أعلن نادي نيوكاسل يونايتد تعيين ماتياس يايسله مديرًا فنيًا جديدًا للفريق، خلفًا لإيدي هاو الذي رحل عن منصبه. حيث وقع عقدًا لمدة أربع سنوات مع نيوكاسل، الذي دفع 11 مليون يورو للنادي الأهلي السعودي كتعويض مقابل فسخ عقد المدرب الألماني، بعدما قاده للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة في الموسمين الماضيين.
وينشط المدرب الألماني مع لاعبي نيوكاسل يونايتد منذ نهاية الأسبوع الماضي، وستكون أول مباراة له على رأس الجهاز الفني أمام فالنسيا في مباراة ودية على ملعب ميستايا يوم السبت المقبل.
رغم أن اسمه قد لا يكون مألوفًا للكثيرين، فإن ذلك يعود إلى أن جميع تجاربه التدريبية حتى الآن كانت في النمسا والمملكة العربية السعودية، قبل أن يحصل على فرصة تدريب نيوكاسل.
يبلغ يايسله من العمر 38 عامًا، وبدأ مسيرته لاعبًا مع هوفنهايم الألماني، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث عمل في الدنمارك، ثم تولى دورًا داخل أكاديمية ريد بول سالزبورغ.
وجاءت أولى تجاربه مدربا للفريق الأول مع نادي ليفيرينغ، قبل أن يتولى تدريب ريد بول سالزبورغ في صيف عام 2021. حقق يايسله الثنائية المحلية (الدوري والكأس) في موسمه الأول مع سالزبورغ، ثم احتفظ بلقب الدوري في الموسم التالي.
وخلال تلك الفترة، أشرف على تطوير عدد من المواهب، أبرزها كريم أديمي وبنجامين شيشكو، كما قاد الفريق للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، قبل أن ينتقل عام 2023 لتدريب الأهلي السعودي.
وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، عمل في الدوري السعودي، ونجح في قيادة الأهلي للتتويج بكأس السوبر السعودي في هونغ كونغ العام الماضي وبطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة مرتين.
اقرأ أيضًا:
طريقة لعب المدرب
انعكست فلسفة يايسله على تطور الرسم الخططي الذي اعتمد عليه خلال مسيرته. ففي ريد بول سالزبورغ، كان يعتمد في أغلب الأحيان على طريقة 4-4-2 الضيقة، مع دخول لاعبي الجناحين إلى العمق، وهي الفكرة التي اشتهر بها رالف رانغنيك في جميع أندية مجموعة ريد بول. فقد اعتمد كثيرًا على طريقة 4-2-3-1، مع التحول أثناء الاستحواذ إلى شكل 3-2-5 أو 2-3-5، وهو الأسلوب الذي أصبح شائعًا للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورغم ذلك، يؤكد يايسله أن الرسم الخططي ليس هو العنصر الأهم، بل طريقة تنفيذ الأفكار داخل الملعب، وقال: "الأمر لا يتعلق كثيرًا بالرسم الخططي، بل بكيفية رغبتك في اللعب، وكيف تريد الهجوم، وكيف تريد الدفاع. إذا فهم اللاعبون ذلك، فسيصبح الفريق أكثر مرونة من الناحية التكتيكية، ولن يكون الرسم الخططي بهذه الأهمية".
نيوكاسل يونايتد في مرحلة مختلفة
يصل يايسله في وقت يشهد فيه نيوكاسل تغييرات كبيرة في قائمته، مع رحيل أسماء بارزة مثل أنتوني غوردون وساندرو تونالي، وبرونو غيماريش. بناء مشروع جديد وسط هذه التغييرات يزيد من صعوبة المهمة، لأن المدرب سيحتاج إلى إعادة تشكيل الفريق بالتوازي مع تطبيق أفكاره.
في المقابل، لا يعني ذلك أنه محكوم عليه بالفشل؛ فنجاحه سيعتمد على مدى حصوله على الوقت والدعم، وقدرته على تكييف فلسفته مع متطلبات الدوري الإنجليزي، بدلًا من تطبيقها بحذافيرها كما فعل في سالزبورغ أو الأهلي السعودي.
أفكار حالمة لا تناسب إنجلترا
من الواضح أن تأثير رالف رانغنيك حاضر بقوة في أفكار مدرب الأهلي السابق التدريبية، وهي أفكار حالمة لا تناسب إنجلترا.
يؤمن يايسله بأن اللاعبين يجب أن يستوعبوا عددًا كبيرًا من المبادئ التكتيكية، وأن يكونوا قادرين على تغيير المراكز والأدوار باستمرار أثناء المباراة. هذا الأسلوب يحتاج وقتًا طويلًا للتنفيذ، فيما لا يمنح الدوري الإنجليزي المدربين الجدد الكثير من الوقت للتجربة أو بناء الأفكار تدريجيًا.
وأشار هو بنفسه إلى أن هذا الأسلوب يتطلب جهدًا ذهنيًا كبيرًا من اللاعبين، ويريد أن يمنح لاعبيه الحرية عند امتلاك الكرة، لكن داخل إطار تكتيكي واضح، مع التزام كبير بالعمل الدفاعي والضغط المكثف.
ويقول: "أريد أن نفرض الضغط على المنافس في أسرع وقت ممكن. وعندما نستعيد الكرة، أريد أن نتجه بأقصى سرعة نحو مرمى الخصم. أنا أحب اللعب المباشر والعمودي".
لكن يايسله يدرك أيضًا أن تطبيق هذا الأسلوب خارج منظومة أندية ريد بول ليس بالأمر السهل، لأن اللاعبين في الأندية الأخرى لا يكونون معتادين على هذه المبادئ بالطريقة نفسها.
تغيير هوية الفريق يحتاج وقتًا
ينتمي المدرب الألماني يايسله إلى مدرسة ريد بول التدريبية. وتعتمد هذه المدرسة على الضغط العالي، واللعب المباشر نسبيًا، مع محاولة نقل الكرة إلى الأمام بأسرع وقت ممكن.
نيوكاسل اعتاد خلال فترة إيدي هاو على أسلوب لعب مختلف. التحول إلى كرة تعتمد على التمركزات المتغيرة، والبناء المنظم، والضغط المكثف قد يحتاج أشهرًا حتى يتكيف معه اللاعبون، وهو ما قد ينعكس على النتائج في البداية.
قلة الخبرة في الدوريات الخمسة الكبرى
رغم نجاحاته في النمسا والسعودية، لم يسبق ليايسله التدريب في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى. الانتقال مباشرة إلى البريميرليغ، أحد أكثر الدوريات تنافسية وضغطًا إعلاميًا، يمثل تحديًا مختلفًا تمامًا عن كل ما واجهه سابقًا.

