السعودي محمد السويلم يتصدر العالم في تصفيات مونديال السلة

نجم كرة السلة السعودي محمد السويلم.. رقم عالمي وطموح مونديالي (FIBA)

نجم كرة السلة السعودي محمد السويلم.. رقم عالمي وطموح مونديالي (FIBA)

2 سبتمبر 2026
محمد السويلم يتصدر العالم في تصفيات مونديال السلة.. هل يقود السعودية إلى قطر 2027؟

خرج المنتخب السعودي من النافذة الرابعة للتصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم لكرة السلة 2027 في دولة قطر بهزيمتين أثرتا في موقفه بالمجموعة السادسة، إلا أن أداء لاعب الارتكاز محمد السويلم شكّل واحدة من أبرز القصص الفردية في التصفيات العالمية.

وقدم عملاق نادي العلا السعودي مستويات استثنائية أمام اليابان وكوريا الجنوبية، ووصل إلى رقم لم يحققه أي لاعب آخر حتى الآن في التصفيات المقامة بأوروبا وآسيا وأفريقيا والأمريكيتين، ليؤكد تحوله إلى حجر الأساس في مشروع المنتخب السعودي.

ليلة تاريخية من محمد السويلم ضد كوريا الجنوبية

حقق السويلم أعلى تقييم كفاءة في مباراة واحدة خلال تصفيات كأس العالم 2027 بجميع مناطقها، بعدما وصل إلى 42 في مواجهة كوريا الجنوبية، متجاوزًا جميع اللاعبين المشاركين في النوافذ الأربع الأولى.

وسجل لاعب الارتكاز، البالغ طوله 208 سم، 31 نقطة و13 متابعة و5 تمريرات حاسمة وسرقة واحدة، بعد نجاحه في 11 تسديدة من أصل 13، بينها 10 من 12 داخل القوس، والثلاثية الوحيدة التي حاولها.

كما سجل 8 رميات حرة من 9 محاولات، لتصل دقته الإجمالية من الملعب إلى 84.6%، في واحدة من أكثر المباريات كفاءة للاعب ارتكاز خلال التصفيات.

وجاء هذا الأداء أمام منتخب كوري يمتلك القدرة على رفع سرعة اللعب وتوسيع الملعب بالتصويب الخارجي. واستطاع محمد السويلم فرض حضوره داخل المنطقة، وإنهاء الهجمات تحت السلة، والحصول على الرميات الحرة، إلى جانب تمرير الكرة عند إغلاق المساحات أمامه.

ولم تكن مباراة كوريا حالة فردية معزولة، إذ سبق للسويلم تسجيل 19 نقطة و16 متابعة و7 تمريرات حاسمة أمام اليابان في بداية النافذة الرابعة، مع نجاحه في 7 تسديدات من 10 وتحقيقه تقييم كفاءة بلغ 34.

أرقام عالمية في النافذة الرابعة

أنهى محمد السويلم مباراتي النافذة الرابعة بمجموع 50 نقطة و29 متابعة و12 تمريرة حاسمة، بمعدل 25 نقطة و14.5 متابعة و6 تمريرات حاسمة في المباراة الواحدة.

وسجل 18 تسديدة من 23 محاولة أمام اليابان وكوريا، بنسبة نجاح بلغت 78.3%، وأضاف 12 رمية حرة من 13 محاولة بنسبة 92.3%. كما بلغ مجموع تقييم كفاءته في المباراتين 76، بمتوسط 38 في المباراة.

وتزداد قيمة هذه الأرقام بالنظر إلى مشاركته لمدة 74 دقيقة من أصل 80 ممكنة، ما يعكس حجم الاعتماد عليه في الهجوم والدفاع. وفي المقابل، فقد الكرة 10 مرات خلال المباراتين، وهو رقم يرتبط بالضغط الكبير الذي تعرض له، وكثرة استلامه الكرة في وجود رقابة مزدوجة، وتحمله مسؤولية إنهاء الهجمات وصناعة الفرص لزملائه.

وأظهرت النافذة الرابعة تطورًا واضحًا في قدرته على التمرير. فقد أصبح السويلم قادرًا على قراءة تحركات الدفاع وتمرير الكرة إلى الأجنحة عند تضييق المساحات حوله، وهو ما ظهر بوضوح من خلال تمريراته السبع أمام اليابان والخمس أمام كوريا.

تكشف أرقام محمد السويلم التراكمية في التصفيات عن لاعب ارتكاز متكامل، تجاوز دوره إنهاء الهجمات القريبة من السلة. وخلال سبع مباريات، سجل 129 نقطة وجمع 85 متابعة وقدم 24 تمريرة حاسمة، إلى جانب 11 صدّة و4 سرقات.

