يقترب الاتحاد من إضافة لاعب جديد إلى خط وسطه، بعدما توصل إلى اتفاق مع بنفيكا البرتغالي بشأن استعارة الكولومبي ريتشارد ريوس، في صفقة تبدو مختلفة عن تعاقدات "العميد" الهجومية، لأنها تستهدف منح الفريق مزيدًا من التوازن والمرونة في منطقة وسط الملعب.
وأكدت شبكة ESPN الأمريكية أن بنفيكا وافق على عرض الاتحاد لاستعارة ريوس، فيما كشفت صحيفة "ريكورد" البرتغالية عن تقدم المفاوضات بين الناديين والتوصل إلى اتفاق مبدئي، على أن يتبقى للاعب حسم التفاصيل النهائية الخاصة بعقده مع النادي السعودي.
وتبلغ قيمة الإعارة 3 ملايين يورو، دون وجود بند يمنح الاتحاد أحقية شراء عقد اللاعب بصورة نهائية، وهو ما يجعل الصفقة اختبارًا محسوبًا أمام "العميد" للاستفادة من إمكانات ريوس خلال الموسم قبل تحديد موقفه منه لاحقًا.
لاعب يجيد أكثر من دور.. والحل في مرونته
ريوس، البالغ من العمر 26 عامًا، لا ينتمي إلى نوعية لاعبي الوسط أصحاب المركز الواحد؛ إذ يستطيع أداء دور المحور، كما يمكن الدفع به في مركز الوسط المتقدم، وهي خاصية قد تمنح الجهاز الفني للاتحاد مساحة كبرى في التعامل مع المباريات وتغيير شكل الفريق وفقًا للمنافس.
اقرأ أيضًا:
وتزداد أهمية هذه المرونة مع حاجة الاتحاد إلى وسط ملعب قادر على الربط بين الخطوط والتحول من البناء إلى الهجوم، دون أن يفقد الفريق توازنه عند فقدان الكرة. ووجود لاعب يستطيع التحرك بين أكثر من مركز يمنح المدرب خيارًا إضافيًا بدل الاعتماد على مجموعة ثابتة من الأدوار.
ورغم أن ريوس لا يصل إلى الاتحاد باعتباره صفقة جماهيرية ضخمة مثل بعض الأسماء التي حضرت إلى دوري روشن، فإن قيمته قد تظهر في التفاصيل الصغيرة التي لا تلتقطها دائمًا الأرقام، خصوصًا قدرته على شغل أكثر من وظيفة داخل المنظومة الواحدة.
تجربة أوروبية وأرقام تؤكد التطور
بدأ ريوس مشواره مع بنفيكا في صيف 2025، عندما انتقل إلى النادي البرتغالي قادمًا من بالميراس البرازيلي، ليخوض تجربته الأوروبية ويبدأ مرحلة جديدة في مسيرته بعيدًا عن الملاعب البرازيلية.
وخلال وجوده مع بنفيكا، شارك اللاعب الكولومبي في 51 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 8 أهداف وصنع 7 أخرى، ليصل إجمالي إسهاماته الهجومية إلى 15، وهو معدل لافت بالنسبة للاعب ينشط أساسًا في وسط الملعب.
وهذه الأرقام تمنح الاتحاد مؤشرًا مهمًا؛ ريوس ليس لاعبًا يكتفي بالأدوار الدفاعية أو صناعة التوازن، وإنما يملك أيضًا القدرة على الوصول إلى الثلث الأخير والإسهام في صناعة الأهداف، وهو ما قد يصبح مفيدًا للفريق في المباريات التي يواجه فيها منافسين يعتمدون على التكتل الدفاعي.
صفقة قصيرة.. لكن اختبارها قد يكون كبيرًا
اختيار صيغة الإعارة دون أحقية شراء يحمل جانبًا مهمًا في الصفقة؛ فالعميد لا يلتزم منذ البداية بالتعاقد طويل الأمد، وفي الوقت نفسه يحصل على فرصة لمشاهدة ريوس داخل منظومته وعلى مستوى دوري روشن قبل اتخاذ أي قرار مستقبلي بشأنه.
ومن الناحية الفنية، قد تكون هذه الصفقة أكثر أهمية مما تبدو عليه على الورق، لأن الاتحاد لا يحتاج فقط إلى لاعب إضافي، بل إلى عنصر يستطيع التكيف مع أكثر من سيناريو، ويمنح المدرب حرية كبرى في توزيع الأدوار داخل الوسط.
ويبقى التحدي أمام ريوس واضحًا: تحويل الخبرة التي اكتسبها في البرتغال إلى تأثير مباشر مع الاتحاد، وإثبات أن صفقة الـ3 ملايين يورو لم تكن مجرد إعارة مؤقتة، وإنما إضافة قادرة على سد احتياج حقيقي داخل الفريق.
ولهذا، فإن السؤال الأهم ليس كم بلغت قيمة الصفقة، وإنما ماذا سيضيف ريوس إلى الاتحاد؟ إذا نجح في تحقيق التوازن وصناعة الحلول والقيام بأكثر من دور، فقد يصبح أحد أهم تعاقدات "العميد" رغم عدم الضجيج المصاحب لاسمه، أما إذا فشل في التأقلم، فقد تنتهي التجربة مع صافرة نهاية الموسم دون خطوة إضافية.

