تتزايد التكهنات حول مستقبل كريستيانو رونالدو الدولي بعد التغيير الفني بقدوم مدربه السابق في النصر، جورجي جيسوس لتولي قيادة منتخب البرتغال خلفًا للإسباني روبيرتو مارتينيز الذي غادر المنصب عقب الخروج من بطولة كأس العالم 2026 بالخسارة في دور الـ16 أمام إسبانيا بـ0-1.
ويمر نجم النصر السعودي بفترة محبطة بعد الخروج المخيب من المونديال على يد الماتادور الإسباني، إذ انتهى حلمه في قيادة بلاده لتحقيق لقب كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
وكان كريستيانو قد أعلن، في مؤتمر صحفي خلال كأس العالم أن هذه النسخة تمثل آخر مشاركة مونديالية له، إلا أنه ترك الباب مفتوحًا بشأن مشواره الدولي، دون أن يحسم قراره النهائي بين الاستمرار أو الاعتزال.
اقرأ أيضًا
وحسم الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، اتفاقه بشكل نهائي مع جيسوس لقيادة المنتخب الوطني في خطوة تهدف لبناء مشروع طويل الأمد يمتد حتى منافسات بطولة أمم أوروبا 2028، مرورًا ببطولة دوري الأمم الأوروبية، ثم مونديال 2030 المقرر إقامته بالبرتغال وإسبانيا والمغرب.
مستقبل رونالدو الدولي بعد تولي جيسوس تدريب البرتغال
ومع قدوم جيسوس لقيادة منتخب البرتغال، تتجه الأنظار إلى مستقبل كريستيانو رونالدو إذ يطرح تعيين المدرب المخضرم تساؤلات حول قدرته على قيادة الأسطورة البرتغالية نحو نهاية مثالية تليق به، لا سيما أن اللاعب لم يعلن حتى الآن اعتزاله اللعب الدولي عقب الخروج من كأس العالم 2026.
الوفاء بالوعد الأول
نجح المدير الفني البالغ من العمر 71 عامًا، في الوفاء بأول وعد قطعه لمواطنه عقب توليه تدريب النصر في صيف العام الماضي، بعدما قاد الفريق للتتويج بلقب دوري روشن السعودي 2025-2026، ليمنح "صاروخ ماديرا" أول ألقابه الرسمية منذ انتقاله إلى الملاعب السعودية.
وعندما وصل المدرب البرتغالي إلى "العالمي"، كان رونالدو قد أمضى أكثر من موسمين في السعودية دون التتويج بأي بطولة رسمية، رغم تتويجه هدافًا للدوري وتحطيمه عدة أرقام قياسية، إلى جانب إخفاق الفريق في كسر هيمنة الهلال على المنافسات المحلية.
ولم يكتفِ جيسوس بإعادة النصر إلى منصة التتويج، بل نجح أيضًا في توظيف اللاعب بالشكل الأمثل، عبر بناء منظومة فنية تستفيد من قدراته التهديفية وخبراته داخل الملعب، وهو ما يعزز الثقة المتبادلة بين الطرفين، قبل أن يضعهما القدر على أعتاب تجربة جديدة مع منتخب البرتغال.
هل يمنح جيسوس كريستيانو الختام الدولي المثالي؟
لا تقتصر العلاقة بين المدرب ولاعبه على الثقة المتبادلة التي بُنيت خلال فترة عملهما في النصر السعودي، بل تمتد إلى فهم جيسوس لطبيعة المرحلة التي يعيشها قائد منتخب البرتغال، بعدما تغيرت أدواره داخل الملعب بعد وصوله إلى عمر الـ41.
واستطاع مدرب النصر السابق، تحقيق أقصى استفادة من وجود رونالدو ضمن فريقه العام الماضي إذ ركز على أهم نقاط قوته والمتمثلة في التحرك داخل منطقة الجزاء، وإنهاء الهجمات، دون إرهاقه بأدوار دفاعية تقلل من مجهوده الهجومي، للسماح له بالتركيز على مهمة التسجيل، مع توفير الدعم من لاعبي الوسط والطرفين، إلى جانب ذلك فقد أدار الحمل البدني للاعب بما يتناسب مع تقدمه في السن.
ومن المرجح أن يحاول جيسوس تطبيق الفلسفة نفسها، عبر توظيف أسطورة البرتغال في الدور الذي يناسب إمكاناته الحالية، بدلًا من انتظار ما كان يقدمه قبل سنوات، وهو ما قد يمنحه فرصة للاستمرار والعطاء على المستوى الدولي.
ويدرك جيسوس أن عامل الوقت لن يكون في صالح "الدون"، فبعد كأس العالم 2026، تنتظر البرتغال محطتان بارزتان هما دوري الأمم الأوروبية ويورو 2028، وقد تمثلان آخر فرصة للنجم البرتغالي لكتابة إنجاز جديد في نهاية مشواره الدولي.
وإذا كان جيسوس قد نفذ وعده الأول مع رونالدو بإهدائه أول لقب رسمي في السعودية، فإن التحدي الجديد يبدو أكثر صعوبة، فالمدرب البرتغالي لن يكون مطالبًا فقط بقيادة منتخب بلاده إلى المنافسة على الألقاب، بل أيضًا بمساعدة أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ على كتابة الفصل الأخير من مسيرته الدولية بصورة جيدة، إذا قرر مواصلة الرحلة.

