حسام حسن والتسلح بأفكار الجوهري مع منتخب مصر في كأس العالم

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن (Getty)

المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن (Getty)

4 يونيو 2026
حسام حسن والتسلح بأفكار الجوهري مع منتخب مصر في كأس العالم

منذ توليه قيادة منتخب مصر، بدأ حسام حسن في ترسيخ ملامح وأفكار واضحة داخل المنتخب الوطني، تعتمد على الانضباط الدفاعي واللعب الواقعي في المواجهات الكبرى، وهي المدرسة التي تأثر بها كثيرًا من أستاذه التاريخي محمود الجوهري، أحد أهم المدربين في تاريخ الكرة المصرية والعربية.

ورغم اختلاف الأجيال والظروف، إلا أن هناك تشابهًا واضحًا بين أفكار حسام حسن والجوهري، خاصة في المباريات الإقصائية أو المواجهات أمام المنتخبات الكبرى، حيث يفضل المدربان تقليل المخاطرة، ومنح المنافس الاستحواذ، مع الاعتماد على التنظيم الدفاعي والضربات المرتدة السريعة.

"تقويض الخصوم".. فلسفة محمود الجوهري

هناك مقولة لجوزيه مورينيو عندما كان يتحدث عن طريقته لمراقبته لليونيل ميسي خلال مواجهة إنتر ميلان وبرشلونة في دوري أبطال أوروبا 2010 قال إنه سمى تلك الطريقة بـ"السجن" وهو حرمان ميسي من أي مساحة.

الجوهري اعتمد على نفس الأفكار خلال كأس العالم 1990، وهذه الطريقة منحت منتخب مصر صلابة كبيرة، حين قدم المنتخب مستويات دفاعية مميزة أمام منتخبات كبرى رغم الفوارق الفنية.

ورغم الفوارق الفنية، خرج منتخب مصر وقتها بصورة قوية دفاعيًا أمام منتخبات تمتلك جودة أعلى، لأن الجوهري كان يدرك أن المباريات الكبرى تُدار بالواقعية وليس بالمغامرة.

كان المنتخب المصري في عهد محمود الجوهري يدخل مباريات كثيرة بخمسة مدافعين، مع تقارب الخطوط وتقليل المساحات، ثم التحول السريع للهجوم عبر المرتدات.

اعتمد الجوهري على خطة دفاعية صارمة 5-3-2، وكان الخماسي الدفاعي الأساسي يتكون من ربيع ياسين، هشام يكن، هاني رمزي، إبراهيم حسن، وأحمد رمزي.

هذه الطريقة منحت منتخب مصر صلابة كبيرة، وظهرت بوضوح في كأس العالم 1990، حين قدم المنتخب مستويات دفاعية مميزة أمام منتخبات كبرى رغم الفوارق الفنية مثل هولندا، وأيرلندا حين تعادل المنتخب المصري، وخسارة أمام إنجلترا بهدف واحد فقط.

نفس الأفكار لحسام حسن

مع منتخب مصر، بدأ حسام حسن في إعادة نفس الملامح التكتيكية بصورة واضحة، خصوصًا أمام المنتخبات التي تمتلك جودة هجومية أعلى أو استحواذًا أكبر.

منتخب مصر مع حسام حسن قد يلعب بنفس الطريقة 5-3-2 بوضع محمد صلاح وعمر مرموش في خط الهجوم، وإن واجه منتخبا كبيرا فسيلعب بـ10 لاعبين خلف الكرة كمدافعين، كما حدث في أمم أفريقيا الأخيرة أمام كوت ديفوار والسنغال، كما توضح الصورة أدناه.

حسام حسن لا يمانع التراجع الدفاعي، بل يراه أحيانًا وسيلة ذكية للتحكم في المباراة، خاصة أن منتخب مصر يملك عناصر هجومية تستطيع استغلال المساحات في التحول مثل عمر مرموش وصلاح.

لهذا السبب استبعد حسام حسن مهاجمين صرحاء مثل مصطفى محمد وفضّل استخدام عمر مرموش وصلاح رغم أنهما ليسا مهاجمين صريحين!

هل تنجح هذه الطريقة مع منتخب مصر حاليًا؟

النتائج وحدها ستحدد نجاح الفكرة، لكن تاريخ الكرة المصرية يؤكد أن المنتخب حقق أكبر إنجازاته غالبًا عندما لعب بتنظيم دفاعي قوي وانضباط تكتيكي واضح.

الكرة الحديثة أصبحت تميل للاستحواذ والضغط العالي، لكن المنتخبات التي تعرف إمكانياتها جيدًا ما زالت قادرة على النجاح بالواقعية والانضباط، وهو ما يحاول حسام حسن تطبيقه حاليًا مع منتخب مصر.

وفي النهاية، يبدو أن حسام حسن لا يحاول فقط بناء منتخب قوي، بل يسير أيضًا على خطى أستاذه الجوهري، مؤمنًا بأن المباريات الكبرى تُكسب بالعقل والتنظيم قبل المهارات الفردية.

لكن في المقابل هناك وجهة نظر أخرى تتعلق بمشاركة منتخب مصر مع حسن شحاتة في كأس القارات 2009 حين واجه منتخبات إيطاليا والبرازيل، حيث لعب بشكل هجومي وسجل المنتخب المصري 3 أهداف في شباك البرازيل وفاز على إيطاليا بهدف في مباراة تاريخية.

في ذلك الوقت كان المنتخب المصري يتمتع بمهاجمين كبار وكان يلعب كرة هجومية جيدة، مع الاعتماد على التوازن.

في الأخير لن يقدم منتخب مصر الكرة الأكثر جمالًا في كأس العالم، لكن حسام حسن يبدو مقتنعًا بأن البطولة لا تمنح المجد للأجمل دائمًا، بل للأكثر تنظيمًا وقدرة على إدارة التفاصيل، ربما مثلما فعله منتخب المغرب في قطر 2022.

مباريات اليوم