تاريخ لم يكتمل.. كيف انهارت مصر في 13 دقيقة أمام الأرجنتين؟

جانب من مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم (Getty)

جانب من مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم (Getty)

7 يوليو 2026
تاريخ لم يكتمل.. كيف انهارت مصر في 13 دقيقة أمام الأرجنتين؟

حقق المنتخب الأرجنتيني واحدة من أعظم الريمونتادات في تاريخ كأس العالم، بعدما قلب تأخره بهدفين إلى فوز درامي في الوقت القاتل 3-2 على مصر في مباراة مثيرة، ليواصل حملة الدفاع عن لقبه ويبلغ الدور ربع النهائي.

تقدم منتخب مصر أولًا عبر ياسر إبراهيم، ثم ضاعف مصطفى زيكو النتيجة في الشوط الثاني، ليبدو الفراعنة في طريقهم إلى إنجاز تاريخي، لكن الأرجنتين انتفضت في الدقائق الأخيرة، فسجل كريستيان روميرو هدف تقليص الفارق، ثم أدرك ليونيل ميسي التعادل، قبل أن يخطف إنزو فرنانديز هدف الفوز بضربة رأس في الوقت بدل الضائع.

ورغم إهداره ركلة جزاء في الشوط الأول، رفع ميسي رصيده إلى ثمانية أهداف في البطولة، لينفرد بصدارة ترتيب الهدافين.

كيف انهارت مصر في 13 دقيقة؟

خطة مصر كانت مثالية؛ تسجيل هدف مبكر، ثم التكتل الدفاعي وامتصاص الضغط، قبل معاقبة الأرجنتين عبر الهجمات المرتدة، وبدا كل شيء يسير وفق السيناريو المرسوم حتى الدقيقة 79، عندما انهارت المباراة تمامًا. حيث احتاجت الأرجنتين إلى 13 دقيقة و15 ثانية فقط لتسجيل ثلاثة أهداف، في انتفاضة أنقذت حلم الاحتفاظ بلقب كأس العالم.

دفاع مصر انهار تحت الضغط والتدوير للكرات، فقد طاقته البدنية في الدقائق الأخيرة، لتنهار المنظومة الدفاعية وتفتح الطريق أمام عودة الأرجنتين. كان هناك صبر كبير لدى الأرجنتين في كثرة التمريرات التي أرهقت الدفاع المصري.

مصر انهارت مثلما انهارت المنتخبات الأفريقية في مثل هذه الأوقات في الكثير من المباريات، غياب التركيز والرقابة. الهدف الثالث كان هناك اندفاع غير طبيعي وغير مبرر، وخروج من التمركز، وكانت النتيجة 2-2 في الوقت القاتل.

مصر كان بمقدورها أن تسجل هدفًا قاتلاً عندما تحصلت على هجمة مرتدة 4 ضد 3، لكن لم يستغلها، وبعدها مباشرة فقد محمد صلاح الكرة داخل منطقة جزاء الأرجنتين "بشبهة ركلة جزاء"، لينطلق منتخب الأرجنتين في هجمة مرتدة سريعة، أرسل خلالها لاوتارو مارتينيز عرضية متقنة حولها إنزو فرنانديز برأسه إلى الشباك.

6 مدافعين على خط واحد

تراجعت مصر إلى خط دفاع مكون من ستة لاعبين في الشوط الثاني، ما أجبر الأرجنتين على تسريع تدوير الكرة، والاعتماد بصورة أكبر على العرضيات، وهو أمر واجهت صعوبة في تنفيذه مع تزايد إحباط لاعبيها.

اقرأ أيضًا:

كانت المساحات شبه معدومة أمام الأرجنتين، لكنها كانت متاحة أمام مصر، التي استغلت سرعتها في الهجمات المرتدة بصورة رائعة. وشكلت انطلاقات هيثم حسن على الجهة اليمنى مصدر إزعاج دائم، بينما لم يحتج محمد صلاح إلى أكثر من مساحة أمامه لينطلق بقوة نحو المرمى.

