دخل الغرافة الموسم بطموحات كبيرة للمنافسة على لقب دوري نجوم قطر، ونجح بالفعل في تقديم بداية قوية تصدر خلالها جدول الترتيب لفترة من القسم الأول، قبل أن يتراجع مستواه نسبيًا في القسم الثاني، لينهي الموسم في المركز الرابع، ما يعني عدم احتلاله لمركز مؤهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة أو 2، لكن وصوله لنهائي كأس أمير قطر جعله يضمن المشاركة في بطولة دوري أبطال آسيا 2، بل وفتح أمامه بابًا أكبر، إذ إنّ التتويج باللقب سيمنحه بطاقة العبور إلى دوري أبطال آسيا للنخبة.
وزادت التحديات على الفريق بعد إصابة المهاجم الإسباني خوسيلو وغيابه حتى نهاية الموسم، ما فرض واقعًا هجوميًا مختلفًا، حيث افتقد الغرافة رأس الحربة الصريح، كون أحمد الجانحي يميل أكثر للعب كجناح أيمن، تحمّل الثنائي ياسين براهيمي وفرجاني ساسي عبئًا هجوميًا أكبر، سواء في التسجيل أو صناعة الفرص.
بصمة الحارس ودور النجوم في الحسم
قد تذهب الأضواء في ليلة التأهل إلى النهائي لحارس الغرافة خليفة أبو بكر، الذي لعب دور البطولة بتصدياته الحاسمة في ركلات الترجيح أمام الوكرة في نصف النهائي، لكن مشوار الغرافة نحو النهائي لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة عمل تراكمي قاده نجومه، وعلى رأسهم ياسين براهيمي وفرجاني ساسي.
براهيمي قدم موسمًا مميزًا كالعادة على مستوى الأرقام، حيث شارك في 21 مباراة بالدوري، سجل خلالها 8 أهداف (4 من ركلات جزاء)، وقدم 11 تمريرة حاسمة، أرقامه تعكس دوره كصانع لعب ومصدر خطورة دائم حتى مع تقدمه في السن، خاصة في ظل غياب المهاجم الصريح، إذ تحول في كثير من الأحيان إلى لاعب ينهي الهجمات أيضًا.
فرجاني ساسي.. التوازن الذي لا يقاس بالأرقام فقط
في المقابل، يبرز دور فرجاني ساسي كعنصر توازن لا غنى عنه، لاعب الوسط التونسي شارك في 20 مباراة، سجل 5 أهداف وصنع هدفًا واحدًا، لكنه لعب دورًا محوريًا في ربط الخطوط وتنظيم اللعب، ومع غياب خوسيلو اضطر ساسي للتقدم أكثر نحو الأمام في بعض الفترات، ليضيف بعدًا هجوميًا إلى مهامه الأساسية.
في نصف النهائي كان واضحًا تأثير هذا الثنائي، براهيمي بخطورته في الثلث الأخير وساسي بقدرته على إدارة نسق المباراة واحتواء ضغط المنافس، ما ساعد الفريق على الصمود حتى ركلات الترجيح، حيث حسم الحارس بطاقة العبور.
الغرافة نحو نهائي جديد.. هل يتكرر الإنجاز؟
يستعد الغرافة الآن لمواجهة قوية أمام السد في النهائي المرتقب، واضعًا نصب عينيه الحفاظ على اللقب الذي حققه الموسم الماضي، وبين طموح العودة إلى منصة التتويج، وحلم التأهل إلى دوري أبطال آسيا للنخبة، تبدو مسؤولية براهيمي وساسي أكبر من أي وقت مضى.
في فريق افتقد رأس الحربة التقليدي، تحول هذا الثنائي إلى محور الإبداع والحسم، مثبتين أن النجاحات الكبرى لا تأتي فقط من هداف صريح، بل من منظومة يقودها لاعبون يعرفون كيف يصنعون الفارق في أصعب الظروف.