وبلغ معدله 18.4 نقطة و12.1 متابعة و3.4 تمريرات حاسمة و1.6 صدّة، مع متوسط تقييم كفاءة وصل إلى 30.7، فيما يحتل المركز الرابع في المتابعات ضمن التصفيات الآسيوية.

وتبقى دقته في التصويب الرقم الأكثر إثارة؛ إذ سجل 46 تسديدة من 59 محاولة بنسبة 78%، ونجح في 43 من 53 محاولة ثنائية بنسبة 81.1%. كما سجل 34 رمية حرة من 38 بنسبة 89.5%، وهي نسبة مرتفعة بصورة استثنائية للاعب يشغل مركز الارتكاز.

ويمنح إتقانه للرميات الحرة المنتخب السعودي خيارًا آمنًا في الدقائق الحاسمة، إذ يستطيع التسجيل تحت الضغط والحصول على الأخطاء من المدافعين من دون أن تتحول الرميات الحرة إلى نقطة ضعف.

وخلال الدور الأول، بلغ معدل السويلم 15.8 نقطة و11.2 متابعة و2.4 تمريرة حاسمة، مع نجاحه في 77.8% من تسديداته، ليحجز مكانه ضمن التشكيلة المثالية للدور. ثم رفع مستواه في النافذة الرابعة، وقدم أفضل مباراة فردية له بقميص المنتخب أمام كوريا.

لماذا لم تتحول أرقامه إلى انتصارات؟

رغم هيمنة السويلم داخل المنطقة، أنهى المنتخب السعودي النافذة الرابعة من دون انتصار، ليتراجع إلى المركز السادس في المجموعة السادسة بسجل 3 انتصارات و5 هزائم، خلف اليابان ولبنان والصين وكوريا وقطر.

وتكشف هذه المفارقة عن حاجة المنتخب السعودي إلى توزيع أفضل للأدوار الهجومية. فالاعتماد الكبير على السويلم يسمح للمنافسين بتكثيف الرقابة حوله، خصوصًا عند غياب الثبات في التصويب الخارجي أو بطء نقل الكرة بين الأجنحة.

ويحتاج الأخضر إلى منح محمد السويلم مساحات أوسع من خلال رفع نسبة الثلاثيات، وتسريع التحرك من دون كرة، وتطوير التفاهم بينه وبين صناع الألعاب في هجمات الحاجز والتحرك نحو السلة. وعندما يحصل اللاعب على الكرة في مواجهة مدافع واحد، ترتفع احتمالات تسجيله بصورة كبيرة، كما تؤكد دقته التي تجاوزت 80% في التسديدات الثنائية.

ويمثل تقليل فقدان الكرة عنصرًا آخر في عملية التطوير. فقد ارتفع عدد الكرات المفقودة مع زيادة الضغط الدفاعي عليه، ما يفرض توفير خيارات تمرير قريبة وسريعة، وتجنب وضعه في مواقف تتطلب الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة بعيدًا عن السلة.

كما يحتاج المنتخب إلى تخفيف العبء البدني عنه، بعدما لعب ما يقارب 37 دقيقة في المباراة خلال النافذة الرابعة. وقد تساعد زيادة جودة دقائق البدلاء في المحافظة على طاقته ومنحه القدرة على التأثير بصورة أكبر خلال الربع الأخير.

هل يستطيع السويلم إعادة السعودية إلى سباق التأهل؟

ما تزال أمام السعودية أربع مباريات في التصفيات، وتفصلها مباراة واحدة عن كوريا وقطر، صاحبي السجل 4-4، ومباراتان عن الصين التي تحتل المركز الثالث بخمسة انتصارات.

وتحتاج السعودية إلى تحقيق سلسلة نتائج قوية، خصوصًا في المواجهات المباشرة مع المنتخبات التي تسبقها. وسيكون نجاحها مرتبطًا بالحفاظ على إنتاج السويلم، مع إيجاد مصادر تهديف إضافية تمنع المنافسين من توجيه كامل اهتمامهم الدفاعي نحوه.

اقرأ أيضًا

وفي عمر 28 عامًا، يبدو لاعب نادي العلا في المرحلة الأكثر نضجًا من مسيرته. ويمنحه الجمع بين القوة البدنية، والكفاءة العالية، والمتابعة، والتمرير، ودقة الرميات الحرة، مكانة خاصة بين لاعبي الارتكاز في آسيا.

وبغض النظر عن صعوبة موقف السعودية، فقد نجح محمد السويلم في تقديم نفسه بوصفه أحد أبرز نجوم تصفيات مونديال قطر 2027. ويبقى التحدي الأكبر خلال النافذتين المقبلتين تحويل أرقامه القياسية إلى انتصارات تمنح الأخضر فرصة حقيقية للوصول إلى البطولة العالمية.

مباريات اليوم