حفيظ دراجي يكتب.. الجزائر وحيدة العرب مجددا في مونديال 2014

من مباراة الجزائر ضد ألمانيا في كأس العالم 2014 (Getty)

من مباراة الجزائر ضد ألمانيا في كأس العالم 2014 (Getty)

1 يونيو 2026
حفيظ دراجي يكتب.. الجزائر وحيدة العرب مجددا في مونديال 2014

بعد أن كان المنتخب العربي الوحيد المشارك في مونديال جنوب أفريقيا 2010، كرر المنتخب الجزائري السيناريو في البرازيل عام 2014، عندما كان ممثلًا وحيدًا لعرب آسيا وأفريقيا، وحقق فيه أفضل نتيجة في تاريخ مشاركاته الأربع ببلوغ الدور الثاني قبل الخروج أمام بطل العالم ألمانيا بعد الوقت الإضافي في مباراة تاريخية، ذكّرت الجزائريين والألمان والعالم بملحمة خيخون 1982 عندما أطاح المنتخب الجزائري بنظيره الألماني بهدفين لواحد، قبل أن يثأر الألمان في البرازيل بنفس النتيجة، ويخرج المنتخب الجزائري من الدور الثاني بعدما جمع 4 نقاط في مرحلة المجموعات بعد الخسارة أمام بلجيكا، والفوز على كوريا الجنوبية، ثم التعادل مع روسيا 1-1.

بداية الخضر في البرازيل كانت صعبة ضد بلجيكا رغم تقدمهم في النتيجة بفضل ركلة جزاء سجلها سفيان فيغولي في شوط أول كان رائعًا، قبل أن يتراجع المدرب حاليلوزيتش في الشوط الثاني بطريقته الدفاعية التي استعمل فيها خمسة مدافعين هم مهدي مصطفى، مجيد بوقرة، كارل مجاني، رفيق حليش وفوزي غولام، بينما اعتمد في الخط الأمامي على رياض محرز وهلال سوداني، وأبقى سليماني وبراهيمي على كرسي الاحتياط، مما أثار سخط الجماهير الجزائرية التي انتقدت خيارات المدرب، رغم أن الأداء لم يكن مخيبًا أمام منتخب بلجيكي محترم يقوده كيفن دي بروين وإيدين هازارد وكوكبة من النجوم.

في المواجهة الثانية ضد كوريا الجنوبية اضطر المدرب البوسني وحيد حاليلوزيتش إلى إحداث تغييرات في التشكيلة وفي نمط اللعب تحت ضغط إعلامي وجماهيري لم يعجبه التردد الذي بدا على عناصر المنتخب الجزائري في المباراة الأولى، فكانت النتيجة تحقيق أول فوز عربي وأفريقي بأربعة أهداف في نهائيات كأس العالم من توقيع إسلام سليماني، عبد المؤمن جابو، رفيق حليش وياسين براهيمي، في مباراة هجومية رائعة فكك فيها الجزائريون الحواسيب الكورية ولعبوا واحدة من أجمل مباريات الجزائر في نهائيات كأس العالم، وأنهوا شوطها الأول بثلاثة أهداف دون رد، فتحول الخوف من الإقصاء إلى التفاؤل ببلوغ ثمن النهائي ومواجهة فرنسا في ربع النهائي حتى ولو كان الحاجز ألمانيا.

في المباراة الثالثة كان يكفي التعادل للمنتخب الجزائري أمام روسيا لضمان التأهل إلى ثمن النهائي، ورغم تقدم المنتخب الروسي بهدف مبكر في الدقيقة السادسة، إلا أن محاربي الصحراء لعبوا من أجل الفوز وليس التعادل، ورفضوا الاستسلام وعدلوا النتيجة في الدقيقة الستين بفضل رأسية إسلام سليماني، وحافظوا بعد ذلك على نتيجة التعادل التي كانت بطعم الفوز لأنها منحت الجزائريين بطاقة التأهل إلى ثمن النهائي لأول مرة في تاريخ المشاركات الجزائرية بجدارة واستحقاق بعد مباراة تحولت دقائقها الأخيرة إلى ملحمة كروية تألق فيها الحارس مبولحي بتصدياته، وصنع خلالها الجمهور الجزائري أجواء استثنائية رائعة في البرازيل.

في ثمن النهائي واجهت الجزائر المنتخب الألماني وقدمت مباراة أسطورية أرهقت الألمان الذين اضطروا إلى لعب الوقت الإضافي قبل أن يتفوقوا بدنيًا على منتخب جزائري كان يقوده الحارس رايس وهاب مبولحي الذي قدم واحدة من أفضل مبارياته في التاريخ، مثل زملائه الذين خاضوا المباراة وهم صائمون في شهر رمضان، ومع ذلك أبهروا العالم، وأسالوا العرق البارد للألمان الذين أطاحوا بعد ذلك بفرنسا في ربع النهائي، وفازوا على البرازيل بسباعية في نصف النهائي، قبل أن يتوجوا على ملعب ماراكانا ضد الأرجنتين بهدف لصفر بعد الوقت الإضافي.

مونديال البرازيل 2014 لم يكن مجرد مشاركة جزائرية موفقة، بل كان قصة مليئة بالحماس والمشاعر والأحاسيس، من رباعية كوريا إلى ملحمة ألمانيا، وسط شعار "وان تو ثري فيفا لالجيري" الذي صدح في كل مكان وتحول إلى نشيد جماهيري عالمي ردده الجزائريون في كل مكان، رغم غيابهم عن مونديالي 2018 و2022.

مباريات اليوم