أرباع قاتلة ونهايات على صافرة الزمن في اليوروليغ

أولمبياكوس يقلب الطاولة على مضيفه زالغيريس في اليوروليغ (Euroleague)

أولمبياكوس يقلب الطاولة على مضيفه زالغيريس في اليوروليغ (Euroleague)

30 سبتمبر 2026
خسارة ريال مدريد وبرشلونة وتألق دبي وأولمبياكوس.. أرباع قاتلة ونهايات على صافرة الزمن في اليوروليغ

قدمت مباريات الثلاثاء 29 سبتمبر/ أيلول صورة مبكرة عن طبيعة موسم الدوري الأوروبي لكرة السلة "اليوروليغ" 2026-27، بعدما شهدت الجولة الثانية انتصارات بفوارق كبيرة، وعودات لم تكتمل، ومباراتين امتد الحسم فيهما حتى الثواني الأخيرة.

وخرجت فرق دبي وفنربخشة وأولمبياكوس وفالنسيا وبارتيزان من هذه الجولة بسجل مثالي من انتصارين دون خسارة، فيما أصبحت بداية ريال مدريد وباسكونيا وفيرتوس بولونيا وباريس أكثر تعقيدًا بعد سقوطها للمرة الثانية. في المقابل، وصلت فرق أناضولو إفيس وبرشلونة وزالغيريس وبايرن ميونخ وأولمبيا ميلانو إلى سجل متوازن بواقع فوز وخسارة.

والقاسم المشترك بين معظم مواجهات الليلة تمثل في أن عشر دقائق فقط كانت كافية، في كثير من الأحيان، لإعادة كتابة سيناريو المباراة بالكامل، سواء عبر طفرة هجومية، أو ضغط دفاعي قاد إلى فقدان الكرة، أو سلسلة متتالية من الثلاثيات صنعت فارقًا لم يتمكن المنافس من تعويضه.

دبي وبرشلونة.. الربع الثاني يغير كل شيء

دخل دبي مواجهته أمام برشلونة بصورة متوازنة، وأنهى الفريق الكتالوني الربع الأول متقدمًا 25-23، قبل أن تتغير طبيعة المباراة كليًا في الفترة الثانية. رفع الفريق الإماراتي من كثافته الدفاعية، وبدأ في استثمار التحولات بصورة أفضل، ليسجل 29 نقطة مقابل 12 فقط لبرشلونة، ليتحول التأخر المحدود إلى تقدم كبير بنتيجة 52-37 عند نهاية الشوط الأول.

ووصل فارق دبي لاحقًا إلى 20 نقطة عند 76-56، ورغم أن برشلونة قلص الفارق بصورة واضحة في الفترة الأخيرة، فإن أصحاب الأرض كانوا قد صنعوا المسافة الكافية لإدارة الدقائق النهائية والوصول إلى الفوز بنتيجة 94-87.

وتكشف الأرقام عن كفاءة هجومية واضحة لدبي، بعدما سجل 53.6% من محاولاته من الملعب، و37.5% من الثلاثيات، إضافة إلى 89.3% من الرميات الحرة، مقابل 46.7% و30.6% و75% تواليًا لبرشلونة.

وقاد الكندي مفيوندو كابينغيلي دبي بـ21 نقطة، بعدما سجل 8 من 11 محاولة من الملعب، بينها 3 ثلاثيات من 3، فيما أضاف دواين بيكون وماكينلي رايت 14 نقطة لكل منهما. في المقابل، قدم الأمريكي-الصربي كيفن بانتر مباراة هجومية قوية لبرشلونة بتسجيله 25 نقطة من 11 إصابة في 16 محاولة، لكن تأثيره جاء بعد أن كان الفريق قد دفع ثمن الفترة الثانية الثقيلة.

السيناريو ذاته تقريبًا ظهر في إسطنبول، حيث تغلب أناضولو إفيس على ريال مدريد 94-84. تقدم الفريق الإسباني 28-27 بعد الفترة الأولى، لكن إفيس قلب المباراة خلال الربع الثاني الذي كسبه 26-12، ليدخل الاستراحة متقدمًا 53-41، ويضع ريال في موقف اضطره إلى المطاردة طوال الشوط الثاني.

