وجد الاتحاد البرتغالي لكرة القدم نفسه أمام قرار مصيري بعد الخروج المخيب من كأس العالم 2026، والذي أطاح بالمدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، لتبدأ رحلة البحث عن قائد جديد يعيد "برازيل أوروبا" إلى مكانته بين كبار المنتخبات.
وبحسب التقارير، فإن جورجي جيسوس بات المرشح الأوفر حظًا لتولي المهمة، وهو اختيار لا يبدو عشوائيًا، بل يستند إلى احتياجات واضحة داخل المنتخب البرتغالي، سواء على المستوى الفني أو الإداري.
ويلقي "winwin" الضوء على أبرز الأمور التي تجعل جيسوس الخيار الأمثل لتولي قيادة "البحارة" بعد سلسلة الإخفاق المونديالي الصادم.
اقرأ أيضًا
هل خرج جيسوس من حسابات المنتخب السعودي؟
أسطورة السعودية يهاجم مارتينيز ويرشح جيسوس لتدريب البرتغال
رجل لا يعرف التهاون
من أكبر الأزمات التي عانى منها منتخب البرتغال خلال السنوات الأخيرة، لم تكن فنية بقدر ما كانت تتعلق بإدارة غرفة الملابس.
فالمنتخب يضم مجموعة ضخمة من النجوم، ولكل منهم مكانته وتأثيره، لكن المدربين السابقين، فرناندو سانتوس ثم روبرتو مارتينيز، تعرضا لانتقادات متكررة بسبب عدم قدرتهما على فرض شخصية قوية داخل المنتخب.
الصحافة البرتغالية تحدثت مرارًا عن وجود مجاملات في اختيار التشكيل، إضافة إلى عدم السيطرة على الأجواء داخل المعسكر، وهو ما ظهر بوضوح خلال كأس العالم، مع خروج بعض التصريحات المثيرة للجدل ضد كريستيانو رونالدو من لاعبين داخل المنتخب، أبرزهم جواو نيفيز، دون وجود رد فعل حاسم يعيد الهدوء إلى المجموعة.
وهنا يبرز جيسوس كحل مثالي. فالمدرب البرتغالي اشتهر طوال مسيرته بعدم مجاملة أي لاعب مهما كان اسمه، وقدرته على فرض الانضباط داخل الفريق، وهو ما ظهر في جميع محطاته التدريبية، سواء في البرتغال أو البرازيل أو السعودية.
هوية مدمرة تليق مع أسلحة البرتغال
بعيدًا عن شخصيته، يمتلك جيسوس مدرسة كروية واضحة تعتمد على الاستحواذ، والضغط العالي، والدفاع المتقدم، مع منح اللاعبين حرية كبيرة في الثلث الهجومي.
وخلال السنوات الماضية، تعرض المنتخب البرتغالي لانتقادات بسبب الأداء الحذر رغم امتلاكه أسماء هجومية من الطراز الرفيع.
وجود لاعبين مثل رافائيل لياو، برونو فرنانديز، فيتينيا، جواو نيفيز، نونو مينديز وغيرهم، يجعل البرتغال بحاجة إلى مدرب يمنحهم الحرية الهجومية بدلًا من تقييدهم بخطط دفاعية.
وجيسوس أثبت مرارًا أنه من أفضل المدربين في استخراج أقصى ما لدى لاعبيه هجوميًا، وهو ما قد يمنح البرتغال شخصية مختلفة تمامًا في البطولات المقبلة.
مدرب لا يعرف سوى البطولات
العامل الآخر الذي يجعل جيسوس المرشح المثالي هو ثقافة الفوز التي رافقته طوال مسيرته.
المدرب البرتغالي اعتاد المنافسة على الألقاب أينما ذهب، ونجح في صناعة فرق هجومية تمتلك عقلية البطل، سواء مع بنفيكا أو فلامنغو أو الهلال ثم النصر.
وفي السعودية، سطر واحدة من أنجح التجارب التدريبية في تاريخ الهلال، بعدما قاده لتحقيق أربعة ألقاب محلية في ولايته الأخيرة، كما سجل رقمًا تاريخيًا بقيادة الفريق إلى 34 انتصارًا متتاليًا، وهي أطول سلسلة انتصارات متتالية لفريق كرة قدم على مستوى العالم.
كما أعاد النصر إلى منصة التتويج بلقب الدوري السعودي بعد غياب 7 أعوام، ليؤكد مرة أخرى قدرته على التعامل مع الضغوط وصناعة فريق بطل في وقت قصير.
هل يكون الرجل المناسب؟
قد لا يكون جورجي جيسوس المرشح الأبرز في نظر الجميع، لكن ما تحتاجه البرتغال اليوم ليس مدربًا يجامل النجوم أو يقدم كرة قدم حذرة، بل شخصية قوية تفرض الانضباط، ومدرب يمتلك هوية هجومية واضحة، ويعرف كيف يحول مجموعة من الأسماء الكبيرة إلى فريق واحد.
لهذا، إذا حسم الاتحاد البرتغالي قراره بالتعاقد مع جيسوس، فقد لا يكون مجرد تغيير على مقعد المدير الفني، بل بداية مرحلة جديدة قد تعيد "برازيل أوروبا" إلى المنافسة الحقيقية على الألقاب، بعد سنوات من الإخفاق رغم امتلاك أحد أفضل الأجيال في تاريخه.

