إرنست فيليموفسكي | "الخائن" الذي مزق شباك البرازيل بـ4 أهداف

إرنست فيليموفسكي لاعب منتخب بولندا السابق (Getty)

إرنست فيليموفسكي لاعب منتخب بولندا السابق (Getty)

1 يونيو 2026
إرنست فيليموفسكي | "الخائن" الذي مزق شباك البرازيل بـ4 أهداف

في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم العديد من الأرقام القياسية الغريبة، منها إنجاز اللاعب السابق لمنتخب بولندا إرنست فيليموفسكي الذي ظل صاحب أكبر عدد من الأهداف في مباراة واحدة بالمونديال؛ وذلك لمدة 56 عامًا.

إرنست فيليموفسكي سجّل ذات مرة 10 أهداف في مباراة واحدة، ولا يزال يحمل الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة في موسم واحد من كأس ألمانيا، ورغم اختلاف التقديرات بشأن عدد الأهداف في مسيرته، فإنه كان قريبًا من الوصول إلى 1000 هدف في مسيرته الكروية الاستثنائية.

القصة معقدة، مليئة بالانتماءات المتعددة، والأساطير المتنازع عليها، والولاءات المتضاربة، حسب تقرير لشبكة ذا أثلتيك التابعة لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية بالتزامن مع الاقتراب من انطلاق منافسات كأس العالم 2026.

إرنست فيليموفسكي والرقم التاريخي في كأس العالم

خاض منتخب بولندا مباراة واحدة فقط في كأس العالم، لكنها كانت كافية ليترك إرنست فيليموفسكي بصمته الخالدة.

ففي مونديال 1938 بفرنسا، واجهت بولندا منتخب البرازيل في مباراة تاريخية انتهت بفوز السامبا 6-5 بعد وقت إضافي، لكن فيليموفسكي سجل 4 أهداف كاملة بمفرده، في ظهوره الوحيد بالمونديال.

ورغم أن بولندا لعبت بعد ذلك عشرات المباريات في كأس العالم وامتلكت أسماء عظيمة مثل غرزيغورز لاتو وزبيغنيف بونييك وروبرت ليفاندوفسكي، فإن 3 لاعبين فقط سجلوا أهدافًا أكثر منه في تاريخ مشاركات بولندا بالمونديال.

ومع ذلك، لم يسجل أي لاعب أكثر من 4 أهداف حتى سجل الروسي أوليغ سالينكو خمسة أهداف في مونديال 1994 ضد الكاميرون.

وقال الصحفي الراحل أندريه غوفارزيفسكي ذات مرة: "بلا أدنى شك، كان أفضل لاعب كرة قدم بولندي في التاريخ. ربما لو أقيمت بطولة كأس العالم 1942، لما كنا نتحدث عن بيليه اليوم، بل عنه".

ويُقال إن لاعب الوسط البرازيلي مارتيم سيلفيرا قال بعد المباراة: "إذا قال أي شخص إن البولنديين لا يجيدون كرة القدم، فسأبصق في وجهه".

قصة الخيانة والولاءات المتضاربة

ولد إرنست فيليموفسكي عام 1916 في مدينة كاتوفيتسه بمنطقة سيليزيا، وهي منطقة كانت هويتها السياسية والثقافية معقدة للغاية.

والدته ألمانية، وكان يتحدث الألمانية، كما أن المدينة كانت تحت الحكم الألماني قبل أن تنتقل إلى بولندا بعد الحرب العالمية الأولى، ثم تعود لألمانيا لاحقًا قبل أن تصبح بولندية مجددًا بعد الحرب العالمية الثانية.

يُضاف إلى ذلك أن والد اللاعب قُتل وهو يقاتل في صفوف ألمانيا، ثم أن زوج أمه (الذي تبناه وأطلق عليه اسم فيليموفسكي، انخرط في حركات التمرد السيليزية المدعومة من بولندا، ما يُبرز التعقيدات الثقافية في مسيرة هذا اللاعب المثيرة للجدل.

ومما يزيد الأمر تعقيدًا، أن إرنست فيليموفسكي كان يُعتقد أنه مُخلصٌ لسيليزيا؛ فقد كان يتحدث لغتها ويلعب لفرقٍ فيها، وهي منطقةٌ بلا دولة، لكنها كانت تتمتع بثقافتها الخاصة.