ورغم أن ريال سجل 48% من الملعب مقابل 46% لإفيس، فإن الفارق الحقيقي كان في عدد الاستحواذات. ارتكب الفريق الإسباني 21 حالة فقدان للكرة مقابل 10 فقط لمنافسه، ما سمح لإفيس بالحصول على 69 محاولة تصويب مقابل 58 لريال، كما سجل الفريق التركي 10 ثلاثيات من 25 محاولة، وأضاف 20 رمية حرة ناجحة من 22. وقاد بي. جي. دوزير إفيس بـ18 نقطة، وأضاف ماثيو سترازل 14، فيما سجل مايك جيمس وجوردان لويد 12 لكل منهما، في حين كان الأرجنتيني فاكوندو كامبازو أفضل مسجلي ريال بـ16 نقطة.

فنربخشة وفالنسيا.. حسم مبكر وإنتاج هجومي مرتفع

لم يحتج فنربخشة إلى انتظار الفترة الثانية أمام بايرن ميونخ، بعدما ضرب بقوة منذ البداية وخرج من الربع الأول متقدمًا 31-15، مستفيدًا من تسجيل 6 ثلاثيات من أول 8 محاولات بنسبة بلغت 75%. وعندما وصلت النتيجة إلى 50-31 عند الاستراحة، كان الفريق التركي قد وضع المباراة بالفعل في المسار الذي يريده، قبل أن يواصل توسيع الفارق إلى 75-51 بنهاية الفترة الثالثة ويحسم المواجهة 100-76.

وسجل تالين هورتون-تاكر 19 نقطة، بينما أدار ويد بالدوين إيقاع الفريق بـ13 نقطة و8 تمريرات حاسمة، وأضاف ماركوس بينغهام 12 نقطة. وعلى الجانب الآخر، كان دوان واشنطن جونيور أبرز لاعبي بايرن بتسجيله 20 نقطة، إلا أن الفريق الألماني لم ينجح في تجاوز البداية السيئة التي جعلته يقضي بقية المباراة في محاولة مستمرة لتقليص الفارق.

وأظهر فنربخشة في أول جولتين قدرته على الفوز بطريقتين مختلفتين؛ بدأ موسمه بالتغلب على فيرتوس بولونيا 78-68 في مباراة أقل تسجيلًا، ثم رفع إنتاجه إلى 100 نقطة أمام بايرن. هذا التنوع بين القدرة على خوض مباراة بدنية منخفضة الإيقاع والانفجار هجوميًا يمنحه مؤشرًا إيجابيًا قبل مواجهة دبي في الجولة الثالثة.

الأداء الهجومي الأكثر غزارة في الليلة جاء من فالنسيا، الذي هزم باسكونيا 111-88 بعد أن بدأ المواجهة بفترة أولى انتهت 26-10، ثم رفع الفارق إلى 52-33 عند الاستراحة و83-60 بنهاية الربع الثالث. وبرزت الثلاثيات كسلاح رئيسي للفريق، بعدما سجل 13 من 27 محاولة بنسبة 48.1%، مقابل 6 فقط من 28 لباسكونيا بنسبة 21.4%.

ولم يكن التفوق الإسباني قائمًا على التصويب وحده، إذ قدم فالنسيا 27 تمريرة حاسمة مقابل 11 حالة فقدان، بينما ارتكب باسكونيا 17 حالة فقدان أعاقت محاولاته للحفاظ على الإيقاع الهجومي. وتصدر أرموني بروكس قائمة مسجلي فالنسيا بـ17 نقطة، وأضاف نيكولا ميروتيتش وجوسيب بويرتو 13 لكل منهما، بينما قدم تي جيه شورتس 12 نقطة و10 تمريرات حاسمة. وفي المقابل، سجل تاداس سيديكيرسكيس 16 نقطة لباسكونيا، وأضاف كينيث فريد 15.

فورنييه وهول.. عندما تصبح المباراة استحواذًا واحدًا

على النقيض من الانتصارات المريحة لفنربخشة وفالنسيا، احتاج أولمبياكوس وأولمبيا ميلانو إلى آخر الاستحواذات لحسم مباراتيهما. وتحت أنظار نجم الـNBA السابق شاكيل أونيل، عاد أولمبياكوس من كاوناس بفوز صعب على زالغيريس 93-91، رغم أن الفريق الليتواني تفوق بصورة واضحة من خارج القوس بتسجيل 46.2% من ثلاثياته، مقابل 25% فقط للفريق اليوناني.

