توصل أرسنال إلى اتفاق للتعاقد مع قائد نيوكاسل يونايتد، برونو غيماريش مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، في خطوة تهدف إلى حسم واحدة من أهم أولويات بطل الدوري الإنجليزي الممتاز قبل انطلاق حملة الدفاع عن لقبه.
وكان لاعب الوسط البرازيلي أحد أبرز ركائز مشروع نيوكاسل يونايتد، كما عزز مكانته لدى جماهير النادي بعدما قاد الفريق للتتويج بكأس الرابطة الإنجليزية الموسم الماضي، وهو أول لقب محلي للنادي منذ 70 عامًا.
ويمثل رحيله ضربة جديدة لنيوكاسل، بعد رحيل المدرب إيدي هاو، وبيع أنتوني غوردون وساندرو تونالي، فيما نجح ميكيل أرتيتا في ضم أحد أفضل لاعبي الوسط في الدوري الإنجليزي إلى تشكيلته البطلة.
الجاهزية الدائمة ميزة لا تُقدّر بثمن
من أكثر الجوانب التي لا تحظى بالتقدير الكافي عند تقييم الصفقات هي قدرة اللاعب على الوجود باستمرار. ومنذ ظهوره الأول مع نيوكاسل في فبراير 2022، خاض غيماريش 195 مباراة، وهو أعلى رقم بين جميع لاعبي الفريق خلال تلك الفترة.
وقبل الحديث عن إمكانياته الفنية، فإن استمراريته تمثل ميزة كبيرة لأرسنال، الذي ينافس كل موسم على أربع بطولات، ويخوض أكثر من 60 مباراة. تمامًا كما حدث مع ديكلان رايس، سيحصل أرتيتا على لاعب يعتمد عليه دائمًا ولا يغيب كثيرًا.
اقرأ أيضًا:
القلب النابض وملك الالتحامات
يُعد غيماريش لاعب وسط متكاملًا، إذ يتميز في العديد من الجوانب الفنية والبدنية. فعند امتلاكه الكرة، يُعد من أفضل لاعبي الوسط في الدوري الإنجليزي في تنفيذ التمريرات التقدمية القصيرة والسريعة التي تخترق خطوط المنافس. صحيح أن أرسنال ضم الموسم الماضي مارتن زوبيميندي، الذي منح الفريق مزيدًا من السيطرة على اللعب، لكن غيماريش يضيف عنصرًا مختلفًا يتمثل في عقلية اللعب إلى الأمام باستمرار.
فهو يبحث دائمًا عن التمريرة العمودية، ما يساعد أرسنال في تسريع إيقاعه أمام الفرق التي تدافع بكتل منخفضة، كما يمتلك جودة كبيرة في تغيير اتجاه اللعب بالكرات الطويلة أو إرسال تمريرات خلف المدافعين للمهاجمين.
لكن ما جعل جماهير نيوكاسل تعشقه أكثر هو شخصيته القتالية بدون كرة. فغيماريش يُعد "ملك الالتحامات" في الدوري الإنجليزي، وهي إحدى الكلمات التي يكررها ميكيل أرتيتا كثيرًا عند الحديث عن فريقه.
| اللاعب | الثنائيات الناجحة | استعادة الكرة | التدخلات الناجحة |
|---|---|---|---|
| برونو غيماريش | 6.1 | 5.0 | 1.6 |
| مايلز لويس سكيلي | 4.9 | 3.9 | 0.6 |
| مارتن زوبيميندي | 4.6 | 3.5 | 1.1 |
| ديكلان رايس | 4.3 | 5.2 | 1.0 |
| إيبيريتشي إيزي | 4.1 | 3.4 | 0.6 |
| مارتن أوديغارد | 2.9 | 4.3 | 0.6 |
وحسب إحصائيات "أوبتا"، فإن غيماريش فاز بالتدخلات أكثر من أي لاعب آخر في الدوري الإنجليزي منذ ظهوره الأول مع نيوكاسل قبل أربعة أعوام، كما أن شراسته في افتكاك الكرة وقدرته على استعادتها بسرعة جعلتاه القلب النابض لفريق إيدي هاو في أفضل فتراته، ويتفوق على لاعبي وسط أرسنال في النواحي الدفاعية كما يوضح الجدول أعلاه.
