حملت مباريات الجمعة من الجولة الثالثة للدوري الأوروبي لكرة السلة "اليوروليغ" أكثر من نتيجة لافتة، بعدما حافظ فالنسيا الإسباني وبارتيزان الصربي وفنربخشة التركي على بدايتهم المثالية بثلاثة انتصارات، فيما استعاد برشلونة توازنه خارج أرضه وحقق باسكونيا انتصاره الأول للموسم.
لكن الأرقام تكشف قصصًا أكثر عمقًا من النتائج النهائية؛ فالنسيا احتاج إلى انقلاب دفاعي كامل بعدما استقبل 61 نقطة في الشوط الأول أمام أسفيل، وبارتيزان تجاوز تأخرًا بلغ 13 نقطة مستفيدًا من ضغطه الدفاعي وقدرته على حماية الكرة، بينما حسم فنربخشة مواجهته مع دبي من خلال المتابعات وتقليل الكرات المفقودة. أما برشلونة وباسكونيا، فبنيا انتصاريهما على فارق كبير في كفاءة التصويب.
برشلونة يضرب مبكرًا ويحرم بشكتاش من العودة
عاد برشلونة الإسباني من إسطنبول بفوز واضح على بشكتاش التركي 95-82، ليرفع رصيده إلى انتصارين مقابل خسارة واحدة، فيما أصبح سجل الفريق التركي 1-2.
وبدأت نقطة التحول منذ الربع الأول، عندما رد برشلونة على البداية المتوازنة لبشكتاش بسلسلة 13 نقطة متتالية، قبل أن ينهي الفترة متقدمًا 25-17، ثم يرفع الفارق إلى 52-40 عند الاستراحة و77-62 بعد ثلاثة أرباع.
الفارق الحقيقي لم يكن في عدد الاستحواذات، لأن بشكتاش تفوق في المتابعات 39-29، بينها 18 متابعة هجومية، لكنه عانى في تحويل هذه الفرص إلى نقاط بسبب ضعف كفاءته الهجومية. الفريق التركي سجل 29 محاولة فقط من أصل 76 بنسبة 38.2%، بينها 8 ثلاثيات من 33 محاولة، مقابل 32 من 61 لبرشلونة بنسبة 52.5%، بينها 9 ثلاثيات من 21.
وهذا يعني أن برشلونة احتاج إلى 15 محاولة ميدانية أقل ليسجل 13 نقطة أكثر، وهي إشارة واضحة إلى جودة اختياراته الهجومية وقدرته على الوصول إلى مناطق أكثر كفاءة.
وتقدم الأمريكي كيفن بونتر هجوم الفريق الكتالوني بـ16 نقطة و4 تمريرات حاسمة من دون أي كرة مفقودة، وأضاف الأمريكي أوموجا غيبسون 15 نقطة و3 تمريرات، مع تسجيل جميع رمياته الحرة الست، بينما سجل كل من ألكسندر بالسيروفسكي وأوليفييه نكاموا 11 نقطة.
وعلى الجانب الآخر، كان سكوتي ويلبيكن أفضل مسجلي بشكتاش بـ17 نقطة، فيما سجل أنتي زيزيتش 10 نقاط وجمع 9 متابعات، لكن الفريق لم يستفد بما يكفي من تفوقه الكبير في المتابعات الهجومية بسبب انخفاض نسب التصويب، ليصبح هذا العامل هو الفارق الأساسي بين الطرفين.
فنربخشة يحسم معركة الاستحواذ أمام دبي
واصل فنربخشة انطلاقته المثالية ورفع سجله إلى 3-0، بعد الفوز على دبي لكرة السلة 76-66، فيما تلقى الفريق الإماراتي خسارته الأولى بعد انتصارين متتاليين.
بدأ الفريق التركي بقوة وحسم الربع الأول 26-14، ووصل الفارق إلى 16 نقطة، لكن دبي أعاد تشكيل المباراة في الفترة الثانية وسجل 25 نقطة مقابل 16، ليقلص الفارق عند الاستراحة إلى 42-39.
وظلت المباراة مفتوحة حتى منتصف الربع الأخير، عندما تمكن دبي من إدراك التعادل 61-61، لكن فنربخشة رد في أهم لحظة بسلسلة ختامية بلغت 15-5، مستفيدًا من فعالية ماركوس بينغهام وصلابة الفريق في المتابعات والضغط الدفاعي.
وسجل الأمريكي بينغهام 20 نقطة خلال 22 دقيقة فقط، محققًا 6 إصابات من 7 محاولات ميدانية، بينها 4 ثلاثيات من 5، وأضاف 8 متابعات. وقدم الأمريكي ويد بالدوين مباراة متوازنة بـ14 نقطة و5 تمريرات حاسمة من دون أي كرة مفقودة، فيما سجل براكستون كي 12 نقطة وأضاف 8 متابعات و3 سرقات.
جماعيًا، تفوق فنربخشة في المتابعات 39-31، بينها 14 هجومية مقابل 10، كما ارتكب 8 كرات مفقودة فقط مقابل 13 لدبي، وسجل 44% من محاولاته الميدانية مقابل 37%.
