يواجه مسؤول الملف الأمني في منتخب فرنسا لكرة القدم، محمد صنهاجي، اتهامات بنحو 20 مخالفة جنائية، حيث أصبح الوضع في منتخب (الديكة) على صفيح ساخن في الفترة الماضية.
ويخضع "مومو" كما يُلقّب، إلى تحقيق رسمي في الأيام الأخيرة بتهم تتعلق بالرشوة واستغلال النفوذ والاحتيال وغسيل الأموال الضريبية، كما كشفت مصادر يومية (L'Equipe) الفرنسية.
يعمل صنهاجي -الجزائري الأصل- مع المنتخب الفرنسي منذ 22 عامًا في ملف الأمن، ويُعرف على نطاق واسع بأنه كاتم أسرار اللاعبين، والرجل الذي ينجز أعمالهم خارج المستطيل الأخضر.
صنهاجي محروم من منتخب فرنسا
عوقب صنهاجي ابتداءً بدفع كفالة بقيمة 80 ألف يورو، مع منعه من التواصل مع لاعبي المنتخب الفرنسي الحاليين أو السابقين، وحظره من ممارسة أي نشاط رياضي، فضلًا عن منعه من دخول الملاعب الرئيسة ومقر التدريبات من دون إذن قضائي مسبق.
الشرارة الأولى من مبابي
كشفت تحقيقات النيابة أن كيليان مبابي حوّل نحو 200 ألف يورو لصنهاجي، على شكل قروض ومكافآت بعد كأس العالم 2022، تقديرًا لجهوده في تأمين المنتخب، لكن السلطات تعتقد أن هذه المبالغ قد تكون غطاء لخدمات أمنية سرية غير قانونية أو غير خاضعة للضرائب، يقدمها مومو لمبابي.
شبكة علاقات متشعبة
دأب مومو على تقديم الخدمات الأمنية لشخصيات أخرى بخلاف مبابي، وتزعم ليكيب أن القائمة تضم 15 لاعبًا ومدربًا فرنسيًا، مثل لوران بلان ورافائيل فاران وماتيو غوندوزي، وقد أرسل صنهاجي رسالة إلى غوندوزي في 2024، قال فيها إنه "لو خرج هذا الأمر للعلن فسوف ينتهي تمامًا".
شخصيات مغاربية متورطة
بخلاف الرجل الرئيس في القصة صنهاجي، وهو من أصل جزائري، تبرز شخصيات مغاربية أخرى متورطة في القضية، مثل جمال دبوز وهو ممثل فرنسي من أصل مغربي، ومدرب كرة القدم الفرنسي من أصل تونسي صبري لموشي.
وظهر اسم صبري اللموشي ضمن قائمة الأشخاص الذين قدموا أموالًا إلى صنهاجي، إذ تشير المعطيات إلى حصول الأخير على 20 ألف يورو من لاعب منتخب فرنسا السابق، ضمن مبالغ تجاوز مجموعها 300 ألف يورو تلقاها من نحو 15 لاعبًا دوليًا حاليًا وسابقًا بين عامي 2020 و2024.
أما جمال دبوز، فقد ورد اسمه في التحقيق ضمن سياق مختلف، إذ أشارت المعطيات إلى استضافته صنهاجي في المغرب، بعدما ساعد الأخير في حصول نجل الممثل الفرنسي على فرصة للتدرب في مركز كليرفونتين.
وبحسب التحقيق، جاءت الأموال التي تلقاها صنهاجي من اللموشي ضمن تحويلات مالية قدمها عدد من لاعبي المنتخب الفرنسي، فيما ارتبطت علاقة دبوز به باستضافة المسؤول الأمني السابق في المغرب، بعد المساعدة التي قدمها لنجل الممثل الفرنسي في مركز كليرفونتين.
ما الذي نعرفه عن صنهاجي؟
وُلد مومو في مدينة كادينيه عام 1968 لأسرة مهاجرة تضم 12 ابنًا، وانضم إلى قوات الأمن الجمهوري (CRS) في العشرين، قبل أن يترقى إلى رتبة ضابط شرطة بعد 3 سنوات فقط، وبداية من 2004 شغل منصب مسؤول الأمن في منتخب فرنسا، وهي الوظيفة التي بدأ معها الرجل في تكوين إمبراطوريته الخاصة في تأمين اللاعبين وإنجاز مهامهم السرية.
يشير تقرير من إذاعة مونتي كارلو (RMC) إلى أن صنهاجي (57 عامًا) ساعد بعض الشخصيات المعروفة في الوسط الرياضي الفرنسي لحل مشكلاتهم خارج الملعب، مثل قضية ابتزاز فالبوينا بشريط جنسي، كما قدم الدعم لغريزمان في قضية أخرى، ورافق زين الدين زيدان في رحلته إلى الجزائر عام 2006.
اقرأ أيضًا..
في 2021 مُنح مومو رتبة فارس في وسام شرف الجمهورية، وقبل السفر إلى كأس العالم وقف مع لاعبي المنتخب الفرنسي في الصورة الجماعية، وقد كان في الصف الأمامي بجانب الرئيس إيمانويل ماكرون. لكن لم يدم نفوذ مومو طويلًا، فقد أحيل إلى التقاعد في أواخر 2025، ثم خضع إلى تحقيقات رسمية بعدها بأشهر، وتم تجميد أنشطته مؤقتًا من القضاء.

