يواصل حمزة عبد الكريم خطف الأنظار داخل برشلونة، بعدما أصبح أحد الأسماء الشابة التي يضع عليها المدرب هانز فليك آمالا كبيرة خلال الموسم الجديد، في ظل التطور اللافت الذي أظهره اللاعب خلال الفترة الماضية.
ورغم صغر سنه والضغوط الكبيرة التي تصاحب اللعب بقميص برشلونة، حافظ المهاجم المصري على هدوئه وتواضعه، ليؤكد أنه لا يزال يحتفظ بنفس الشخصية بعيدا عن الأضواء، رغم النجاحات التي حققها مؤخرا على المستويين الدولي والنادي.
وقالت صحيفة "ذا أثليتيك" إن حمزة عبد الكريم أحد أبرز الأسماء الشابة التي يراهن عليها برشلونة قبل انطلاق الموسم الجديد، بعدما لفت المهاجم المصري أنظار الجهاز الفني بقيادة هانز فليك، بفضل تطوره السريع وقدرته على صناعة الفارق رغم صغر سنه.
ويأتي اهتمام فليك بحمزة عبد الكريم في ظل حاجة برشلونة إلى إيجاد حلول جديدة في مركز المهاجم الصريح، خاصة مع رحيل روبرت ليفاندوفسكي، وقلة الخيارات المتاحة في هذا المركز، ليظهر اللاعب المصري كأحد المشاريع الواعدة داخل النادي الكتالوني.
ولم يكن صعود حمزة عبد الكريم إلى حسابات الفريق الأول مجرد صدفة، إذ جاء بعد تألقه مع فريق الشباب وتسجيله أهدافا حاسمة، قبل أن يؤكد قدراته خلال مشاركته مع الفريق الأول، ليصبح مرشحا للحصول على فرصة أكبر مع برشلونة في الموسم المقبل.
حمزة عبد الكريم يخطف الأنظار في ظهوره الأول مع برشلونة
وانتظر المهاجم المصري وسائل الإعلام عقب نهاية المباراة في إحدى زوايا الملعب، حيث تحدث إلى الصحفيين وسط أجواء ودية، كما مازحهم بشأن الشائعات التي تحدثت عن مشاركته غرفة واحدة مع محمد صلاح خلال كأس العالم.
ورد حمزة عبد الكريم بابتسامة خجولة وهو يهز رأسه نافيا: "الغرفة نفسها؟ لا!".
كما أجاب اللاعب البالغ من العمر 18 عاما عن سؤال أحد الصحفيين حول مدى روعة تسجيله هدفين في أول مباراة له مع الفريق الأول، قائلا: "الفريق كله ساعدني، كان مجهودا جماعيا".
وخلال حديثه مع وسائل الإعلام، قاطعه نظام الإذاعة الداخلية للملعب بصوت مرتفع، ما اضطره للتوقف، قبل أن يضحك ويقول: "لقد أنقذوني"، في إشارة إلى أن التعامل مع وسائل الإعلام كان الجزء الأصعب بالنسبة له في تلك الليلة، وليس خوض المباراة نفسها.
تواضع حمزة عبد الكريم يثبت تصريحات فليك
وأثبتت الأحداث صحة كلمات هانز فليك، حيث بدا تواضع حمزة عبد الكريم واضحا تماما مثل صغر سنه، وهو الأمر الذي يظهر من خلال ملامح وجهه التي تحمل بعض آثار المراهقة، وابتسامته الخجولة التي تعكس شخصية لاعب لم يعتد بعد على أن يكون محور اهتمام وسائل الإعلام.
ولم يتغير تواضع اللاعب الشاب خلال الأشهر الثمانية الماضية، رغم انتقاله إلى برشلونة، وتحقيقه إنجاز أن يصبح أصغر لاعب يمثل منتخب مصر في كأس العالم، بالإضافة إلى تسجيله ثنائية مع الفريق الأول لناديه الجديد.
برشلونة يبحث عن خليفة لروبرت ليفاندوفسكي
بدأ برشلونة منذ شهر يناير/ كانون الثاني الماضي في التعامل مع حقيقة كان من المتوقع مواجهتها في نهاية الموسم، وهي رحيل روبرت ليفاندوفسكي، الأمر الذي كان سيترك الفريق أمام خيارات محدودة في مركز المهاجم الصريح.
ويلجأ برشلونة دائما إلى ورقته الرابحة عندما يواجه قيودا مالية أو نقصا في الخيارات، وهي الاعتماد على لاعبي أكاديمية النادي "لا ماسيا"، حيث يتم تدريب هؤلاء اللاعبين منذ الصغر على أسلوب لعب الفريق، والتأقلم مع الضغوط الكبيرة التي تصاحب اللعب بقميص البارسا.
اقرأ أيضًا
لكن المشكلة تكمن في أن أكاديمية لا ماسيا لا تنتج عددا كبيرا من المهاجمين الصريحين، وكان آخر لاعب ترك بصمته مع الفريق الأول في هذا المركز هو مارك جويو، الذي رحل إلى صفوف تشيلسي عام 2024.
انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة وبداية الرحلة الجديدة
وقع المهاجم المصري الشاب عقود انضمامه إلى برشلونة في شهر فبراير/شباط الماضي الماضي، على سبيل الإعارة في البداية قادما من الأهلي المصري، من أجل اللعب ضمن صفوف فريق الشباب بالنادي الكتالوني.