وكان الفرنسي إيلي أوكوبو أفضل لاعبي دبي هجوميًا بـ18 نقطة و4 تمريرات حاسمة، لكنه ارتكب 5 كرات مفقودة، فيما سجل كل من الأمريكي دواين بيكون وماكينلي رايت 12 نقطة. وجمع مفوندو كابينغيلي 12 متابعة، إلا أنه سجل محاولتين فقط من أصل 8، في صورة تلخص صعوبة اللعب داخل المنطقة أمام دفاع فنربخشة.
فالنسيا يقلب مباراة بدت منتهية
قدم فالنسيا الإسباني أقوى عودة في مباريات الجمعة، بعدما حول تأخره أمام أسفيل الفرنسي بفارق 18 نقطة إلى فوز 105-92، ليواصل الفريق بدايته المثالية بسجل 3-0.
كان الشوط الأول استثنائيًا بالنسبة إلى أسفيل؛ سجل الفريق 33 نقطة في الربع الأول و28 في الثاني، ليصل إلى 61 نقطة في 20 دقيقة، وهو أعلى رصيد يسجله في شوط واحد بتاريخ مشاركاته في اليوروليغ.
وكان الأسترالي باتي ميلز المحرك الرئيسي لهذا الانفجار، بعدما سجل 17 نقطة في الشوط الأول، بينما أصاب أسفيل 10 من أول 15 محاولة ثلاثية تقريبًا، ووصل الفارق إلى 46-28 خلال الربع الثاني.
لكن المباراة تغيرت تمامًا عندما بدأ دفاع فالنسيا في الضغط على حامل الكرة وإغلاق المساحات الخارجية. ومن نهاية الربع الثاني إلى بداية الثالث، صنع الفريق الإسباني سلسلة 21-3 قلبت شكل اللقاء، قبل أن يسجل نيكولا ميروتيتش سلة التقدم 65-64.
أسفيل حافظ على تقدم ضئيل 77-76 بعد ثلاثة أرباع، لكنه لم يستطع مقاومة النسق الإسباني في الفترة الأخيرة التي حسمها فالنسيا 29-15. وبعد استقبال 61 نقطة في الشوط الأول، سمح الفريق لخصمه بتسجيل 30 نقطة فقط في الشوط الثاني.
وتصدر ميروتيتش قائمة مسجلي فالنسيا بـ22 نقطة، بينما أضاف تي جيه شورتس 17 نقطة و6 تمريرات حاسمة، وكاميرون تايلور 14 نقطة و5 متابعات، وناثان ريوفرز 13 نقطة و5 متابعات.
وسجل ميلز 26 نقطة لأسفيل، وأضاف الفرنسي هوغو بيسون 19 نقطة و6 تمريرات حاسمة، فيما جمع الأمريكي جاي كراودر 7 متابعات.
واستفاد فالنسيا أيضًا من الوصول المتكرر إلى خط الرميات الحرة، حيث سجل 24 من 33 محاولة مقابل 11 من 17 لأسفيل، كما تفوق في معدل المتابعات الهجومية. الأهم، مع ذلك، كان التحول الدفاعي؛ فريق يستقبل 61 نقطة في نصف ثم 30 فقط في النصف الآخر لا يفوز بسبب الهجوم وحده.
17 كرة مفقودة تقتل أفضلية بايرن
في ميونخ، بدا بايرن الألماني في طريقه إلى فوز كبير عندما تقدم على بارتيزان الصربي بفارق وصل إلى 13 نقطة عند 65-52 قبل نهاية الربع الثالث، لكنه انهار في الدقائق الأخيرة ليخسر 86-84.
دخل بايرن الفترة الرابعة متقدمًا 65-57، ونجح حتى قبل أربع دقائق من النهاية في الاحتفاظ بأفضلية 81-74، إلا أن كارليك جونز قاد تحول بارتيزان الحاسم، ليسجل الضيوف سلسلة 9-0 ويتقدموا 83-81.
أنهى بارتيزان الربع الأخير بنتيجة 29-19، ليحافظ على سجله المثالي 3-0، فيما تراجع بايرن إلى انتصار واحد مقابل خسارتين.
والأرقام تشرح سبب انهيار الفريق الألماني. بايرن تفوق في المتابعات 34-28، وسجل 24 من 28 رمية حرة، لكنه ارتكب 17 كرة مفقودة مقابل 8 فقط لبارتيزان. الفريق الصربي حول الضغط الدفاعي إلى 13 سرقة، مقابل 6 لبايرن، ووزع 25 تمريرة حاسمة مقابل 15.
وبالتالي عوض بارتيزان خسارته معركة المتابعات من خلال السيطرة على الكرة وإجبار الخصم على إنهاء استحواذاته من دون تصويب.
وكان النيجيري توني جيكيري أحد مفاتيح الفوز، مسجلًا 17 نقطة و5 متابعات بمؤشر كفاءة 21، بينما سجل جونز 16 نقطة ووزع 5 تمريرات حاسمة. وأضاف الأرجنتيني لوكا فيلدوزا 8 نقاط و4 تمريرات و3 سرقات.
