إرث يايسله يتبعثر.. الأهلي فقد هويته بعد صدمة الساحر!

ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي (Getty)

ماتياس يايسله مدرب الأهلي السعودي (Getty)

2 سبتمبر 2026
إرث يايسله يتبعثر.. الأهلي فقد هويته بعد صدمة الساحر!

ترك الألماني ماتياس يايسله، المدير الفني السابق للأهلي والحالي لنيوكاسل يونايتد الإنجليزي، فراغًا كبيرًا داخل منظومة "الراقي" بعد رحيله، وهو ما ظهر بصورة واضحة خلال الخسارة أمام الهلال بنتيجة (0-3)، مساء الثلاثاء، في المباراة المؤجلة من الجولة الثالثة لدوري روشن، حيث بدا الفريق بعيدًا عن الهوية التي عرف بها خلال فترة المدرب الألماني.

مع يايسله، كان الأهلي يملك ملامح واضحة يمكن قراءتها بسهولة؛ ضغط منظم، تضييق للمساحات، وتحولات هجومية سريعة، لكن كل هذه التفاصيل بدت غائبة أو مهزوزة أمام الهلال، فالفريق لم يعد يتحرك كوحدة واحدة، والمسافات بين الخطوط أصبحت أكبر، بينما ظهرت المساحات بصورة جعلت "الزعيم" قادرًا على الوصول إلى مرمى الأهلي بأقل مقاومة.

من التوازن إلى الفوضى.. أين اختفت هوية الأهلي؟

أبرز ما ميز الأهلي مع يايسله لم يكن مجرد النتائج، وإنما التوازن بين الجوانب الهجومية والدفاعية. عندما يتقدم الفريق للهجوم، كان هناك تنظيم واضح عند فقدان الكرة، ومع التحولات الهجومية كانت المجموعة تحافظ على قدر من الأمان يمنع المنافس من استغلال اندفاع اللاعبين.

لكن الصورة الحالية مختلفة بصورة كبيرة. الضغط لم يعد بنفس القوة والتنظيم، وتضييق المساحات فقد فعاليته، أما التمركز الدفاعي فأصبح أحد أكثر الملفات إثارة للقلق، أمام الهلال ظهرت فراغات بين الخطوط، ولم يكن الفريق قادرًا على إغلاق المساحات في الوقت المناسب، وهو ما جعل لاعبي "الزعيم" يجدون طرقًا متعددة لاختراق المنظومة.

الهلال لم يحتج إلى معجزات تكتيكية لكي يفرض سيطرته؛ يكفي أنه واجه فريقًا يعاني من غياب الترابط بين خطوطه، فاستغل المساحات وتحولاته السريعة وضغطه المنظم حتى وصل إلى الانتصار بثلاثية نظيفة.

محرز وكيسيه.. فراغ أكبر من مجرد أسماء

ولا يمكن فصل تراجع الأهلي عن رحيل بعض أبرز عناصره، وعلى رأسهم رياض محرز وفرانك كيسيه، وهما لاعبان كان لهما تأثير واضح في شخصية الفريق، سواء على مستوى صناعة اللعب أو السيطرة على وسط الملعب أو التعامل مع اللحظات الصعبة.

اقرأ أيضًا:

المشكلة هنا ليست أن رحيل أي لاعب يعني بالضرورة انهيار الفريق، وإنما أن رحيل أسماء بهذا الوزن يحتاج إلى تعويض فني واضح. الأهلي فقد جزءًا من الجودة والخبرة، ولم تظهر حتى الآن البدائل التي تمنحه التأثير نفسه، وهو ما جعل عملية إعادة البناء أكثر صعوبة.

ومع ضغط المنافسة، يصبح غياب هذه العناصر أكثر وضوحًا، لأن المباريات الكبيرة تحتاج إلى لاعبين قادرين على تهدئة الإيقاع، والاحتفاظ بالكرة، وصناعة الحل في اللحظة المناسبة، وهي أدوار كان الأهلي يحصل عليها من أسماء رحلت عن الفريق.

بوسيتش ليس المسؤول وحده

صحيح أن الهولندي مارينو بوسيتش، الذي تولى المهمة بعد رحيل يايسله، لم يقرأ مواجهة الهلال بالشكل المطلوب، وظهر الأهلي في بعض فترات المباراة دون حلول واضحة، لكن تحميله كامل مسؤولية ما يحدث سيكون تبسيطًا للمشكلة.

المدرب جاء إلى الأهلي في توقيت متأخر، ولم يكن صاحب القرار في اختيار الصفقات أو بناء القائمة الجديدة، كما أنه لم يحصل على الوقت الكافي لترسيخ أسلوبه وفرض أفكاره على الفريق. ومن الصعب أن تطلب من مدرب جديد إعادة بناء منظومة كاملة في فترة قصيرة، خصوصًا بعد رحيل مدرب ترك مشروعًا واضح المعالم.

لكن في الوقت نفسه، يظل بوسيتش مطالبًا بإيجاد حلول سريعة؛ لأن النتائج لا تنتظر اكتمال المشروع، والمنافسة في دوري روشن لا تمنح أي فريق مساحة طويلة للتجربة.

إرث يايسله يتبخر.. والأهلي أمام إنذار مبكر

الأهلي يدخل مرحلة شديدة الحساسية. الفريق الذي توج بدوري أبطال آسيا للنخبة في آخر نسختين يجد نفسه الآن مطالبًا بإعادة اكتشاف شخصيته، بعدما ظهرت الفجوة بوضوح بين النسخة التي عرفها الجمهور مع يايسله والنسخة الحالية.

الخطر الحقيقي ليس في خسارة الهلال وحدها، وإنما في أن تتحول هذه الخسارة إلى نموذج متكرر خلال المباريات المقبلة. كلما ازدادت المنافسة قوة وتلاحمت المباريات، سيحتاج الأهلي إلى هوية ثابتة ومنظومة واضحة، وإلا فقد يجد نفسه يخسر المزيد من النقاط ويبتعد مبكرًا عن سباق القمة.

يايسله ترك وراءه إرثًا فنيًا لم يكن قائمًا على الأسماء فقط، وإنما على طريقة لعب واضحة استطاع من خلالها الأهلي أن يصنع شخصية قوية محليًا وقاريًا، ومع رحيله، بدأ هذا الإرث يتبعثر تدريجيًا، فيما لم يتمكن الجهاز الفني الجديد حتى الآن من تقديم البديل الذي يعيد للفريق توازنه.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا للأهلي؛ إما أن ينجح بوسيتش في إعادة بناء الهوية واستعادة التوازن بين الضغط والتحولات والدفاع، أو أن تتواصل عملية التراجع، وعندها لن تكون خسارة الهلال مجرد تعثر عابر، بل قد تصبح أول علامة على أن إرث يايسله بدأ بالفعل في الاختفاء مباراة بعد أخرى.

مباريات اليوم