بات مستقبل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مع منتخب بلاده محل تساؤلات، بعدما غادر معسكر البرتغال في دوري الأمم الأوروبية، عقب خلاف مع المدرب خورخي جيسوس.
وكان تمثيل منتخب البرتغال أحد أبرز الدوافع التي حافظت على استمرار رونالدو في الملاعب خلال السنوات الأخيرة، بعدما أكد في وقت سابق أن كأس العالم 2026 هي الأخيرة له، مع ترك الباب مفتوحا أمام المشاركة في بطولة أمم أوروبا 2028.
ومع بلوغه 41 عاما، بات كريستيانو أمام مرحلة جديدة من مسيرته، خاصة أن الاعتزال أصبح خيارا مطروحا بقوة، بالتزامن مع اقتراب نهاية عقده مع نادي النصر في صيف العام المقبل.
مع اقترابه من وضع حد لمسيرته الكروية، يبدو أن النجم البرتغالي يستعد لبدء فصل جديد من حياته بعيدا عن المستطيل الأخضر، لكن ليس بعيدا عن عالم الشهرة والأعمال، فبين إستوديوهات صناعة الأفلام، وإمبراطورية الفنادق والعقارات، واستثمارات الصحة والرياضة والإعلام، وصولا إلى علامته التجارية للملابس الداخلية، بنى رونالدو لنفسه إمبراطورية تجارية قادرة على إبقائه في دائرة الضوء حتى بعد اعتزاله كرة القدم.
كريستيانو رونالدو يقتحم عالم السينما
في عام 2025، دخل رونالدو عالم صناعة الأفلام من خلال شراكة مع المخرج والمنتج البريطاني السير ماثيو فون، صاحب أعمال سينمائية شهيرة.
وأطلق الثنائي شركة إنتاج سينمائي تحمل اسم "يو آر مارف"، وتمكنا من إنجاز فيلمين من أفلام الحركة، أنتجهما معا، بينما من المنتظر استكمال فيلم ثالث ضمن السلسلة في وقت لاحق.
وقال رونالدو آنذاك: "إنها مرحلة مهمة بالنسبة إلي، بينما أتطلع إلى مشروعات جديدة في عالم الأعمال".
وأبدى فون حماسه للشراكة، مؤكدا أن كريستيانو صنع داخل الملعب قصصا ملهمة، معربا عن تطلعه إلى إنتاج أفلام مميزة برفقته، ووصفه بأنه بطل خارق حقيقي.
توسع استثمارات رونالدو في الإعلام
أصبحت صناعة المحتوى والإنتاج الإعلامي جزءا مهما من إمبراطورية كريستيانو رونالدو التجارية، ففي عام 2024، أطلق رونالدو قناته الرسمية على موقع يوتيوب، والتي ظهر من خلالها في مقاطع مع صانع المحتوى مستر بيست، كما تحدث عن كرة القدم مع ريو فرديناند، وشارك الجماهير جانبا من حياته باعتباره أحد أشهر لاعبي كرة القدم في العالم.
كما منحت القناة شريكته جورجينا رودريغيز مساحة إضافية لاستعراض تفاصيل حياتها وأسلوبها الخاص، من خلال مساحة تحمل اسم "يو آر باي جيو"، بعيدا عن برنامجها الذي يعرض عبر منصة نتفليكس.
وفي عام 2025، وسع رونالدو استثماراته الرياضية إلى رياضة الفنون القتالية المختلطة، بعدما اشترى حصة في منظمة "دبليو أو دبليو إف سي" الإسبانية، التي يشارك في ملكيتها نجم اتحاد يو إف سي إيليا توبوريا.
كما تم بث فعاليات النسخة الثانية والثلاثين من المنظمة مباشرة عبر قناة رونالدو على يوتيوب، في خطوة تؤكد استمرار خططه للتوسع في مجال الإعلام والرياضات المختلفة.
يدير رونالدو إمبراطورية تجارية ضخمة بالتوازي مع مسيرته داخل ملاعب كرة القدم، وكان قد أكد في وقت سابق أنه بدأ التخطيط لمرحلة ما بعد الاعتزال، منذ أن كان في الثامنة والعشرين من عمره.
وقال النجم البرتغالي: "كنت أستعد للاعتزال منذ أن بلغت 28 عاما، وأسست العديد من الشركات واستثمرت في الفنادق والعيادات ومشروعات التعافي، لأن كرة القدم لا تستمر إلى الأبد".
وتتركز استثمارات رونالدو بصورة أساسية في ثلاثة مجالات، هي الضيافة، والصحة، إلى جانب الاستثمارات في التكنولوجيا والإعلام.
