قبل أربعين عامًا بالتمام والكمال من الآن، كان العالم بأكمله على موعدٍ خاص مع مونديال 1986 الذي حمل الكثير من الذكريات الخاصة بالنسبة لي كمشجع لكرة القدم، وهي الذكريات التي بدأت باعتماد كولومبيا دولة مستضيفة للبطولة، قبل أن ينقل التنظيم إلى المكسيك، لتنجح الأخيرة في استضافة نهائيات المونديال مرتين في غضون 16 عامًا فقط.
في تلك النسخة، عشت الكثير من الأجواء مع المنتخب التونسي، وكنت أساند بكل قوة بقية المنتخبات العربية الأخرى، كنت ما زلت مشجعًا، لكن أفكاري الكروية كانت أكثر نضوجًا، حيث ساعدتني على ذلك الصقر القطرية، فرانس فوتبول الفرنسية، وغيرها من المجلات، التي أضحت جزءًا من عاداتي كمشجع كروي.
أذكر في تلك الحقبة، أنني كنت ألجأ إلى الانعزال الكامل في غرفتي لمدة تصل إلى ساعتين، فور الحصول على نسخة جديدة من مجلة الصقر الرياضية، لقد كانت مجلة قوية للغاية، لتكثر معارفي بالأحداث، فعشنا أجواء المونديال حتى قبل انطلاقه، وحرصنا على جمع صور النجوم والاحتفاظ بها.
خيبة أمل تونسية
لقد كانت رحلة المنتخب التونسي جيدة في التصفيات، حيث تأهلنا للدور الأخير أمام الجزائر، فحصل اللاعبون على هدية خاصة من رجل أعمال كويتي احتفالًا بالفوز على نيجيريا، لكنني حرمت من الحضور في الملعب خلال موقعة تونس والجزائر بسبب الأحوال الأمنية في ذلك الوقت، حتى إن الملعب لم يكن ممتلئًا عن آخره، ففضل والدي مشاهدة المباراة من المنزل.
قبل 4 أشهر فقط من هذه الموقعة، تمكنت تونس من الفوز على الجزائر وديًا بهدف وحيد، لكن كل شيء تغير بعد ذلك، فرغم البداية الممتازة بتسجيل تونس للهدف الافتتاحي خلال الربع الأول من الساعة عن طريق عبد القادر الركباوي، مما عزز من حلمنا بالحضور مرة أخرى في المونديال، إلا أن الفوارق الكبيرة بدأت تظهر بعد ذلك لصالح الجزائريين.
وبعد نجاح الجزائر في تسجيل الهدف الثاني، اعترفت في قرارة نفسي أن حلم المونديال تبخر بشكل نهائي، لأن الهدف خارج القواعد يمنح أسبقية كبيرة وكأنه أشبه بكنز في تلك الحقبة،
صحيح أن حلم الحضور مع تونس في المونديال انتهى بالنسبة لي، لكن حلم الحضور العربي ما زال قائمًا بقوة، لا يمكن نسيان حضور العراق في كأس العالم، خاصة مشوارها المذهل في التصفيات، إلى جانب مشاركة المغرب والجزائر بالبطولة.
مارادونا ينثر سحره في مونديال 1986
أما أفضل ما يمكن الحديث عنه في نسخة 1986، ما قدمه دييغو أرماندو مارادونا مع المنتخب الأرجنتيني، بعد خيبات أمل سابقة، قبل أن ينجح في قيادة التانغو نحو لقبه الثاني، بأداء ساحر وجدل كبير خاصة بعد هدفه المسجل باليد، في لقطة تكلم عنها العالم كثيرًا.
ولا يمكن نسيان ما قام به المنتخب المغربي كأول منتخب عربي وأفريقي ينجح في التأهل للدور الثاني من كأس العالم، بتشكيلة تضم العديد من النجوم أمثال بادو الزاكي، لذلك كانت المشاركة العربية تاريخية، والحضور لافت، رغم عدم توفيق العراق.
أما في النهاية، وبالنسبة لي كمشجع كانت الفرحة كبيرة، حيث تقدمت الأرجنتين بهدفين في المباراة الختامية، ثم تعادلت ألمانيا، قبل أن يظهر مارادونا ويسجل الهدف الثالث، مانحًا منتخب بلاده نجمه جديدة في كأس العالم، ليسدل الستار على حكاية كأس العالم 1986 بلحظات لا تنسى ونسخة من التاريخ.

