الشوالي يكشف أسرار مونديال 1982 والمؤامرة الشهيرة ضد الجزائر

أرشيفية - نجوم منتخب الجزائر خلال كأس العالم 1982 (Getty)

أرشيفية - نجوم منتخب الجزائر خلال كأس العالم 1982 (Getty)

2 يونيو 2026
الشوالي يكشف أسرار مونديال 1982 والمؤامرة الشهيرة ضد الجزائر

صحيح أن نسخة كأس العالم 1978 حملت في طياتها أول ذكرياتي المونديالية، إلا أن مونديال 1982 كان بمثابة بطولة لا تُنسى بالنسبة لي، حيث تابعتها بكل تفاصيلها وأنا فتى بعمر 12 عامًا، حتى إن غاب المنتخب التونسي في تلك الحقبة عن المونديال.

كأس العالم 1982 هو حضوري الأول داخل أرضية الملعب. أذكر موقعة تونس ونيجيريا من التصفيات، حينما كان الاستاد يمتلئ عن آخره، بما يقرب من 45 ألف متفرج يشجعون بكل قوة، علمًا أن المنتخب النيجيري قدم إلى المواجهة برغبة ثأرية، بعدما أطاحت به تونس من قبل خارج أسوار الوصول إلى كأس العالم 1978.

فشل المنتخب التونسي في التأهل

لقد حملت تلك المواجهة صبغة تاريخية على صعيد النقل التلفزيوني، لكن ما هو مؤلم أن تونس أهدرت فوزًا كبيرًا كان قد يصل إلى 6 أو 7 أهداف في لقاء الذهاب.

صحيح أن التونسيين تفوقوا في الذهاب بثنائية نظيفة، لكن في الإياب حدث ما لم يكن في الحسبان، حيث خسرنا بالنتيجة ذاتها، وذهبنا إلى ركلات الجزاء، ليغيب التونسيون عن كأس العالم 1982 بعد أن ابتسمت ركلات الجزاء لصالح نيجيريا، رغم ما قدمه التونسيون من أداء مشرف عربيًا وأفريقيًا في نسخة 1978.

لقد شكل عدم تأهل تونس إلى المونديال صدمة حقيقية للشارع بأكمله، وهي الصدمة التي أدخلتني -كفتى صغير- في حالة من الإحباط لفترات طويلة، قبل العودة إلى حياتي الطبيعية، لكن يبقى هذا هو حال كرة القدم.

تعلق خاص بالكرة اللاتينية

في نسخة مونديال 1982، بدأت أتعلق أكثر بالكرة اللاتينية، سواء عبر المنتخب البرازيلي الذي قدم مستويات لا تُنسى، أو من خلال المنتخب الأرجنتيني بقيادة أسطورته دييغو أرماندو مارادونا، دون نسيان مشاهدة المباريات بهوية أفريقية نعتز بها.

الكرة العربية

لقد كانت متابعة الكرة العربية ذات مذاق خاص في كأس العالم 1982. تابعنا المنتخب الجزائري في مباريات لا تُنسى، أبرزها الجزائر ونيجيريا في التصفيات، وما زال صدى صوت أسطورة التعليق الجزائرية محمد صلاح حاضرًا في أذهاننا حتى الآن.

موقعة لا تُنسى حقق خلالها المنتخب الجزائري الفوز ليضمن اللعب في كأس العالم 1982، إلا أن خيبة أمل لاحقتنا بعد فشل المغرب في خطوته الأخيرة أمام الكاميرون، ليعجز عن حجز مقعده في المونديال. في تلك الفترة كنا نشجع بعضنا بعضًا، وكان الأشقاء العرب تجمعهم النفوس الصافية، قبل أن نكتشف البعد الأفريقي عبر كرة القدم، فأحببنا الكاميرون وسمعنا أصوات المشجعين من خلال النوافذ المفتوحة بفعل الأجواء الحارة.

مؤامرة ضد الجزائر

ولا ننسى منتخب الكويت في كأس العالم 1982، إلى جانب ما قدمه المنتخب الجزائري من أداء أسطوري انتهى بمؤامرة ما زال يذكرها الكثيرون حتى الآن، وكان طرفاها ألمانيا والنمسا.

بعد تلك النسخة، أقر الاتحاد الدولي إقامة مباريات الجولة الثالثة في التوقيت ذاته، وذلك درءًا للشبهات وتجنبًا للتفاهمات بين المنتخبات، خاصة بعد الفضيحة والمؤامرة الشهيرة ضد محاربي الصحراء. لقد كان ذلك المونديال مونديال الجزائر بامتياز، من دون نسيان ما قدمه المنتخب الكويتي من أداء رائع.

في كأس العالم 1982، تضاعف الانتماء العربي والشعور بالحب والتشجيع والدعم لكافة المنتخبات العربية، مع الانبهار بالكرة البرازيلية ونظيرتها الأرجنتينية وأسطورتهم دييغو أرماندو مارادونا، إلى جانب التركيز على الكرة الإيطالية وبدايات التعلق بها.

أعتقد أن تلك النسخة حملت ذكريات كبيرة، سواء بفعل فشل البرازيل التي شجعتها بقوة، أو من خلال الطريق المذهل الذي سلكته إيطاليا نحو الفوز باللقب بعد تجاوز الألمان في المباراة النهائية. ما زلت أتذكر ما قالته الصحافة الإيطالية حول "صيحة تارديلي" بعد هدفه الرائع في شباك ألمانيا، حتى أصبحت عبارة "كامبيون ديل موندو" حاضرة في كلماتي كمشجع، خاصة بعد فوزهم بلقب 2006.

مباريات اليوم