اختتمت المنتخبات العربية مشاركتها في النافذة الرابعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم لكرة السلة 2027 بثلاث هزائم خلال مباريات الإثنين 31 أغسطس/ آب، بعدما خسر لبنان أمام الصين (87-89)، والسعودية أمام كوريا الجنوبية (72-85)، وقطر أمام اليابان (70-123).
ورغم الصورة الرقمية السلبية لليوم الأخير، اختلفت قراءة المباريات الثلاث؛ إذ كان لبنان على بعد ثوانٍ من العودة بانتصار ثمين من الصين، وقدمت السعودية واحدة من أبرز العروض الفردية في التصفيات بفضل لاعب الارتكاز محمد السويلم، بينما كشفت خسارة قطر حجم الفارق الحالي بينها وبين منتخبات الصف الأول في القارة.
اقرأ أيضًا
لبنان يخسر معركة التفاصيل أمام الصين
قدم منتخب لبنان أفضل أداء عربي في اليوم الختامي، رغم غياب صانع ألعابه وقائده وائل عرقجي، وخاض مباراة متقاربة أمام الصين انتهت بسلة حاسمة ليانغ هانسن قبل 2.2 ثانية من النهاية.
تأخر المنتخب اللبناني (14-23) بعد الربع الأول، ثم بدأ في استعادة توازنه وقلّص الفارق إلى أربع نقاط مع نهاية الشوط الأول (42-46). وبلغت عودته ذروتها خلال الربع الثالث الذي حسمه (27-21)، ليدخل الدقائق العشر الأخيرة متقدمًا (69-67).
وشهدت المباراة 18 تبدلًا في التقدم و11 حالة تعادل، ووصلت إلى ذروة الإثارة عندما سجل أمير سعود ثلاث رميات حرة، عادل بها النتيجة (87-87)، قبل أن يستغل هانسن تمريرة إدخال وينهي اللقاء لمصلحة أصحاب الأرض (89-87).
كان الجناح عمر جمال الدين أبرز لاعبي لبنان بتسجيله 19 نقطة، بينها أربع ثلاثيات، إلى جانب 11 متابعة و3 تمريرات حاسمة، محققًا 31 درجة في مؤشر الكفاءة. وأضاف الجناح الطويل هايك غيوكجيان 16 نقطة و5 متابعات، بينما سجل لاعب الارتكاز دي جي فاندربيرك 12 نقطة، لكنه عانى هجوميًا واكتفى بإصابة 4 محاولات من أصل 14.
أنهى لبنان المباراة بنسبة 43.2% من الملعب، وسجل 9 ثلاثيات من 28 محاولة بنسبة 32.1%، مقابل 51.5% للصين من الملعب و44.4% من خارج القوس. كما أهدر اللبنانيون 7 رميات حرة في مباراة حُسمت بفارق نقطتين فقط، وهي إحدى التفاصيل التي أشار إليها المدرب أحمد فران بعد النهاية.
ورغم الخسارة، خرج لبنان من النافذة الرابعة بصورة إيجابية إجمالًا، بعد فوزه الكبير على كوريا الجنوبية (93-74) قبل أن يخسر بصعوبة في الصين. وأثبت المنتخب اللبناني أنه قادر على منافسة أقوى فرق المجموعة حتى في غياب عرقجي، مع ظهور عناصر مثل جمال الدين وسيرجيو الدرويش بصورة مؤثرة.
السويلم يكتب رقمًا تاريخيًا رغم خسارة السعودية
سقط المنتخب السعودي أمام كوريا الجنوبية (72-85)، في مباراة حسم خلالها أصحاب الأرض الشوط الأول (42-31)، ثم حافظوا على فارق آمن طوال النصف الثاني.