وسجل الأمريكي دوان واشنطن جونيور 20 نقطة لبايرن، وأضاف الألماني يوهانس ثيمان 17 نقطة و5 متابعات، فيما جمع أوستن وايلي 10 متابعات، لكن التفوق الفردي والجماعي في بعض المؤشرات فقد قيمته أمام العدد الكبير من الكرات الضائعة في أهم مراحل اللقاء.
باسكونيا يفوز عندما تصبح كل تسديدة أكثر قيمة
حقق باسكونيا الإسباني فوزه الأول هذا الموسم بعدما تغلب على أولمبيا ميلانو الإيطالي 86-76، في مباراة تقدم خلالها أصحاب الأرض معظم الوقت، لكنهم اضطروا إلى إعادة حسمها بعد انتفاضة إيطالية في الشوط الثاني.
انطلق باسكونيا بقوة وتقدم 26-16 بعد الربع الأول و44-36 عند الاستراحة، ثم قلص ميلانو الفارق خلال الفترة الثالثة. ووصل الضغط الإيطالي إلى ذروته في الربع الأخير عندما تقدم الفريق 72-70 بسلة ديفون هول.
لم تستمر الأفضلية سوى ثوانٍ؛ رد داميون بوغ وكريس دوارتي ومنحا باسكونيا التقدم 74-72، قبل أن يسجل بوغ ثلاثية رفعت النتيجة إلى 81-74، ثم أضاف روديونس كوروكس ثلاثية أخرى عند 84-74، لتنتهي محاولة العودة.
الفارق الأوضح كان في كفاءة التصويب. باسكونيا سجل 54% من محاولاته الميدانية مقابل 38% فقط لميلانو، ووصل تفوقه في الثنائيات إلى 64% مقابل 44%، وفي الثلاثيات إلى 42% مقابل 29%.
ولم يكن باسكونيا بحاجة إلى نجم واحد يسيطر على الكرة؛ الكندي أيه جيه لوسون سجل 16 نقطة، بينها 4 ثلاثيات من 7، وأضاف دي جيه ستيوارت 12، بينما سجل كل من كريس دوارتي ومارسيو سانتوس 10 نقاط، مع 6 متابعات للأخير. كما أسهم بوغ بـ9 نقاط و4 تمريرات حاسمة من دون إهدار أي محاولة ميدانية.
أما ميلانو، فقاد الأمريكي موسيس رايت الفريق بـ17 نقطة و6 متابعات، وحقق الأمريكي ديفون هول "دابل دابل" من 12 نقطة و12 تمريرة حاسمة، وأضاف أليك بيترز 10 نقاط و7 متابعات.
ورغم امتلاك ميلانو 13 متابعة هجومية وارتكاب باسكونيا 16 كرة مفقودة مقابل 11، فإن الفارق الكبير في جودة الإنهاء جعل الاستحواذ الواحد لباسكونيا أكثر قيمة من نظيره لدى الفريق الإيطالي.
اقرأ أيضًا
ثلاثة فرق بلا خسارة.. ماذا بعد؟
بعد نهاية مباريات الجمعة، بقي فنربخشة وفالنسيا وبارتيزان بسجل مثالي 3-0، بينما رفع برشلونة سجله إلى 2-1، وتلقى دبي خسارته الأولى ليصبح 2-1. في المقابل، يقف كل من بشكتاش وأسفيل وبايرن وباسكونيا وميلانو عند انتصار واحد مقابل خسارتين.
وفي الجولة الرابعة، يحل أسفيل ضيفًا على باريس يوم الأربعاء 7 أكتوبر، فيما يستضيف دبي النجم الأحمر الصربي يوم الخميس 8 أكتوبر، ويواجه بايرن ميونخ فيرتوس بولونيا الإيطالي في اليوم نفسه. كما يلتقي فنربخشة مع باناثينايكوس، ويحل بارتيزان ضيفًا على ريال مدريد.
ويوم الجمعة 9 أكتوبر، يستضيف برشلونة زالغيريس كاوناس الليتواني، بينما تحمل مواجهة باسكونيا وبشكتاش أهمية مباشرة لفريقين يملكان السجل نفسه 1-2، ويبحث كل منهما عن تثبيت موقعه مبكرًا.
أما فالنسيا وميلانو، وبناءً على استبعاد المواجهات التي تشمل الفرق الإسرائيلية من هذه التغطية، فإن الموعد الأوروبي التالي الذي يدخل ضمن نطاق المتابعة سيكون يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول؛ عندما يستضيف فالنسيا أولمبياكوس اليوناني، فيما يواجه ميلانو ريال مدريد الإسباني.
وبين انقلاب فالنسيا الدفاعي، وشخصية بارتيزان في العودة، وصلابة فنربخشة في الاستحواذات الحاسمة، وكفاءة برشلونة وباسكونيا في التصويب، كشفت الجولة الثالثة مبكرًا أن فارق المواهب وحده لن يكون كافيًا في هذا الموسم؛ إدارة الكرة، جودة التسديدة، والقدرة على تغيير شكل المباراة أثناءها، بدأت بالفعل في صناعة الفارق بين الفرق.

