يقترب الهلال السعودي من فتح صفحة إدارية جديدة داخل فريق كرة القدم، لا تبدو مرتبطة فقط بالبحث عن بديل لفهد المفرج، بل بإعادة توزيع الصلاحيات داخل المنظومة الزرقاء، بعد دخول ريتشارد هيوز إلى المشهد بصفته المدير الرياضي الجديد للنادي.
وكشفت صحيفة "الرياضية" أن إدارة الهلال تفاضل بين تعليق منصب المدير التنفيذي لكرة القدم خلال المرحلة الحالية، أو تعيين مدير تنفيذي أجنبي، على أن يتولى هيوز وفريق عمله اختيار المرشح المناسب للمنصب، ورغم طرح أسماء سعودية مثل نواف التمياط وعمر الغامدي، فإن الاتجاه الأقرب داخل النادي يميل إلى الخيار الأجنبي.
هذا التوجه يمنح الملف بعدًا أكبر من مجرد تغيير إداري عابر. الهلال السعودي لا يبحث عن اسم يحل مكان آخر فقط، بل عن شكل جديد لإدارة كرة القدم، تكون فيه القرارات الفنية والتعاقدية مرتبطة بمنظومة احترافية يقودها مدير رياضي صاحب صلاحيات واضحة، لا باجتهادات موسمية أو حلول مؤقتة.
اقرأ أيضًا..
وحسب مصادر متنوعة، بدأ هيوز مهامه مع الهلال عبر اجتماعات عن بُعد، مع تحمله مسؤولية ملف سوق الانتقالات، ما يعني أن النادي دخل فعليًا مرحلة انتقالية في طريقة إدارة الفريق الأول، حتى قبل اكتمال كل التفاصيل الإدارية حول المناصب التنفيذية.
لماذا يتجه الهلال السعودي إلى مدير أجنبي لكرة القدم؟
لم يعد السؤال داخل الهلال السعودي يدور حول هوية من سيخلف فهد المفرج، بل حول شكل الإدارة الرياضية التي يريدها النادي في المرحلة المقبلة. فبحسب ما أوردته صحيفة "الرياضية"، فإن رحيل المفرج فتح الباب أمام إعادة هيكلة الجهاز الإداري، في خطوة تعكس توجهًا نحو نموذج أكثر تخصصًا في إدارة فريق كرة القدم.
وفي هذا السياق، يبدو خيار تعيين مدير تنفيذي أجنبي، إذا حُسم رسميًا، جزءًا من رؤية أوسع، تهدف إلى بناء هيكل إداري يعمل بتكامل مع المدير الرياضي ريتشارد هيوز، بحيث تصبح ملفات التعاقدات، والتخطيط الفني، وإدارة الفريق الأول ضمن منظومة واحدة، بدلًا من توزيعها بين أكثر من جهة.
ويمنح وجود هيوز في قيادة الإدارة الرياضية هذا التوجه بعدًا مختلفًا، إذ لن يقتصر دور المدير التنفيذي لكرة القدم على الجوانب الإدارية التقليدية، بل سيكون شريكًا في تنفيذ الرؤية الفنية، والتنسيق مع الجهاز الفني، ومتابعة شؤون الفريق الأول، إلى جانب الإشراف على عدد من الملفات اليومية التي تؤثر مباشرة في استقرار العمل داخل النادي.
ما الذي قد يتغير داخل الهلال؟
خلال السنوات الماضية، لعب المفرج دورًا بارزًا في إدارة فريق الكرة، وارتبط اسمه بمرحلة شهدت نجاحات محلية وقارية عديدة. لكن المرحلة الجديدة تبدو مختلفة، إذ يتجه الهلال السعودي إلى نموذج إداري يعتمد بصورة أكبر على توزيع الاختصاصات، ومنح كل مسؤول صلاحيات واضحة ضمن منظومة احترافية متكاملة.
هذا التحول قد ينعكس على سرعة اتخاذ القرار في ملفات مهمة، مثل التعاقدات، وتجديد العقود، وإعارة اللاعبين، والتخطيط طويل المدى لقائمة الفريق، وهي ملفات أصبحت أكثر تعقيدًا مع اتساع مشروع الهلال السعودي وارتفاع سقف طموحاته محليًا وقاريًا وعالميًا.
كما أن الاتجاه نحو مدير تنفيذي أجنبي لا يعني استبعاد الكفاءات الوطنية، بقدر ما يعكس رغبة النادي في الاستفادة من الخبرات الدولية، وبناء منظومة إدارية تتماشى مع خبرة ريتشارد هيوز وطبيعة سوق الانتقالات العالمية التي يتحرك فيها "الزعيم".
اختبار مهم للمشروع الإداري
نجاح هذه الخطوة لن يتوقف على اسم المدير التنفيذي الجديد، بل على حجم الصلاحيات التي سيحصل عليها وآلية عمله داخل المنظومة الرياضية. فإذا مُنح الدور التنفيذي الحقيقي، فقد يشكل ذلك نقلة نوعية في إدارة كرة القدم داخل الهلال، أما إذا بقيت صلاحياته محدودة، فسيظل التغيير أقرب إلى تعديل إداري أكثر منه تحولًا في طريقة العمل.
وفي ظل المنافسة على جميع البطولات، يحتاج الهلال السعودي إلى منظومة إدارية قادرة على اتخاذ القرار بسرعة، ومواكبة المتطلبات الفنية، وتوفير بيئة مستقرة للجهاز الفني واللاعبين، ومن هذا المنطلق، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لقدرة النادي على ترجمة مشروعه الإداري الجديد إلى نتائج ملموسة داخل الملعب.

