حيلة تكتيكية ومعاملة حسنة.. سحر جيسوس يُفجر موهبة فيليكس

جواو فيليكس في مباراة البرتغال والنرويج (Getty)

جواو فيليكس في مباراة البرتغال والنرويج (Getty)

28 سبتمبر 2026
حيلة تكتيكية ومعاملة حسنة.. سحر جيسوس يُفجر موهبة فيليكس

لم يكن التحول الذي طرأ على جواو فيليكس مع جورجي جيسوس مجرد تحسن عابر في مستوى اللاعب، وإنما بدا وكأن المدرب البرتغالي وجد المفتاح الذي يسمح لموهبته بالظهور بصورة أكثر وضوحًا. 

ومع تألقه بقميص البرتغال، وآخره في الفوز على النرويج بنتيجة 2-1، أصبح من الصعب تجاهل التأثير الذي تركته طريقة جيسوس في التعامل معه.

جيسوس لم يحاول تغيير شخصية فيليكس أو إجباره على أداء دور لا يناسب خصائصه، بل بحث عن المساحة التي يستطيع من خلالها اللاعب الجمع بين صناعة اللعب والوصول إلى المرمى. 

هذه الفكرة منحته حرية كبرى في التحرك، وجعلته أكثر حضورًا في الثلث الهجومي، بعدما أصبح قادرًا على استلام الكرة بين الخطوط ثم التحول سريعًا إلى مهاجم داخل منطقة الخطورة.

جيسوس يحرر فيليكس من القيد التكتيكي

السر في توظيف فيليكس مع جيسوس يرتبط بشكل أساسي بالاعتماد عليه في دور المهاجم الثاني، وهو المركز الذي يمنحه حرية أكبر للتحرك خلف المهاجم والدخول إلى العمق أو التحرك إلى الأطراف بحسب مسار الهجمة. وبهذا الشكل، لم يعد اللاعب مرتبطًا بموقع ثابت يمكن للمدافعين التعامل معه بسهولة، بل أصبح يتحرك باستمرار بحثًا عن المساحات.

اقرأ أيضًا:

هذا التغيير يتناسب مع أهم خصائص فيليكس، فهو لا يعتمد فقط على السرعة أو القوة، وإنما يمتلك القدرة على قراءة المساحات واستلام الكرة في الأماكن الصعبة، ثم اتخاذ القرار المناسب بين التمرير والتقدم والتسديد. لذلك فإن وضعه بالقرب من المهاجم يمنحه أكثر من طريق لصناعة الخطورة، بدلًا من عزله بعيدًا عن مناطق التأثير.

واللافت أن جيسوس لا يطلب من فيليكس أن يكون لاعبًا مختلفًا، وإنما يحاول بناء الدور حول الأشياء التي يجيدها بالفعل. كلما حصل على مساحة للتحرك، أصبح أكثر قدرة على الدخول في المباراة، وكلما اقترب من منطقة الجزاء زادت احتمالية ظهوره في اللحظة التي يستطيع فيها صناعة الفارق.

الثقة تصنع لاعبًا مختلفًا

لكن الجانب التكتيكي ليس وحده الذي يفسر التحول، فطريقة تعامل جيسوس مع فيليكس كانت عاملًا مهمًا في إعادة الثقة إلى اللاعب. المدرب يعرف إمكاناته جيدًا، ولذلك يمنحه مساحة من الحرية والثقة بدلًا من وضعه تحت ضغط مستمر لإثبات نفسه، وهو ما يساعد اللاعب في اتخاذ قرارات أكثر جرأة داخل الملعب.

هذه المعاملة تبدو مهمة تحديدًا مع لاعب يعتمد جزء كبير من تأثيره على الإبداع والحرية في اتخاذ القرار. فعندما يشعر فيليكس بأنه مطالب فقط بتنفيذ تعليمات محددة، يمكن أن تختفي بعض لمساته المميزة، لكن عندما يحصل على الثقة والمساحة، يصبح أكثر استعدادًا للمخاطرة والاحتفاظ بالكرة والدخول في مناطق غير متوقعة.

ومع جيسوس، تحولت هذه الثقة إلى إنتاج حقيقي، إذ أصبح فيليكس خلال تجربته مع النصر أحد أكثر العناصر تأثيرًا هجوميًا، بعدما سجل 26 هدفًا وصنع 18 هدفًا في 47 مباراة، بإجمالي 44 إسهامة تهديفية، وهي أرقام تعكس حجم التطور الذي شهده مردوده الهجومي تحت قيادة المدرب البرتغالي.

ماذا قدم فيليكس مع جيسوس؟

لم تتوقف أرقام فيليكس عند تجربته مع النصر، بل امتد تأثير العلاقة مع جيسوس إلى المنتخب البرتغالي، بعدما سجل هدفًا أمام ويلز في أول مباراة تحت قيادة المدرب، قبل أن يعود ويهز شباك النرويج في المباراة التالية، ليصل إلى هدفين في أول مباراتين مع جيسوس، ويسهم في فوز البرتغال على النرويج بنتيجة 2-1.

وبذلك، أصبحت البداية مع جيسوس تحمل أرقامًا واضحة؛ هدف في المباراة الأولى وهدف في الثانية، إلى جانب الدور التكتيكي المعتاد الذي منحه المدرب للاعب. 

وإجمالًا، رفع اللاعب رصيده إلى 28 هدفًا إلى جانب 19 تمريرة حاسمة، وهي أعلى حصيلة تحت قيادة أي مدرب لعب معه طوال مسيرته الاحترافية.

مباريات اليوم