يوجد حارس فريق اتحاد العاصمة أسامة بن بوط في قلب حملة جماهيرية وإعلامية، تطالب بضرورة عودته إلى صفوف منتخب الجزائر الأول، بالرغم من أن الحارس كان قد أعلن في منتصف شهر يناير/ كانون الثاني الماضي اعتزاله اللعب دوليًا.
الحارس البالغ من العمر 31 عامًا أسهم بشكل لافت في تأهل اتحاد العاصمة إلى نهائي مسابقة كأس الكونفيدرالية الأفريقية، بعد تألقه بشكل عام مع فريقه في الفترة الأخيرة، وبشكل واضح في إياب الدور نصف النهائي أمام أولمبيك آسفي المغربي (1-1)، الأحد الماضي، ما أعاد إلى الواجهة، إعلاميًا وجماهيريًا، النقاش بخصوص عودته إلى صفوف "محاربي الصحراء" قبل المونديال.
وإذا كان الكثير من المتابعين يجمعون على ضرورة عودة حارس الفريق العاصمي إلى المنتخب، خاصة أنه يعد أفضل حارس في الدوري المحلي، وكذلك قياسًا بالتهميش الذي تعرض له حسب رأيهم، فإن البعض الآخر يعتقد بأن الحارس قد تسرع في اتخاذ هذا القرار، وكان عليه التأني، واستغلال الفرصة المناسبة، خاصة وأن المشاركة في المونديال طموح وحلم أي لاعب.
وتصطدم احتمالات أو رغبات ضرورة عودة الحارس إلى صفوف المحاربين بتفاصيل ومعطيات معقدة جدًا، بسبب الظروف التي أعلن فيها قراره، وكذلك أسباب ذلك القرار ومخلفاته، فضلاً عن أن المطالب الجماهيرية تزامنت مع خبرين سيئين تلقاهما "الخضر"، بعد إصابة الحارس الآخر أنتوني ماندريا، وخضوع الحارس الجديد ميلفين ماستيل لجراحة، إذ تبدو مشاركتهما في المونديال معدومة، وهو ما عزز مطالب عودة بن بوط إلى المنتخب الأول.
هل يعود بن بوط من الاعتزال؟
كان حارس اتحاد العاصمة قد أعلن اعتزاله اللعب الدولي مباشرة، بعد خروج منتخب الجزائر من الدور ربع النهائي لكأس أفريقيا 2025 أمام نيجيريا (2-0)، وسط جدل واسع آنذاك، وأسباب متعلقة بشعور الحارس المميز بالتهميش، لعدم حصوله على فرصته كاملة مع "الخضر"، رغم تواجده منذ فترة طويلة معهم.
كشف مصدر خاص لـwinwin موقف الحارس بن بوط، من احتمال التراجع عن اعتزال اللعب مع منتخب الجزائر، والعودة إلى صفوفه قبل كأس العالم 2026، بعد الزخم الكبير الذي صاحب تألق حارس نادي اتحاد العاصمة في الفترة الأخيرة، وعلى وجه التحديد في مسابقة كأس الكونفيدرالية الأفريقية.
واستبعد مصدر winwin على الأقل في الوقت الحالي، عودة حارس اتحاد العاصمة إلى منتخب الجزائر، ووصفها بالصعبة والمعقدة، لأنها مرتبطة أساسًا بموقف ثابت وحازم من الحارس، الذي كان أكد عبر بيان اعتزاله بأنه اتخذ قراره بعد تفكير طويل وقناعة تامة، ما يصعب من مهمة العدول عن قراره، وهو الذي يعتقد بأنه كان عرضة للتهميش في منتخب "الخضر".
وانطلقت مشكلة أفضل حارس في الدوري الجزائري حاليًا بتقدير المراقبين ووسائل الإعلام والجماهير، من مباراة الجزائر وغينيا الاستوائية في الجولة الأخيرة من مرحلة المجموعات لكأس أفريقيا 2025، عندما قرر بيتكوفيتش عدم إشراكه أساسيًا، واعتمد على الحارس أنتوني ماندريا، والذي كان يصنف كحارس ثالث في "الخضر" آنذاك، كونه استدعي إلى الكان لتعويض أليكسيس قندوز الذي تعرض لإصابة مفاجئة، بينما كانت تضم القائمة فقط لوكا زيدان وبن بوط.
نفس المصدر أشار أيضًا، إلى أن ردود فعل حارس اتحاد العاصمة خلال كأس الأمم الأفريقية لم تعجب بيتكوفيتش، وشبهها بقضيتي اللاعبين بغداد بونجاح ونبيل بن طالب، بعد امتعاضهما من خيارات المدرب السويسري، وهو ما كلفهما الاستبعاد عن المنتخب مؤخرًا.
وكشف مصدرنا عن مشكلة أخرى، وهي أن ما بدر من حارس المرمى من تصرفات خلال "الكان"، وكذلك إعلانه المفاجئ اعتزال اللعب دوليًا، أحدث شرخًا كبيرًا في العلاقة بينه وبين المدرب بيتكوفيتش، وهذا ما يعقد أيضًا أي فرص لاحتمال الاستنجاد بخدماته مجددًا في الفترة القادمة.
ويعرف عن المدرب السويسري عدم تسامحه مع بعض التصرفات التي يمكنها التأثير في وحدة المجموعة، ويتعامل مع احتجاجات اللاعبين مهما كانت درجتها والأسلوب المعتمد فيه بطريقة حازمة جدًا، بدليل ما حدث مع فارس شايبي سابقًا ثم نبيل بن طالب، وأخيرًا بغداد بونجاح، وهو ما قد لا يختلف مع الحارس بن بوط أيضًا، بحسب تقدير ذات المصدر.
وشدد مصدر winwin، على أن حارس اتحاد العاصمة تسرع كثيرًا في اتخاذ قرار اعتزال اللعب دوليًا مع منتخب الجزائر، رغم أن بعض المسؤولين في الاتحاد الجزائري لكرة القدم والمنتخب تحدثوا معه بخصوص هذه المسألة وطالبوه بالتريث، ونفس الشيء بالنسبة لبعض زملائه، لكنه أصر على موقفه.
وبحسب ذات المصدر، فإن هذه المعطيات المعقدة قد تقف عائقًا أمام أي عودة محتملة للحارس إلى صفوف "المحاربين"، بالرغم من حاجة الفريق لخدمات حارس مميز، في ضوء الاحتمال الوارد جدًا لغياب كل من ماندريا وماستيل عن المونديال، ما يقلص كثيرًا من خيارات إيجاد حارسي مرمى في المستوى المطلوب، ينضمان إلى لوكا زيدان في قائمة المنتخب الجزائري.