وكان محمد السويلم العنوان الأبرز للمواجهة، بعدما سجل لاعب الارتكاز 31 نقطة والتقط 13 متابعة وقدم 5 تمريرات حاسمة، مسجلًا 11 رمية من 13 من الملعب و8 من 9 عند خط الرميات الحرة. وبلغ مؤشر كفاءته 42 درجة، وهو أعلى مؤشر للاعب في مباراة واحدة حتى الآن خلال تصفيات كأس العالم 2027 بجميع القارات.
لكن السعودية لم تستفد من هذا الأداء الاستثنائي بسبب محدودية المساهمة الهجومية لبقية العناصر. وسجل محمد علي عبد الرحمن 12 نقطة فقط، بعدما اكتفى بإصابتين من 11 محاولة، بينها ثلاثيتان من 8، وأضاف خالد عبد الجبار 9 نقاط، ومثنى المرواني 8 نقاط و8 متابعات.
أنهى المنتخب السعودي اللقاء بنسبة 42.1% من الملعب، وسجل 5 ثلاثيات فقط من 22 محاولة بنسبة 22.7%، مقابل 24 تمريرة حاسمة لكوريا و14 فقط للسعودية. كما ارتكب الأخضر 15 خسارة للكرة، سمحت للمنتخب الكوري بالتحكم في إيقاع المباراة وتوزيع أدواره الهجومية بصورة أفضل.
وبرز الجناح الكوري هيون جونغ لي بتسجيل 25 نقطة مع 10 متابعات و6 تمريرات حاسمة، فيما أضاف جون سيوك يو 18 نقطة. وأظهرت المباراة أن السعودية تملك قوة واضحة داخل المنطقة بوجود السويلم، لكنها تحتاج إلى فاعلية أكبر من الأطراف وصناعة لعب أكثر تنوعًا حتى لا تصبح خياراتها الهجومية متوقعة.
اليابان تعاقب أخطاء قطر
واجه المنتخب القطري واحدة من أقوى النسخ اليابانية، وخسر بنتيجة (70-123)، بعدما فرض أصحاب الأرض إيقاعهم منذ الربع الأول الذي انتهى (29-11).
وقدم "الأدعم" ربعًا ثانيًا أفضل وخسره بفارق نقطة واحدة فقط (23-24)، لكنه انهار في الربع الثالث الذي حسمته اليابان (40-11)، لتتحول المباراة إلى فرصة لأصحاب الأرض لاستعراض تنوعهم الهجومي وعمق تشكيلتهم.
سجلت اليابان 20 ثلاثية من 38 محاولة بنسبة 52.6%، وبلغت نسبة نجاحها الإجمالية من الملعب 59.2%، كما قدم لاعبوها 39 تمريرة حاسمة. في المقابل، اكتفت قطر بـ11 تمريرة حاسمة وارتكبت 21 خسارة للكرة، وخسرت معركة المتابعات (29-36).
وقاد نجم لوس أنجلوس كليبرز روي هاتشيمورا اليابان بتسجيل 30 نقطة و6 متابعات و4 تمريرات حاسمة، وأضاف كيسي توميناغا 23 نقطة، فيما قدم صانع الألعاب يوكي كاوامورا 10 تمريرات حاسمة. ومن الجانب القطري، سجل صانع الألعاب عبد الله ياسين موسى 14 نقطة، وأضاف كل من عثمان ديانغ وعبد الرحمن عبد الحليم والحاج نداوي 12 نقطة، وسجل مايك لويس 11 نقطة.
وتبقى المشاركة القطرية في التصفيات جزءًا مهمًا من عملية التحضير للمونديال الذي تستضيفه الدوحة؛ إذ ضمن المنتخب القطري التأهل بصفته ممثل الدولة المضيفة. ومع ذلك، كشفت الخسارتان أمام الصين واليابان خلال هذه النافذة عن ضرورة رفع القدرة الدفاعية، وتقليل فقدان الكرة، واستعادة العناصر الغائبة قبل الدخول في مرحلة أكثر تقدمًا من التحضيرات.