ليس مجرد لاعب استعادة كرات
لا يزال كثيرون ينظرون إلى غيماريش باعتباره لاعب وسط دفاعيًا قويًا في الالتحامات فقط، لكن إسهاماته الهجومية تطورت بشكل واضح.
فقد سجل الموسم الماضي أفضل أرقامه مع نيوكاسل، بعدما أحرز 9 أهداف وصنع 5 أخرى في الدوري الإنجليزي. ولم يكن ذلك أفضل مواسمه تهديفيًا فقط، بل تصدر أيضًا قائمة هدافي وصانعي أهداف الفريق، ليؤكد أنه لاعب وسط قادر على القيام بكل شيء.
كما تطورت إسهاماته الهجومية تدريجيًا، بعدما أسهم بـ6 أهداف في نصف موسمه الأول، ثم 9 إسهامات في موسم 2022-2023، و15 في 2023-2024، و11 في 2024-2025، قبل أن يصل إلى 14 إسهامة الموسم الماضي رغم مشاركته في عدد أقل من المباريات الأساسية.
مرونة اللاعب البرازيلي التكتيكية
تكمن قيمة الدولي البرازيلي أيضًا في مرونته التكتيكية. فهو قادر على اللعب كلاعب ارتكاز رقم 6، ما يسمح لديكلان رايس بالتقدم إلى أدوار هجومية أكبر. كما يستطيع اللعب كلاعب وسط متقدم رقم 8 إذا قرر أرتيتا إراحة رايس، مع بقاء زوبيميندي أو مايلز لويس سكيلي في مركز الارتكاز.
ورغم أن الجماهير قد لا ترى هذا الثنائي كثيرًا في بداية الموسم، فإن الجمع بين رايس وغيماريش، مع وجود مارتن أوديغارد أو إيبريتشي إيزي أمامهما، قد يمنح أرسنال واحدًا من أقوى خطوط الوسط في أوروبا.
فرغم تشابه بعض خصائص رايس وغيماريش في استعادة الكرة والتقدم بها، فإنهما يكملان بعضهما البعض؛ إذ يعتمد رايس على القوة البدنية والمساحات، بينما يتميز غيماريش بالدقة، والرؤية، وتنوع التمريرات.
جودة وخبرة تزيد المنافسة داخل الفريق
كل ما يقدمه برونو غيماريش من قوة وشراسة يناسب تمامًا ما تحدث عنه ميكيل أرتيتا في نهاية الموسم الماضي، عندما أكد أنه يريد رفع مستوى المنافسة داخل الفريق.
فأرسنال لم ينجح في الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي منذ عام 1934، كما أن مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا هو الفريق الوحيد منذ 2009 الذي تمكن من الدفاع عن لقبه. لذلك يدرك أرتيتا أن الحفاظ على نفس مستوى الشراسة والتركيز هو التحدي الأكبر بعد الفوز بالبطولة.
وجود اللاعب الدولي البرازيلي سيزيد من حدة المنافسة داخل خط الوسط، خاصة أن ديكلان رايس أنهى موسمًا شاقًا خاض خلاله 69 مباراة مع النادي والمنتخب حتى نهاية كأس العالم، فيما بدا مارتن زوبيميندي مرهقًا أيضًا بعد مشاركته في 65 مباراة خلال الموسم.
تخفيف العبء عن رايس وزوبيميندي
نُكمل من حيث انتهينا بالفقرة السابقة، فمع استمرار زوبيميندي وميرينو ورايس وإيزي في كأس العالم حتى المراحل المتقدمة، فإن اللاعبين الوحيدين في وسط الملعب الذين سيدخلون الموسم الجديد بكامل جاهزيتهم البدنية هما مايلز لويس سكيلي وإيثان نوانيري.
ومن المتوقع أن يخفف غيماريش من الحمل الكبير الواقع على رايس وزوبيميندي، اللذين لعبا 4454 و4292 دقيقة على التوالي مع أرسنال الموسم الماضي في جميع البطولات. وقد يكون توفر لاعب جاهز في بداية الموسم أحد أهم أسباب إصرار أرسنال على ضم لاعب ليون السابق.
وسبق لأرتيتا أن تحدث عن مخاطر تراكم الدقائق على مدار عدة مواسم، خاصة بالنسبة لرايس وبوكايو ساكا، لذلك فإن إدارة أحمال اللاعبين أصبحت أولوية للحفاظ على مستواهم على المدى الطويل.

