ردود أفعال غاضبة بعد قرار منع تنقل الجمهور في الدوري المغربي

جماهير الجيش الملكي في الدوري المغربي (AS FAR)

جماهير الجيش الملكي في الدوري المغربي (AS FAR)

2 مايو 2026
ردود أفعال غاضبة بعد قرار منع تنقل الجمهور في الدوري المغربي

فجرت رابطة كرة القدم الاحترافية موجة من الردود الغاضبة في الأوساط الرياضية، بعد قرارها الصارم بمنع تنقل جماهير الأندية الزائرة خارج ميدانها، لما تبقى من مباريات الدوري المغربي خلال الموسم الحالي 2025-2026، بعد أحداث مباراة الرجاء والجيش الملكي. 
 
ويأتي هذا الإجراء الاستثنائي، الذي يقضي بالاقتصار على حضور جماهير الفريق المستضيف فقط، كخطوة احترازية تهدف إلى الحد من ظاهرة الشغب المتكرر التي باتت تؤرق مضجع الكرة الوطنية وتسيء لسمعتها.

الجماهير ترفض قرار منع تنقلها في الدوري المغربي

وجاء هذا القرار في أعقاب أحداث الشغب المؤسفة التي شهدتها قمة "الكلاسيكو"، بين الجيش الملكي والرجاء الرياضي بملعب مولاي عبد الله، حيث قررت الرابطة التدخل بحزم لضمان أمن الملاعب وسلامة الحاضرين، وشملت القرارات فرض عقوبات قاسية على الأطراف المتورطة، من بينها منع جماهير الرجاء من الحضور لـ 3 مباريات، وحرمان جماهير الجيش الملكي من مؤازرة فريقها لـ 5 مباريات، مع فرض غرامات مالية ثقيلة.
 
ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل إلغاء تذاكر المناطق المخصصة للزوار في مباريات حساسة، كما حدث في لقاء المغرب الفاسي والمكناسي، مع التشديد على تطبيق العقوبات الجنائية التي قد تصل للحبس ضد المشاركين في أعمال العنف، وتسعى الرابطة من خلال هذه "القبضة الحديدية" إلى إعادة الانضباط للمدرجات المغربية، وتوجيه رسالة قوية، بأن أمن المنشآت والأرواح يظل فوق كل اعتبار رياضي أو تنافسي.
 
وفي المقابل، استقبلت الجماهير المغربية والفاعلون الرياضيون هذه القرارات بامتعاض شديد، معتبرين أن منع التنقل سيجعل المباريات المتبقية "من دون طعم"، وسيفقدها صبغتها الحماسية المعتادة، ويرى منتقدون أن القرار سيخفض من حدة التنافسية في أمتار الدوري الأخيرة، حيث يشكل الجمهور الضيف في العادة وقوداً للاعبيه ومحفزاً لتقديم أفضل المستويات، وغيابه يعني تحول الملاعب إلى مسارح صامتة تفتقد للروح.
 
وترى فئة واسعة من المتابعين أن قرار المنع هو حل سهل لمشكلة عميقة، مؤكدين أن غياب المساندة الجماهيرية خارج الديار يقلل بشكل مباشر من شغف اللاعبين وعطائهم فوق المستطيل الأخضر، وأشاروا إلى أن جمالية الدوري المغربي تكمن في تيفوهات الجماهير وتنقلاتها الكبيرة، وأن تجريد الأندية من جماهيرها في هذه الظرفية الحاسمة من الموسم قد يؤثر في تكافؤ الفرص والعدالة الرياضية بين المنافسين.
 
من جهة أخرى، برزت أصوات تنادي بضرورة البحث عن بدائل أمنية متطورة، بدلاً من اللجوء لسياسة المنع الشامل، حيث ترى أن تقوية الآليات الأمنية وتعزيز وسائل تأمين المباريات هو الحل الأنجع، وتقترح هذه الفئة استثمار التقنيات الحديثة في مراقبة الملاعب، وتحديد المشاغبين بدقة، مع تشديد الرقابة في المداخل والمخارج، بما يضمن حق المشجع "الحضاري" في مساندة فريقه، من دون التضحية بهاجس الأمن والاستقرار.

هل تتضرر الأندية ماديًا من قرار المنع؟

وذهبت بعض التحليلات إلى أن هذه القرارات قد تنعكس سلباً على المداخيل المالية للأندية، التي تعاني أصلاً من أزمات خانقة، حيث يمثل الحضور الجماهيري أحد أهم مواردها الاقتصادية. وتخشى هذه الأندية أن يؤدي الفراغ في مدرجات الزوار إلى تراجع القيمة التسويقية للمباريات، وضعف الجذب الجماهيري العام للبطولة، في وقت يطمح فيه المغرب لتقديم صورة مشرفة قبل تنظيم التظاهرات القارية والعالمية.
ويبقى التساؤل المطروح في الشارع الرياضي، هو مدى قدرة هذه الإجراءات الصارمة على اجتثاث جذور الشغب بشكل نهائي، أم إنها مجرد "مسكنات" مؤقتة قد تنتهي بانتهاء الموسم الكروي، وبين مطرقة الهاجس الأمني وسندان الشغف الجماهيري، تترقب الجماهير المغربية ما ستسفر عنه الجولات القادمة، مع الأمل في عودة الدفء للمدرجات المغربية في القريب العاجل، ضمن إطار من الاحترام والروح الرياضية العالية.

مباريات اليوم