لكنه انضم لاحقًا إلى نادي ميونخ 1860، مسجلًا 14 هدفًا قادت الفريق للفوز بكأس ألمانيا عام 1942 (وهو رقم قياسي في تسجيل الأهداف لا يزال قائمًا حتى اليوم). كما لبّى دعوةً للعب مع المنتخب الألماني.

واصل المنتخب الألماني اللعب ضد الدول المحتلة أو المحايدة خلال الحرب العالمية الثانية لأغراض الدعاية النازية، وواصل فيليموفسكي تسجيل الأهداف كما هو متوقع مع المنتخب الألماني الذي لعب له، حيث سجل 13 هدفًا في 8 مباريات فقط، من بينها 4 أهداف في فوزهم على سويسرا بنتيجة 5-3 عام 1942، وهو العام الذي توقفت فيه المباريات نهائيًا.

حتى إنه لعب لمنتخب ألمانيا في مسقط رأسه سيليزيا العليا، مسجلاً هدفًا في فوز ساحق 7-0 على رومانيا، بحضور ما يزيد عن 50 ألف متفرج.

ويُروى أن نجم الفريق، فريتز والتر، قال عن زميله: "ربما يكون اللاعب الوحيد في العالم الذي سجل أهدافًا أكثر مما أتيحت له من فرص للتسجيل".

ألحق ارتباط فيليموفسكي بالنظام النازي، والذي يعتقد البعض أنه لم يكن إلا نتيجة ضغوطٍ أجبرته على اللعب لضمان إطلاق سراح والدته من معسكر أوشفيتز، وصمة عارٍ دائمة باللاعب لتغيير الانتماء من بولندا لألمانيا. بعد الحرب، حُذفت إحصائياته التهديفية، وأُلغي الاعتراف بإنجازاته، ووصفته الصحافة البولندية بأنه غير مستقر عقليًا ومدمن كحول، ووُصف بالخائن.

عاش فيليموفسكي بقية حياته في ألمانيا الغربية، حيث واصل لعب كرة القدم لسنوات، ونشط في نهاية مسيرته مع أندية الدرجات الأدنى، وتوفي عام 1997 عن عمر يناهز 81 عامًا.

قال الكاتب البولندي زبيغنيو روكيتا، وهو من مواليد سيليزيا، لصحيفة نيويورك تايمز العام الماضي: "من وجهة النظر البولندية، كان خائنًا بلا شك. لقد خان بولندا. لكن من وجهة نظر عائلته ومجتمعه، يختلف الحكم عليه".

في مدينة تشورزوف، في مرتفعات سيليزيا، ستجد أقصى درجات التقدير لفيليموفسكي، حيث توجد جدارية مخصصة له، وبطولة كرة قدم للشباب تحمل اسمه. لكن ما لا جدال فيه هو موهبة فيليموفسكي الكروية الاستثنائية.

لعب كجناح أيسر لامتلاكه قدمًا يمنى قوية، لكن بفضل تفوقه الواضح على العديد من زملائه، كان فيليموفسكي يتحرك بحرية تامة حيثما شاء، مستغلاً سرعته الخاطفة، وتحكمه الممتاز بالكرة، والأهم من ذلك، قدرته التهديفية الهائلة والفعّالة.

بعد أن كان يسجل الأهداف بسهولة في فرق الشباب، كان صعوده سريعًا. ظهر لأول مرة في الدوري مع فريق روتش فيلكي هايدوكى (المعروف الآن باسم روتش تشورزوف) في أبريل 1934، وبعد شهر واحد انضم إلى المنتخب البولندي وهو في السابعة عشرة من عمره.

فاز بجائزة الحذاء الذهبي البولندي مرتين قبل أن يبلغ العشرين من عمره، مسجلاً 34 هدفًا في 21 مباراة ليقود روتش للفوز باللقب في أول موسم كامل له.

في المجمل، سجل 113 هدفًا في 86 مباراة بالدوري مع روتش، الذي أصبح أفضل فريق في بولندا خلال تلك الفترة، وفاز فيليموفسكي بثلاثة ألقاب دوري أخرى. 

كما سجل 14 ثلاثية في الدوري (و35 في جميع المسابقات)، وفي مباراة واحدة ضد يونيون تورينغ لودز، أحرز 10 أهداف. نعم، 10 أهداف - في مايو 1939.

مباريات اليوم