لم يعد مستقبل البرتغالي جواو كانسيلو مع الهلال السعودي محسومًا كما بدا قبل أيام، بعدما كان اللاعب قريبًا من الرحيل النهائي والعودة إلى برشلونة.
التطورات الأخيرة أعادت الملف إلى نقطة أكثر تعقيدًا، بعدما أصبح الظهير البرتغالي أمام خيارين واضحين: إما البقاء في الرياض، لكن وفق شروطه، أو الضغط من أجل تحقيق رغبته الأساسية بالعودة إلى النادي الكتالوني.
المثير في موقف كانسيلو أنه لا يغلق الباب أمام الاستمرار مع الهلال، لكنه في الوقت نفسه لا يريد أن يكون بقاؤه مجرد حل اضطراري، بل يسعى للحصول على ضمانات فنية ومالية تجعله جزءًا أساسيًا من مشروع الفريق في الموسم الجديد.
البقاء له ثمن.. وكانسيلو يضع شروطه
الشرط الأول الذي يتمسك به كانسيلو يتعلق بمكانه داخل قائمة الأجانب، إذ يريد أن يكون ضمن الثمانية الذين سيعتمد عليهم الهلال بصورة أساسية خلال الموسم، مع الحصول على فرصة حقيقية للمشاركة في التشكيل الأساسي.
اقرأ أيضًا:
اللاعب يدرك جيدًا قيمته الفنية، ويرى أنه قادر على تقديم الإضافة في مركز الظهير الأيمن، ولذلك لا يقبل بفكرة البقاء ثم التحول إلى لاعب هامشي بسبب استراتيجية الهلال التي تميل إلى الاعتماد على لاعب محلي في هذا المركز.
وبالتالي، فإن استمرار كانسيلو لا يبدو مرتبطًا فقط بقرار الإدارة، وإنما بمدى استعداد النادي لتغيير جزء من حساباته الفنية ومنحه الدور الذي يريده.
الضغط على الهلال.. ورفض التنازل عن الأموال
الجانب الآخر من الأزمة يتعلق بعقد اللاعب، إذ لا يقبل كانسيلو إنهاء ارتباطه بالهلال دون الحصول على كامل مستحقاته المالية، ويتمسك بالحصول على قيمة عقده دون التنازل عن أي يورو.
وهذا الموقف يضع الهلال أمام معضلة مالية، خاصة أن النادي لا يرغب في تحمل تكلفة لاعب قد لا يكون ضمن خطته الأساسية، بينما يرفض كانسيلو أن يدفع ثمن قرار فني لا يخصه من خلال التخلي عن جزء من مستحقاته.
ومن هنا، يبدو أن اللاعب يستخدم قوة موقفه التفاوضي للضغط على الهلال؛ فإما أن يحصل على الضمانات التي يريدها للبقاء، أو يتم تسهيل رحيله بالشروط التي تحفظ حقوقه المالية.
برشلونة.. الحلم الذي لا يغيب
ورغم كل ذلك، يبقى برشلونة هو الخيار المفضل بالنسبة إلى كانسيلو، فاللاعب لا يمانع الانتقال إذا جاءت الفرصة المناسبة، لكنه يريد تحديدًا العودة إلى النادي الكتالوني.
المشكلة أن برشلونة لا يبدو مستعدًا لدفع مبالغ كبيرة لحسم الصفقة، وهو ما يجعل النادي الإسباني في موقف مريح نسبيًا، خاصة مع معرفته بأن رغبة اللاعب نفسها تصب في مصلحته.
ولهذا، فإن برشلونة قد ينتظر حتى تزداد الضغوط على الهلال، مستفيدًا من رغبة كانسيلو في العودة، بدلًا من الدخول في صفقة مرتفعة التكلفة.
معركة إرادات.. من ينتصر في النهاية؟
المشهد الحالي تحول إلى معركة إرادات بين ثلاثة أطراف؛ كانسيلو يريد ضمان مكانه إذا استمر مع الهلال، ويرفض التنازل عن أمواله إذا رحل، وفي الوقت نفسه يحلم بالعودة إلى برشلونة.
أما الهلال، فيحاول حماية استراتيجيته الفنية وعدم الإبقاء على لاعب أجنبي في مركز لا يريد الاعتماد فيه على محترف، لكنه في المقابل لا يريد الدخول في أزمة مالية أو تحمل تكلفة رحيل غير مريحة.
وفي الجهة الأخرى، يقف برشلونة منتظرًا، مدركًا أن رغبة كانسيلو قد تمنحه فرصة لإتمام الصفقة بأقل تكلفة ممكنة.
ولهذا، فإن الأيام المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مصير الظهير البرتغالي، الذي نجح في تحويل ملف كان يبدو محسومًا إلى واحدة من أكثر قصص الميركاتو السعودي إثارة: بقاء بشروطه.. أو رحيل إلى برشلونة برغبة لا يخفيها.