وعوض أولمبياكوس هذا الفارق بكفاءة كبيرة داخل القوس، حيث سجل 66.7% من محاولاته الثنائية، كما وصل إلى خط الرميات الحرة بكثرة وسجل 22 رمية من أصل 28. والأهم أن الفريق لم يفقد توازنه رغم إخفاقه في أول 12 محاولة ثلاثية، قبل أن يجد الحلول في اللحظات الحاسمة من المباراة.

تقدم زالغيريس 88-87 بثلاثية ستيرلينغ براون، لكن الفرنسي إيفان فورنييه رد بثلاثية أعادت أولمبياكوس إلى المقدمة 90-88. وبعد تبادل للرميات الحرة، قلص براون النتيجة إلى 92-91 قبل 4 ثوانٍ، ليسجل فورنييه رمية حرة واحدة، قبل أن يلتقط ساشا فيزينكوف المتابعة الهجومية بعد الرمية الثانية الضائعة ويحرم زالغيريس من امتلاك الاستحواذ الأخير.

وأنهى فورنييه المباراة بـ19 نقطة، وأضاف فيزينكوف 18 نقطة و8 متابعات، بينما سجل جان مونتيرو 15 نقطة إلى جانب 7 تمريرات حاسمة. أما زالغيريس، فقد حصل على 20 نقطة من براون و19 من أزولاس توبيليس، لكنه خرج خاسرًا في مباراة كانت بعض تفاصيلها الصغيرة، خصوصًا المتابعة الهجومية الأخيرة، أكثر تأثيرًا من نسب التصويب الإجمالية.

وفي ديربي إيطاليا، احتاج أولمبيا ميلانو هو الآخر إلى الثواني الأخيرة للفوز على فيرتوس بولونيا 87-85. تقدم ميلانو بفارق وصل إلى 15 نقطة عند 41-26، لكن فيرتوس عاد تدريجيًا ونجح في التقدم 67-66 بنهاية الربع الثالث، لتتحول الفترة الأخيرة إلى مباراة جديدة بالكامل.

ومع تعادل النتيجة 85-85 بعد سلة موحاميت ديارا قبل 4 ثوانٍ، بدا أن الوقت الإضافي أصبح السيناريو الأقرب، إلا أن الأمريكي ديفون هول سجل تصويبة حاسمة بيده اليسرى مع انتهاء الزمن، مانحًا ميلانو أول انتصار له في الموسم. وكانت آخر 7 نقاط للفريق من توقيع هول الذي أنهى المباراة بـ12 نقطة، بينما سجل ماركو غودوريتش 14 نقطة، في حين قاد ديارا فيرتوس بـ15 نقطة و7 متابعات.

بارتيزان يحول فقدان الكرة إلى سلاح هجومي

بدأ باريس مباراته أمام بارتيزان بأفضل طريقة ممكنة، بعدما تقدم 10-0 في الدقائق الأولى، لكنه لم يستطع الحفاظ على السيطرة وخسر في النهاية 92-79. ورغم تفوق الفريق الفرنسي في المتابعات 33-29، بينها 12 متابعة هجومية، فإن بارتيزان عوض ذلك بالضغط على حامل الكرة والقدرة على تحويل الأخطاء الفرنسية إلى فرص هجومية سريعة.

ارتكب باريس 21 حالة فقدان للكرة مقابل 13 فقط لبارتيزان، بينما نجح الفريق الصربي في تسجيل 14 سرقة، وهي أرقام تعكس حجم الضغط الذي مارسه على الخط الخلفي لمنافسه. وتأخر بارتيزان 18-15 بعد الربع الأول، لكنه فاز بالثاني 29-22، ثم أنهى المباراة بفترة رابعة قوية حسمها 25-16.

وكان لوكا فيلدوزا أحد أبرز عناصر هذا التحول، بعدما سجل 16 نقطة وأضاف 6 سرقات، فيما تصدر كارليك جونز قائمة المسجلين بـ20 نقطة، إلى جانب 5 تمريرات حاسمة و3 سرقات، وأضاف توني جيكيري 15 نقطة و7 متابعات. وعلى الجانب الآخر، سجل نادر حيفي 19 نقطة لباريس، لكنه ارتكب 7 حالات فقدان للكرة، واكتفى بتسجيل 5 محاولات من أصل 15، لتلخص أرقامه إلى حد كبير مشكلة الفريق في التعامل مع الضغط الدفاعي.