ورغم إلغاء هدف مرتد سابق لمصر بسبب مخالفة في بداية الهجمة، جاء الهدف الثاني من سيناريو مشابه، بعدما اندفع لاعبو الأرجنتين إلى الأمام وتركوا مساحات كبيرة خلفهم.

أنهى فريق سكالوني المباراة بضغط لا يتوقف، وانتزع الفوز من بين أنياب الهزيمة، لكن مصر دفعت حامل اللقب إلى أقصى حد، وتستحق كل التقدير على الأداء الذي قدمته.

هيثم حسن مُحرك منتخب مصر

كان الدفع بهيثم حسن على حساب عمر مرموش من البداية هو أفضل خيار فني قام به حسام حسن، نظرًا لقوته في المرتدات والانطلاقات بالكرة، حيث صنع الهدف الثاني لزيكو بمراوغة مميزة، واعتاد كثيرًا على مثل تلك الفرص.

خروج هيثم حسن مصابًا كان نقطة تحول في المباراة، لأن منتخب مصر افتقد أمرين، اللاعب الذي يقوده في المرتدات ويربط بشكل جيد مع محمد صلاح، وأيضًا اللاعب الذي يخفف العبء على الدفاع، لأنه يجيد الوقوف على الكرة وتحريك الفريق المصري للأمام.

تعديل تكتيكي حاسم لسكالوني

رغم أن الأرجنتين بدت الطرف الأخطر بعد هدف مصر، فإن اختياراتها التكتيكية حدّت من فعاليتها. فالاعتماد على رباعي الوسط المكوّن من رودريجو دي بول، لياندرو باريديس، أليكسيس ماك أليستر، وإنزو فرنانديز منح الفريق سيطرة في العمق، لكنه افتقد السرعة والحيوية.

كما أدى التكدس في وسط الملعب إلى إضعاف الأطراف، وحتى عندما تحرك ميسي إلى الجناحين، كان الدفاع المصري يطوقه بسرعة كلما استلم الكرة بالقرب من منطقة الجزاء.

لكن التعديل التكتيكي الأهم كان في وضع ميسي على الطرف الأيمن، حيث وجد المساحات التي افتقدها طوال المباراة وصنع الفارق.

إيميليانو مارتينيز لم يعد صلبًا

ظهرت نقطة ضعف واضحة لدى حارس الأرجنتين إيميليانو مارتينيز في التعامل مع الكرات العرضية، إذ بدا مترددًا في الخروج من مرماه، وهو ما استغلته مصر لتسجيل الهدف الأول.

فمنذ عودته من الإصابة، بدا إيميليانو مارتينيز مترددًا في الخروج للتعامل مع الكرات العرضية. حارس أستون فيلا في حالته الطبيعية كان سيخرج لالتقاط الكرة العرضية التي جاء منها هدف ياسر إبراهيم من دون أي تردد، لكنه هذه المرة بقي ثابتًا على خط مرماه، واستغل المنتخب المصري ذلك بأفضل صورة ممكنة. ويمكن إضافة هذه اللقطة إلى قائمة الملاحظات السلبية على أداء الحارس خلال البطولة.

محمد صلاح يؤدي دورًا مختلفًا

أظهر محمد صلاح جانبًا مختلفًا من أسلوب لعبه في هذه المباراة، معتمدًا على القوة البدنية أكثر من المعتاد. فمنذ تقدم مصر بهدف، أصبحت مهمته استقبال الكرات وظهره للمرمى، ثم التقدم بها عبر وسط الملعب لتخفيف الضغط عن فريقه.

ونجح في أكثر من لقطة، أبرزها مراوغة أنيقة للهروب من ضغط لياندرو باريديس، كما سيطر ببراعة على كرة طويلة أرسلها مصطفى شوبير.

هذا الدور أقرب إلى دور المهاجم الصريح منه إلى الجناح، لكنه كان بالضبط ما احتاجه المنتخب المصري كلاعب محطة كان يخدم زملءه، ويكون زيادة خاصة على الطرف الأيمن مع هيثم حسن.

مباريات اليوم