازيلية إندريك قد لا تبدأ المباريات أساسيًا في ظل الزخم الهجومي الكبير، فإنه قد يؤدي دورًا مهمًا كورقة رابحة، بعدما تألق خلال فترة إعارته إلى ليون، مسهمًا في 12 هدفًا خلال 17 مباراة بالدوري الفرنسي، كما أصبح أصغر لاعب أجنبي يسجل "هاتريك" في تاريخ المسابقة.
ومع القوة الهجومية التي يملكها المنتخب بوجود رافينيا ورفاقه، ستكون المسؤولية الكبرى على عاتق الخط الخلفي بقيادة ماركينيوس، بطل أوروبا مع باريس سان جيرمان، وإلى جانبه غابرييل مدافع أرسنال.
ورغم إهداره ركلة الترجيح التي أنهت حلم أرسنال في التتويج بدوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، فإن ذلك لا ينتقص من قيمة غابرييل، الذي يعد من أبرز المدافعين في الكرات الثابتة.
ويُعد غابرييل المدافع الأكثر مساهمة في تسجيل الأهداف بتاريخ أرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما سجل 20 هدفًا وقدم 5 تمريرات حاسمة.