ترتيب المجموعتين بعد النافذة الرابعة
جاء ترتيب المجموعة الخامسة على النحو الآتي: أستراليا في الصدارة بـ8 انتصارات من دون خسارة، تليها نيوزيلندا بـ6 انتصارات وخسارتين، ثم إيران والأردن برصيد 5 انتصارات و3 هزائم لكل منهما، مع تقدم إيران بفارق المواجهات المباشرة، ثم الفلبين بـ4 انتصارات و4 هزائم، وسوريا بانتصارين و6 هزائم.
وفي المجموعة السادسة، تصدرت اليابان بـ6 انتصارات وخسارتين، متقدمة على لبنان صاحب السجل نفسه، ثم الصين بـ5 انتصارات و3 هزائم، وكوريا الجنوبية بـ4 انتصارات و4 هزائم، وقطر بالسجل نفسه، ثم السعودية بـ3 انتصارات و5 هزائم.
وتتأهل المنتخبات الثلاثة الأولى من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل منتخب يحتل المركز الرابع، بينما ضمنت قطر مقعدها بصفتها الدولة المضيفة. وتُحتسب نتائج قطر في المباريات، لكنها تُستبعد من التصنيف النهائي الخاص بتحديد المتأهلين.
لبنان والأردن يحتفظان بأفضل الحظوظ العربية
يبقى لبنان في وضع مريح نسبيًا رغم خسارته أمام الصين. يمتلك المنتخب 6 انتصارات من 8 مباريات ويتفوق بفوز على الصين وفوزين على كوريا الجنوبية، ما يمنحه هامشًا جيدًا قبل النافذتين الأخيرتين. وسيستقبل اليابان والصين في نوفمبر/ تشرين الثاني، قبل أن يختتم التصفيات خارج أرضه أمام كوريا واليابان.
أما الأردن، فأنهى النافذة في المركز الرابع بالمجموعة الخامسة، بعد خسارتين أمام الفلبين (81-82) وأستراليا (93-126). ورغم ذلك، ما يزال سجل النشامى البالغ 5 انتصارات و3 هزائم يضعهم في قلب المنافسة، بل يجعلهم حاليًا أفضل أصحاب المركز الرابع مقارنة بكوريا الجنوبية.
وستكون النافذة الخامسة مفصلية للأردن عندما يستقبل نيوزيلندا وأستراليا. ويبدو الفوز على نيوزيلندا بالغ الأهمية لتقليص الفارق مع المركز الثاني، بينما يحتاج النشامى أيضًا إلى مراقبة نتائج إيران والفلبين، مع بقاء مواجهتين خارج الأرض أمام الفلبين ونيوزيلندا في النافذة الأخيرة.
وتراجعت السعودية إلى موقف أكثر تعقيدًا بعد خسارتيها أمام اليابان وكوريا. ويحتاج الأخضر إلى انتصارات مباشرة على منافسيه، خصوصًا عندما يستقبل الصين وكوريا في النافذة الخامسة، إذ إن أي خسارة جديدة قد توسع الفارق مع المراكز المؤهلة بصورة يصعب تعويضها.
أما سوريا، فتقبع في المركز السادس بانتصارين و6 هزائم، وأصبحت فرصها مرتبطة بتحقيق سلسلة انتصارات في مبارياتها الأربع المتبقية، إلى جانب تعثر المنتخبات التي تسبقها. وسيواجه المنتخب السوري الفلبين ونيوزيلندا في النافذة المقبلة، قبل لقاء أستراليا والفلبين في ختام التصفيات.
وبذلك، خرج لبنان والأردن من النافذة الرابعة بأفضل الحظوظ العربية في بلوغ المونديال عبر التصفيات، بينما تخوض السعودية سباقًا صعبًا لإنقاذ فرصها، وتحتاج سوريا إلى مسار استثنائي، في الوقت الذي تواصل فيه قطر استخدام المباريات الرسمية لبناء فريق أكثر جاهزية قبل استضافة كأس العالم 2027.