فنادق كريستيانو رونالدو حول العالم
تمتلك سلسلة فنادق "بيستانا سي آر 7" الفاخرة بالفعل منشآت في لشبونة وفونشال ومدريد ونيويورك ومراكش، ولا تتوقف خطط التوسع عند هذا الحد، إذ من المقرر افتتاح منتجعات جديدة في باريس والرياض خلال عام 2027.
في عام 2019، دخل رونالدو في شراكة مع باولو راموس لتأسيس عيادات "إنسباريا" المتخصصة في زراعة الشعر، والتي توسعت أعمالها لتشمل إسبانيا والبرتغال ومنطقة الشرق الأوسط.
كما يمتلك رونالدو عددا من صالات الألعاب الرياضية في إسبانيا والبرتغال، تحت اسم "سي آر 7 كرانش فيتنس"، واستثمر أيضا في علامة للمياه المعدنية الفاخرة.
وفي الإطار نفسه، أطلق أسطورة ريال مدريد في عام 2024 تطبيقا متكاملا للصحة يحمل اسم "إيراكوليس"، كما استثمر بصورة كبيرة في شركة "بيونيك" المتخصصة في مجال الصحة المعتمد على تحليل البيانات، والتي تقدم مكملات غذائية مخصصة بناءً على تحاليل دم متقدمة.
وفي فبراير 2026، تطورت شراكة رونالدو الممتدة منذ 13 عاما مع شركة هيربالايف، بعدما استثمر 5.6 مليون جنيه إسترليني مقابل الحصول على حصة تبلغ 10% في شركة "بروتوكول" التابعة لها.
وتعتمد الشركة على نظام تشغيلي قائم على الذكاء الاصطناعي، يقوم بدمج بيانات المستخدمين ومؤشرات الأجهزة القابلة للارتداء، بهدف إعداد خطط شخصية للتغذية والعادات اليومية.
كما يواصل رونالدو تحقيق إيرادات من علامته التجارية الخاصة بالملابس الداخلية، التي تقدم مجموعة متنوعة من السراويل والملابس الداخلية الرجالية.
خطط رونالدو بعد اعتزال كرة القدم
ومع إدراكه أن نهاية مسيرته الكروية أصبحت قريبة، تحدث رونالدو في أغسطس الماضي إلى مجلة فوغ عن خططه للمستقبل برفقة جورجينا وأطفالهما.
وقال: "ربما يكون هذا عامي الأخير في كرة القدم، وأريد أن أترك إرثا استثنائيا، ولقد رسمت مستقبلي بالكامل، لدي الكثير من الأمور التي ستبقيني مشغولا، ولذلك من الصعب أن أخبرك بشيء واحد فقط".
اقرأ أيضًا
وأضاف: "لأن كرة القدم قد تترك فراغا كبيرا، يجب أن تملأ وقتك بطرق مختلفة وليس بطريقة واحدة فقط، كما أريد الاستمتاع أكثر، والسفر أكثر، ومشاهدة ولعب رياضة البادل التي أحبها كثيرا، والاستمرار في الاستمتاع بما حققته، وما حققناه"، واختتم قائلا: "في النهاية، كانت رحلة امتدت 25 عامًا وشهدت الكثير من التضحيات".
كريستيانو رونالدو يقتحم عالم ملكية الأندية
لطالما أكد رونالدو أنه لا يرغب في دخول مجال التدريب وإدارة الفرق، لكنه بدأ بالفعل خطوة جديدة في كرة القدم من خلال الاستثمار في ملكية الأندية.
وفي فبراير الماضي، أكد رونالدو شراء حصة تبلغ 25% من نادي ألميريا الإسباني، وقال في بيان للنادي: "لطالما كان لدي طموح لأن أساهم في كرة القدم خارج الملعب، أتطلع إلى العمل مع فريق الإدارة لدعم المرحلة المقبلة من نمو النادي".
رونالدو يتحدث عن إمكانية امتلاك مانشستر يونايتد
سبق لرونالدو أن تحدث عن رؤيته للنادي في حال أصبح مالكا له، فخلال حفل جوائز دبي لكرة القدم العالمية عام 2024، قال: "مشكلة مانشستر يونايتد لا تزال كما هي، فالمشكلة ليست دائما في المدرب، بل هي أكبر من ذلك بكثير، إذا أصبحت مالكا للنادي، فسأوضح الأمور وأعمل على إصلاح الجوانب السيئة هناك".
وتبقى المرحلة المقبلة في مسيرة كريستيانو رونالدو مفتوحة على العديد من الاحتمالات، بعد اعتزاله اللعب، للتفرغ لإمبراطوريته التجارية والاستثمارية المتنامية.