ورغم تأخر ظهوره الأول بسبب بعض المشكلات المتعلقة بالتأشيرة، نجح حمزة عبد الكريم في تسجيل مشاركته الأولى خلال شهر مارس، وتمكن من هز الشباك في مباراة انتهت بالتعادل 2-2 أمام فريق هويسكا تحت 19 عاما.
وأنهى اللاعب الموسم بتسجيل 6 أهداف خلال 11 مباراة، ليساهم في تتويج فريق برشلونة للشباب "Juvenil A" بلقب دوري تحت 19 عاما، ليؤكد سريعا قدرته على التأقلم مع أجواء النادي الكتالوني.
وأثار التعاقد مع المهاجم المصري حالة كبيرة من الاهتمام داخل أروقة برشلونة وخارجها، خاصة بعدما اعتبرته الإدارة مشروعا واعدا يمكن أن يمثل إضافة مستقبلية للفريق الأول.
وفي شهر يونيو/حزيران، فعل برشلونة بند شراء عقد حمزة عبد الكريم مقابل 1.5 مليون يورو، ليصبح انتقاله إلى النادي الكتالوني خطوة دائمة، بعد فترة الإعارة الأولى.
برشلونة يراهن على حمزة عبد الكريم بعد اكتشاف موهبته
وأصبح البحث خارج حدود إسبانيا أمرا ضروريا بشكل أكبر، بعدما اكتشف المدير الرياضي ديكو وفريق الكشافة موهبة حمزة عبد الكريم خلال كأس العالم تحت 17 عاما في نوفمبر 2025، وبدأ التحرك للتعاقد معه.
ويعد هذا النوع من الصفقات هو المفضل بالنسبة لإدارة برشلونة، حيث لا تكون تكلفته مرتفعة ويحمل إمكانات كبيرة لتدعيم الفريق الأول مستقبلا، وفي حال عدم نجاح التجربة فإن امتلاكه صفة أحد المواهب الشابة في أكاديمية برشلونة يحافظ على قيمته السوقية مستقبلا.
ونشر شقيقه صورة تجمعهما في مرحلة الطفولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعلق عليها قائلا: "من نادي عائلتنا إلى نادي أحلامنا"، حيث كان يوسف يرتدي قميص برشلونة، بينما ظهر حمزة بقميص الأهلي المصري.
وأكد مصدر من داخل غرفة ملابس برشلونة لصحيفة "ذا أتلتيك"، بشرط عدم الكشف عن هويته حفاظا على وظيفته، أن حمزة عبد الكريم يمتلك "صفات مهاجم رقم 9 مميز للغاية".
إمكانات حمزة عبد الكريم ومشروعه مع برشلونة
ويتميز حمزة عبد الكريم بطول يصل إلى 182 سم، إلى جانب قوة بدنية واضحة ومجموعة مهارات تتناسب مع مواصفات المهاجم الصريح التقليدي.
ولعبت التدريبات دورا مهما في تطور اللاعب، حيث يعمل برشلونة على تحسين تحركاته وطريقة لعبه الجماعي خارج منطقة الجزاء، وهناك تقدم واضح في هذا الجانب.
لكن ما يجعل ملف حمزة عبد الكريم مثيرا للاهتمام بالنسبة لبرشلونة هو غريزته الكبيرة داخل منطقة الجزاء، وقدرته على إنهاء الفرص، وهي الصفات التي يحتاجها الفريق في مركز المهاجم الصريح.
تحدي المهاجمين في أكاديمية برشلونة
نادرا ما تواجه فرق الشباب في برشلونة مشكلة في إنتاج لاعبي الوسط والأجنحة، حيث يتم تعليم لاعبي الأكاديمية منذ الصغر كيفية الانسجام مع زملائهم وفهم أسلوب اللعب الجماعي.
لكن مركز المهاجم الصريح يمثل تحديا مختلفا، إذ اضطر العديد من المهاجمين الشباب في لا ماسيا إلى تغيير مراكزهم بسبب طبيعة أسلوب اللعب، وهو ما يجعل وجود لاعب بخصائص حمزة عبد الكريم أمرا مهما للنادي.
وساهمت الأشهر الأولى للمهاجم المصري داخل برشلونة في دمجه مع فلسفة الفريق، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرته الخاصة في إنهاء الهجمات داخل منطقة الجزاء.
مستقبل حمزة عبد الكريم مع الفريق الأول لبرشلونة
مرت الأشهر الأخيرة بسرعة كبيرة بالنسبة لحمزة عبد الكريم، بعدما انضم في البداية إلى مشروع الفريق الرديف، قبل أن يجد نفسه لاعبا ضمن حسابات الفريق الأول خلال فترة الإعداد للموسم الجديد.
وقطع اللاعب إجازته من أجل تلبية دعوة الانضمام إلى قائمة برشلونة في فترة التحضير للموسم المقبل، في مؤشر على الثقة التي يحظى بها من الجهاز الفني بقيادة هانز فليك.
وأكد مصدر مقرب من اللاعب لصحيفة "ذا أتلتيك"، فضل عدم الكشف عن هويته، قائلا: "حمزة لا يكتفي أبدا بما حققه، دائما يطمح إلى المزيد. العالم كله بين يديه، وهذه مجرد البداية".
ويبدو أن برشلونة وجد في حمزة عبد الكريم مشروع مهاجم قادر على الجمع بين شخصية لاعبي لا ماسيا الهادئة، والغريزة التهديفية التي يبحث عنها الفريق في مركز رأس الحربة.

