تحتدم المنافسة من جديد في القارة السمراء مع انطلاق غمار تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027، لتعيد إلى الواجهة واحدة من المواجهات التي باتت تألفها عشاق اللعبة في السنوات الأخيرة، تلك التي تجمع المغرب والغابون.
وتعوّد منتخب المغرب ونظيره الغابوني على حضورهما معا في نفس المسار، إذ لم يُغلق سوى وقت قصير منذ أن التقيا ضمن نفس المجموعة في التصفيات المؤهلة لـ "كان 2025"، مما يضفي طابعا مألوفا وتنافسيا خاصا على هذا الصدام الجديد.
وتكتسي هذه المحطة الجديدة أهمية بالغة لـ "أسود الأطلس" الساعين لتعزيز مكانتهم وتثبيت أقدامهم في قمة الكرة الأفريقية، فيما يدخل منتخب "الفهود" اللقاء بعقلية البحث عن رد الاعتبار.
ويدرك المدرب سيباستيان مينييه حجم التحدي الماثل أمامه، ويسعى جاهدا لإيجاد الإيقاع المناسب الذي يتيح له مجاراة قوة "الأسود" وتدارك خيبة الأمل التي طبعت آخر مباراتين بينهما.
مواجهات المغرب والغابون.. تاريخ طويل من الصراع الكروي المثير
بالعودة إلى لغة الأرقام والتاريخ، فإن السجل الرسمي للمواجهات المباشرة يحكي قصة تفوق واضح ومستحق لكتيبة "أسود الأطلس"، فعلى مدار التاريخ، التقى المنتخبان في 21 مناسبة مختلفة بين رسمية وودية، وتمكن منتخب المغرب من بسط سيطرته بتحقيق 12 انتصارا، في المقابل اكتفى المنتخب الغابوني بالفوز 6 مرات، فيما حسم التعادل نتيجة 3 مواجهات بينهما.
غير أن قراءة المتغيرات الزمنية والتحولات الكروية تظهر بوضوح أن طبيعة هذه الصدامات قد شهدت تغييرا كبيرا مقارنة بما كانت عليه الأمور خلال العقدين الحالي والماضي.
وفي الفترة الممتدة خلال العقد الحالي، كانت معظم المواجهات تتسم بالندية الشديدة، وغالبا ما تنتهي بفوارق ضئيلة تعكس تقارب المستويات وصعوبة المأمورية على كلا المدربين داخل المستطيل الأخضر.
لكن الواقع الحديث للكرة الأفريقية يشهد اتساعا ملحوظا في الفجوة الفنية والبدنية لصالح المنتخب المغربي، وهو ما أكدته بوضوح مباراتا الذهاب والإياب اللتان جمعتا بينهما في 2024، حيث عجز المنتخب الغابوني تماما عن مجاراة النسق العالي لمنافسه، ليتعرض لهزيمتين قاصمتين وثقيلتين عكستا بوضوح حجم الهوة الكبيرة في الجاهزية والخيارات التكتيكية.
وفي لقاء الذهاب وقتها، الذي احتضنه الملعب الكبير بمدينة أكادير، مني المنتخب الغابوني بخسارة قاسية بنتيجة 1-4، ولم يتوقف نزيف النتائج السلبية عند هذا الحد، بل تكرر المشهد بصورة أشد قسوة في مباراة الإياب التي أقيمت على أرضية ملعب "فرانسفيل"، حيث عاد أسود الأطلس بفوز مثير 5-1.
اقرأ أيضًا
وتشكل الأرقام الأخيرة إرثا معنويا يضع الضغط الأكبر على عاتق المنتخب الغابوني الساعي للبحث عن نقطة تحول كبرى، وفي نفس الوقت تمنح نظيره المغربي ثقة إضافية شريطة الحفاظ على تركيزه الكامل وتجنب الاسترخاء، خاصة أن الكرة الأفريقية لا تعترف بالتاريخ بقدر ما تعترف بالجهد المبذول على أرضية الميدان واستغلال الفرص المتاحة في كل مباراة على حدة.
ومع تجدد الحوار بين المغرب والغابون في تصفيات أمم أفريقيا 2027، تبقى الأنظار متجهة نحو المستطيل الأخضر لمعرفة ما إذا كان الغابونيون قادرين على كتابة سيناريو مغاير يكسرون به سلسلة الهزائم الثقيلة، أم أن محمد وهبي سيرسخ فصول الهيمنة ويؤكد تفوقهم المطلق على عرش القارة السمراء.