ماذا تقول نتائج الجولة عن الوضع الحالي؟

قبل استكمال بقية مباريات الجولة الثانية، وصلت خمسة فرق من مواجهات الثلاثاء إلى سجل مثالي بـ2-0، وهي دبي وفنربخشة وأولمبياكوس وفالنسيا وبارتيزان. لكن الطريق إلى هذه الحصيلة اختلف بصورة واضحة من فريق إلى آخر، وهو ما يجعل قراءة الأداء أكثر أهمية من مجرد النظر إلى عدد الانتصارات.

أظهر دبي قدرته على صناعة فارق كبير خلال فترة واحدة والحفاظ عليه تحت الضغط، وجمع فنربخشة بين الصلابة الدفاعية والانفجار الهجومي، بينما يمتلك فالنسيا تنوعًا واضحًا في مصادر التسجيل وصناعة اللعب. وأثبت بارتيزان أن دفاعه على الكرة قادر على تغيير مسار المواجهات، في حين خرج أولمبياكوس بانتصار ربما يكون الأكثر دلالة، لأنه تحقق رغم معاناته الكبيرة من خارج القوس.

وفي الاتجاه المقابل، وضعت البداية بنتيجة 0-2 ريال مدريد وباسكونيا وفيرتوس وباريس تحت ضغط مبكر. ولا تزال المسابقة في بدايتها، لكن طبيعة اليوروليغ لا تمنح الفرق الكثير من الوقت لإصلاح الأخطاء، خصوصًا خلال الأسابيع التي تتضمن جولتين متقاربتين؛ إذ يمكن لانتصار واحد أن يعيد التوازن، كما يمكن لخسارة ثالثة أن تحول بداية غير موفقة إلى سلسلة تحتاج إلى وقت أطول للخروج منها.

اقرأ أيضًا

الجولة الثالثة.. مواجهة دبي وفنربخشة تتصدر المشهد

تنطلق الجولة الثالثة الخميس 1 أكتوبر/ تشرين الأول، مع دخول عدد من الفرق مباشرة في اختبار جديد بعد أقل من 48 ساعة على الجولة الثانية. ويحل أولمبياكوس ضيفًا على فيرتوس بولونيا، فيما يستقبل باريس نظيره زالغيريس، ويخوض أناضولو إفيس مواجهة جديدة خارج أرضه، بينما يبحث ريال مدريد عن انتصاره الأول بعد خسارتين متتاليتين.

وتتجه الأنظار يوم الجمعة 2 أكتوبر بصورة خاصة إلى مواجهة فنربخشة ودبي في إسطنبول، بعدما بدأ الفريقان الموسم بسجل 2-0. وستضع المواجهة قدرة دبي الهجومية التي ظهرت أمام برشلونة أمام فريق تركي سجل 100 نقطة في الجولة الثانية، وأثبت في الوقت ذاته قدرته على فرض إيقاع دفاعي قوي.

ويخوض فالنسيا مباراة جديدة وهو يحمل واحدة من أقوى البدايات الهجومية في البطولة، فيما يسعى بايرن ميونخ وباسكونيا إلى الرد على خسارتين ثقيلتين نسبيًا في الجولة الثانية، بينما يحاول بارتيزان البناء على بدايته المثالية والحفاظ على قدرته في الضغط على الكرة.

وإذا كانت الجولة الثانية قد قدمت مؤشرًا مبكرًا، فهو أن الفارق بين الفوز والخسارة لا يحتاج دائمًا إلى أربعين دقيقة من التفوق. فقد حسمت فرق مثل دبي وإفيس وفنربخشة وفالنسيا الكثير خلال ربع واحد، بينما احتاج أولمبياكوس وميلانو إلى حسم المواجهتين في اللحظات الأخيرة، وصنع بارتيزان الفارق من أخطاء منافسه.

وفي بطولة طويلة ومتقاربة مثل اليوروليغ، قد تكون القدرة على السيطرة على عشر دقائق حاسمة، أو إدارة آخر عشر ثوانٍ، أهم من السيطرة على المباراة كاملة.

مباريات اليوم