خرج الدحيل من نصف نهائي مسابقة كأس أمير قطر على يد السد برباعية، ليُسدل الستار على موسم كارثي عاشه الفريق على كل الأصعدة، ستكون تداعياته كبيرة وشاملة خاصة وأن الفريق فقد جانبًا كبيرًا من بريقه وإشعاعه وخرج من كل الرهانات التي خاضها بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها.
الآن وبنهاية جميع الاستحقاقات وانطلاق عطلته الصيفية المبكرة، بات واضحًا أنّ الدحيل يعاني على مستويات عدة انطلاقًا من المشاكل الفنية وعدم قدرة المدرب جمال بلماضي على إيجاد الحلول للمشكلات الكبيرة التي يعاني منها الفريق مرورًا، باختيارات بعض المحترفين الذين كان عطاءهم محدودًا مقارنة بالامتيازات المالية الكبيرة التي يتمتعون بها، وصولًا إلى استراتيجية العمل والرؤى المستقبلية التي أثبتت محدودية نتائجها على أرض الواقع.
بلماضي في مرمى النيران!
في عرف كرة القدم يكون المدرب دائمًا كبش الفداء وتتحكم النتائج في مصيره سواء بالاستمرار أو الرحيل وهذا ينطبق على المدرب الجزائري جمال بلماضي، الذي صنع ربيع النادي في سنوات سابقة وساهم في ألقاب كثيرة أثرت خزائن النادي، إلا أنّ الأمور لم تسر على النحو المطلوب منذ أن أعلنت إدارة الفريق تعاقدها معه ليشرف على الفريق في الموسم الرياضي 2025/2026 خلفًا للفرنسي كريستوف غالتييه.
بلغة الأرقام، لم يوفق جمال بلماضي في تحقيق النتائج المطلوبة، حيث فاز الفريق في تسع مباريات وتعادل في ست وخسر سبع مواجهات من مجموع اثنتين وعشرين جولة خاضها في دوري نجوم بنك الدوحة، لينهي المسابقة في المركز الخامس بثلاث وثلاثين نقطة ويخرج من سباق التأهل إلى مسابقة كأس قطر.
وبالمقارنة مع الموسم الرياضي 2024/2025 لفريق الدحيل مع المدرب الفرنسي غالتييه، فإن الفريق أنهى مسابقة الدوري في المركز الثاني خلف السد المتوج باللقب برصيد 50 نقطة من ستة عشر انتصارًا وتعادلين وأربع هزائم، ما يكشف حجم التراجع الكبير في النتائج بين الموسمين الاخيرين.
الثابت والأكيد أنّ مستقبل جمال بلماضي مع الدحيل لم يعد مضمونًا وقد تختار الإدارة البحث عن ربان جديد للسفينة علّه يعيد ترتيب البيت بفكر واستراتيجية مغايرة أملًا في العودة بأكثر قوة في الموسم الجديد وقد تسفر الأيام المقبلة عن تطورات في خصوص مصير المدرب الجزائري مع الفريق.
محدودية أداء بعض النجوم!
لا شك ولا اختلاف أنّ النجم البولندي كشيشتوف بيانتيك يعتبر اسمًا بارزًا كمهاجم قناص مر بمحطات احترافية أوروبية كثيرة على رأسها ميلان الإيطالي، إلا أنّ حصيلته مع الدحيل هذا الموسم لم تكن موفقة، بعد أن اكتفى بتسجيل تسعة أهداف فقط ليحتل المركز الخامس في ترتيب قائمة الهدافين التي تصدرها روجر غيديس مهاجم الريان صاحب الـ 21 هدفًا.
من جانبه، سجل الثلاثي المحترف في خط الوسط عادل بولبينة خمسة أهداف وبنجامان بوريجو ثلاثة أهداف وماركو فيراتي هدفًا وحيدًا، وهو رقم يكشف ضعف المساهمة الهجومية لهؤلاء ومحدودية نسبة الدعم للخط الأمامي للفريق، هذا دون الحديث عن تذبذب أداء بوباكاري سوماري الذي تعاقد معه النادي شهر يناير/ كانون الثاني الماضي والمدافع الكاميروني جان كاستيليتو والبرازيلي لوكاس سيلفا ميلو، ما يدفع الإدارة إلى إدخال بعض التغييرات الشاملة بخصوص قائمة المحترفين للموسم المقبل.
الدحيل افتقد للاستراتيجية الواضحة
لم تكن بعض القرارات إدارة "الطوفان" بخصوص انتقاء المحترفين ومرحلة الاعداد للموسم الجديد واستراتيجية العمل على المدى القصير والطويل موفقة إداريًا وفنيًا، بدليل غياب الفريق على منصات التتويج في آخر موسمين وعدم قدرته على المنافسة محليًا وقاريًا مثلما كان عليه الوضع سابقًا.
يمر الدحيل بفترة صعبة للغاية وهذه الفترة تحتاج تغييرات جذرية شاملة، منها ماهو إداري ومنها ما هو فني زيادة على ضرورة القيام بتعاقدات مدروسة وفق منهجية واضحة وبطريقة احترافية، لأنّ ما يحصل حاليًا لهذا الصرح الكروي الكبير ينذر بمستقبل غامض وأكثر قتامة إذا لم يتدخل أصحاب القرار في مجلس الإدارة لإيجاد الحلول في أسرع وقت ممكن.

